Friday, October 19, 2007

الكمبيوتر فى مصر تحت المراقبة

الولايات المتحدة الأمريكية.. الوحش الغامض الذي يخشاه الكثيرون.. إنها الإخطبوط في عصر الضفادع.. والمنجّم العصري الذي لا يقرأ الكف
ولا الفنجان.. وإنما يروّض عقول الكثيرين فوق هذه الأرض ليفعلوا ما تريده هي... ويقولوا ما تتمناه .. ويسبحوا بحمد سيدة النعم.. وما وكالة المخابرات المركزية C.I.A. والتي تثير الرعب والاشمئزاز أيضاً بمجرد سماع اسمها
إلا (ترس) في الآلة الأمريكية الرهيبة.. فهي ليست الجهاز الوحيد من نوعه هناك... فهناك مجلس الأمن القومي ووكالة الأمن القومي، ومخابرات وزارة الخارجية، ومخابرات وزارة الدفاع (البنتاجون).. وهناك أيضاً المجلس الاستشاري للمخابرات الخارجية.. بالإضافة إلى مكتب التحقيقات الفيدرالية الشهير..لكن تبقى وكالة المخابرات المركزية هي رأس الأفعى مصنعاً للجواسيس والفتن والانقلابات والحروب.


الأعمال القذرة:
يقول (سامي الرزاز) في ترجمته لكتاب (الحروب السرية للمخابرات الأمريكية) للكاتب الأمريكي (بوب وود وارد) مدير تحرير جريدة الواشنطن بوست السابق: إن ميزانية المخابرات الأمريكية في العام الواحد(في السبعينيات) قد تخطت أربعة مليارات من الدولارات... وإن عدد العاملين بمقرها الرئيسي في (لانجلي) بولاية فيرجينيا حوالي عشرة آلاف شخص. بخلاف عشرات الآلاف الذين يعملون في الخارج.. وغم التعدد والتنوع الهائل في أنشطة وكالة المخابرات المركزية بين جمع المعلومات السرية وتحليلها وتجنيد الجواسيس ومتابعتهم، وإعداد البيانات والدراسات والتقارير والتحليلات السياسية والاقتصادية وغيرها فإن جانباً واحداً بالذات من أنشطة الوكالة هو الذي يستأثر دائماً بأكبر قدر من الانتباه والاهتمام.. وهو ما يسمى بـ (الأعمال المغطاة)- COVERT ACTION – أي العمليات السرية التي تقوم بها الوكالة للتدخل السياسي في شئون الدول الأخرى وهو ما يعرف بـ (اللعبة القذرة) .

الاغتيـالات:
كشفت لجنة مجلس الشيوخ التـي رأسها السيناتور (فرانك تشرين) في منتصف السبعينيات أن وكالة المخابرات المركزية قد خططت لاغتيال الزعيم الكوبي (كاسترو) ورئيس الوزراء الكونغولي (باتريس لومومبا) وأن الرؤساء إيزنهاور وكيندي ونيكسون كانوا على علم بهذه الخطط للاغتيالات.. وأنه في خطة اغتيال (كاسترو) ــ على سبيل المثال ــ وصلت الوكالة إلى حد التواطؤ والتعاون مع رجال المافيا وزعماء عصابات الجريمة المنظمة‍‍‍‍ ‍‍‍‍وكشفت اللجنة أيضاً عن محاولات وكالة المخابرات لاغتيال (جمال عبد الناصر) والرئيس الأندونيسي (سوكارنو) والزعيم العراقي (عبد الكريم قاسم) والفرنسي (شارل ديجول).. والمدقق في هذه الأسماء يدرك على الفور المغزى السياسي الذي يكمن وراء اختيارها.. فكلهم كانوا يرفضون الهيمنة الأمريكية..
وقد جاء في كتاب (لعبة الأمم) 1969م، للمؤلف (مايلز كوبلاند) أن المخابرات الأمريكية أرسلت إلى مصر ثلاث فرق بهدف اغتيال (عبد الناصر)، ولكنها لم تنجح في ذلك، فكلّفت عميلها (كيرميت روزفلت) بنقل ثلاثة ملايين دولار لشراء الرجل وأنه هو (مايلز كوبلاند) الذي قام بتسليم المبلغ.. وأن (عبد الناصر) استخدمه في بناء برج القاهرة والذي كان يسميه ساخراً (وقف روزفلت) !! .
أما الرئيس السادات فكان يعامل مدير المخابرات المركزية (بقرف) حتى إنه ~ ترك (وليم كولبي) مدير المخابرات المركزية الأسبق من بعد الظهر حتى آخر الليل منتظراً في سيارته خارج مقر إقامة السادات في (فلوريدا) عام 1975 ولم يقابله مطلقاً.. والأغرب أن (كولبي) بعد ذلك وضع (السادات) على قمة كتابه (رجال شرفاء).. !!
أما أكثر الرؤساء العرب المثيرين للجدل فهو (القذافي) .. هدف دائم للمخابرات الأمريكية منذ توليه الحكم وذلك بسبب علاقاته مع روسيا.. وفي يوم الاثنين 14 إبريل سنة 1986 وفي الساعة السابعة مساء .. الثالثة صباحاً بتوقيت ليبيا .. قامت حوالي 30 قاذفة من قاذفات سلاح الطيران والبحرية الأمريكيين بقصف طرابلس وبنغازي بقنابل يتم توجيهها بأشعة الليزر ولكن التكنولوجيا الأمريكية فشلت فشلاً ذريعاً مما جعل البنتاجون يحتفظ بالسر
ولم يتح لأحد الإطلاع على التفاصيل.. ولم يصب القذافي بسوء.. ولكن يبقى السؤال هل المخابرات الأمريكية حقاً هي ذلك الشيء الخارق فوق العادة؟ وإذا كانت قد خطفت ديكتاتور شيلي بطريقة أفلام هوليود.. فمن الذي قتل الرئيس الباكستاني (ضياء الحق) وهو الذي كان يمثل حجر الزاوية في دعم الجهاد الأفغاني ضد الاتحاد السوفيتي السابق ألد أعداء أمريكا ؟
إن رجال المخابرات الأمريكية يسخرون منا قائلين : إن الرجل العربي لو طلّق زوجته لقال العرب إن المخابرات الأمريكية كانت وراء ذلك!! ) .. إنهم يتغذون على خوفنا وأساطيرنا التي نسجناها عنهم .. صدقنا أنفسنا فصدّقونا ..
وإذا كانت وكالة المخابرات الأمريكية بهذه العبقرية فلماذا فشلت في حرب فيتنام وفي هجوم (تيت) الشهير في عام 1968 والهزيمة المنكرة لأمريكا ؟ ولماذا فشلت في التنبؤ بنشوب حرب أكتوبر 1973 ؟ بالإضافة إلى اغتيال الرئيس السادات في السادس من أكتوبر 1981 مما جعلهم يعترفون بهذا الفشل ويطلقون على حادث المنصة (الجريمة الكمبيوتر) وإذا كانت المخابرات الأمريكية بهذه العبقرية الخارقة لماذا فشلت طيلة السنوات الماضية في كشف (مخطط واحد) للعمليات التخريبية لسفاراتها في الخارج أو حتى داخل أراضيها بالرغم من أن الذين يقومون بهذه الأعمال (أفراد) وليسوا (دولاً وحكومات).

الغــزو الثقافـي:
يقول (بوب وود وارد) مدير تحرير الواشنطن بوست السابق: إن أجهزة الإعلام من صحف ومجلات ودور نشر وشركات إنتاج سينمائي وتليفزيوني مجال أثير لدى وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ، وأن العديد من مراسلي الصحف الأمريكية في الخارج هم إما عملاء مأجورون لوكالة المخابرات المركزية أو مجرد أدوات لها.. وأن المخابرات الأمريكية تُـمَوِّل أو تسيطر بالكامل على العديد من الصحف ووكالات الأنباء ويقدر عدد الصحف والمجلات ووكالات الأنباء ومحطات الإذاعة والتليفزيون والإنتاج السينمائي بأكثر من 200 صحيفة ومجلة ووكالة بالإضافة إلى عشرات الأجهزة التـي لا تعمد الوكالة إلى تمويلها، بل تقوم بالتسلل إليها بعملاء يتقاضون أجورهم من نفس هذه الصحف ويسيطرون عليها من الداخل!!!

التجسس على كمبيوترات مصر:
لم تكن المخابرات الأمريكية والإسرائيلية تحلمان باليوم الذي يمتلكون فيه (الجاسوس المنزلي) وأن كل منزل في مصر أو في الأمة العربية يمتلك جهاز الكمبيوتر فقد وضع لتلك المخابرات جاسوساً في بيته دون أن يدري...
يقول الأستاذ/أسامة عاشور (المختار الإسلامي) : إن الكاتب الألماني الشهير (إيرش شميد إينبوم) أثار قضية خطيرة نرجو أن يكون لها صدى في الأوساط العلمية العربية.. فقد أعلن أن هناك تعاوناً وثيقاً بين المخابرات الإسرائيلية في مجال التجسس على مصر والدول العربية عن طريق أجهزة الكمبيوتر المتوفرة في تلك الدول.. أوضح الكاتب الألماني في حديثه لعدة شبكات تليفزيونية أمريكية أن (الموساد) الإسرائيلي قام منذ عدة سنوات بصناعة (مرسل) بالغ الصغر يمكن تركيبه في جميع أجهزة الكمبيوتر
وذلك بزرعه في وحدة المعالجة المركزية أو ما يطلق عليه (لوحة الرقائق) أو في إحدى الرقائق الموجودة في اللوحة وهو ما يسهل نقل جميع المعلومات الموجودة في الكمبيوتر إلى كمبيوتر مركزي عبر الأقمار الصناعية.. وأضاف الكاتب الألماني أن الموساد قام بتسليم هذا الاختراع إلى المخابرات الأمريكية التي قامت بدورها بزرع الجهاز الصغير في الكمبيوترات الأمريكية التي يتم تصديرها إلى مصر والبلاد العربية الأخرى حتى يمكن الاطلاع على جميع محتويات الكمبيوترات...
وقد أكد الكاتب الألماني على معلوماته وتحدى من يُكَذّبه قائلاً: إن تحت يديه كل الأدلة والبراهين التي تؤكد تلك المعلومات وقد عقد مؤتمراً صحفياً في برلين بألمانيا ليؤكد على نفس المعلومات وأعلن أنه مستعد لمواصلة الحوار وكشف المزيد من المعلومات حول هذه الفضيحة ودعا الدول العربية للاتصال به لمدهم بالمعلومات التي مازال يحتفظ بها .. لكن مرت أكثر من 3 سنوات على هذا المؤتمر ولم يتحرك عربي واحد ....

شكسبير وشركاه

عندما أرسل (محمد علي) ــ مؤسس مصر الحديثة ــ البعثات التعليمية من الولاية المصرية إلى الجامعات الأوربية .. كان الرجل ــ بحق ــ يريد إعادة بناء النهضة على ضفاف النيل.. فقد كان هذا (الألباني) الداهية.يرى ما لا يراه الآخرون.. وأدرك (الرجل الكبير) بعبقريته الفذة أن الاقتباس من التطور والتقدم في أوربا مع المحافظة على ثوابت وأخلاقيات المجتمع المسلم ؛ يستطيع بذلك كله أن يشيّد حلم الإمبراطورية المصرية.. ونجح (الرجل الكبير) باقتدار وامتدت الإمبراطورية المصرية من أطراف أوربا إلى قلب إفريقيا بعد أن جعلت من الدولة العثمانية قزماً خارج خريطة الكبار.. لكن الرجل تكالبت عليه مخالب العالم في 1840.. وانتزعوا حلمه.. ولم يدركوا ساعتها أنهم انتزعوا عقله أيضاً.. فقد مات (الرجل الكبير) بعد أن فقد عقله تماماً.. مات (محمد علي) مجنوناً.. من ظلم الغرب وحقده على أمة العرب.. وملة الإسلام.. مات الرجل الكبير ولم يعرف أن بعثاته التعليمية كانت بداية المرض الخبيث (عُقدة الخواجة) وأن (رفاعة الطهطاوي) عندما عاد من باريس ووجد عائلته وأهل بلدته ينتظرونه وهو يهبط من السفينة .. ويصيح فيهم باستعلاء: (أيها الفلاحون؛ مَن الذي أتى بكم لتكونوا في شرف استقبالي ؟).
لم يكن الرجل الكبير مُنَجِّماً ليدرك ما سيحدث على يد أصحاب الجبب والعمائم وأن راية التغريب ستنتقل من كف لأخرى في قوة وحماس شديدين..
من نظارة (طه حسين) لـ (طربوش) أحمد لطفي السيد.. لحقد سلامة موسى ولويس عوض.. و(حرية) قاسم أمين.. و (أهرام) عبدالمنعم سعيد..
لم يدرك عبدة الصنم الغربي أن أوربا كلها امتداد طبيعي لنهضة الإسلام في الأندلس.. وأن اللغة الإنجليزية التي يتشدقون بها ــ يقول معجم (أكسفورد) ــ إن بها ألف كلمة من أصل عربي.. وأن 283 كلمة إنجليزية تدور على ألسنة من ينطقون بها في العالم الآن عربية الأصل.. وأن (عُقدة الخواجة) و (الفشخرة) في المجتمع العربي لا تخرج عن كونها نقص من أحفاد جاهلين.. ويظل العربي أو المصري (يرطن) ببضع كلمات أجنبية (يحشرها) في كلامه العربي لمجرد التباهي وإبراز الثقافة ــ كما يتوهم ــ حتى إن بعض معلقي كرة القدم ــ وهم الذين يخاطبون أنصاف المتعلمين والمتخلفين من مهاويس الكُرة ــ تجدهم يستعرضون بكلمات إنجليزية لا يجيدون نطقها.. وكان هناك مدرب اسمه (شحتة) إذا ظهر على شاشة التليفزيون فإنك تشعر أنه الخواجة (جون) الذي لا يعرف من اللغة العربية إلا بعض الكلمات.. أما (أشرف شاكر) فيذكرني بمقولة (يونس شلبي) في مدرسة المشاغبين: إنجليزي دا يا مرسي ؟! .. وكانت (شاشة العرض) باستاد القاهرة حتى وقت قريب تكتب كلمة Goal هكذا (Gool) ... ومازالت الترجمة في المسلسلات الأجنبية بالتليفزيون المصري مليئة بالأخطاء.. فمثلاً (He fired him) تتم ترجمتها (أحرقه) والصحيح (طرده من العمل) .. و (Yellow Pages) يترجمونها (الأوراق الصفراء) والصحيح (دليل التليفون التجاري) ..
White pages يترجمونها (الأوراق البيضاء) والصحيح (دليل تليفون المنزل).. 100 Dollar bill يترجمونها (ورقة بمائة دولار) والصحيح (فاتورة بمائة دولار).. Computer is down يترجمونها (الكمبيوتر بالدور الأرضي) والصحيح (الكمبيوتر عطلان) .. Wake me up يترجمونها (انتظرني بأعلى) والصحيح (أيقظني)..
وإذا تطرقنا للغة المجتمع الأمريكي فنجد مثلاً (20) تُنطق (تويني) بدلاً من (تونتي) أو (30) يقولون (ثيردي) وليس (ثيرتي) ، وكلمة (Water) تنطق (وودر) وكلمة (Color) بدلاً من (Coulour) .. وبعض الولايات في أمريكا تنطق كلمة (Water) (Woro) وكلمة (40 ـــ Forty) ينطقونها (Foree) وينطقون كلمة (Good morning) Moning .. وتختلف اللهجات في أمريكا الشمالية من الشمال للجنوب أو بين الزنوج.. وهذا هو السبب في أخطاء الترجمة الكثيرة بمسلسلات التليفزيون .. وله العذر فيها .. أما في مدارسنا فالأمر مضحك.. ومعظم خريجي كليات اللغات ــ وخاصة الإقليمية يتعاملون مع نطق اللغة بطريقة أحمد زيّ الحاج أحمد.. وكله عند العرب صابون.. وكان الدكتور(راندي) الأمريكي الجنسية ــ ونحن في الفرقة الثالثة بقسم اللغة الإنجليزية ــ إذا أراد أن يسلّي وقته في نهاية المحاضرة يجعلنا ننطق بعض الكلمات أو العبارات التي يختارها بذكاء.. ويقهقه الرجل المهذب ويقول: لا يوجد شعب في العالم ينطق حرف (Z) زد .. إلا مصر .. فهو (زِ)..
أما المستشرق: وولت تايلور Walt taylor في كتابه (الكلمات العربية في اللغة الإنجليزية Arabic words in English .. والذي عَرض له الدكتور صفاء خلوصي ــ المدرس بجامعة أكسفورد فيقول: (إن ألف كلمة ذات أصل عربي في اللغة الإنجليزية.. وآلاف أخرى مشتقة من هذه الكلمات .. وإن 283 كلمة عربية تدور على ألسنة ناطقي الإنجليزية .. وتُعد من الأهمية حتى إنها أُدرجت في قاموس أكسفورد للجيب .. حتى إن أطول كلمة في اللغة الإنجليزية ــ كما يقول د. صفاء خلوصي هي Honorificabilitudinitatibus وتتألف من 27 حرفاً هي مجموعة كلمات عربية (6 كلمات) أُدمجت ببعضها البعض بلهجة أجنبية إذ يصعب رسم الألفاظ العربية بحروف إنجليزية.. ومعنى هذه الكلمة (انظري في قلبي لتوديني وتُعطي بوسة) .. وهكذا Cave كهف .. Mosque مسجد .. Jar جرة .. Lemon ليمون.. Ghoul غول .. Roc رُخ .. Loofa ليفة.. Cotton قطن.. Cheque صك .. وهذا على سبيل المثال .. فالموضوع يحتاج إلى (كتاب) خاص..
وقد ذكرت مجلة (آخر ساعة) في تحقيق لها في أواخر الثمانينيات أن كلمة (أنفلونزا) كلمة عربية.. أصلها (أنف العنزة) لأن العنزة (المعزة) من الدواب التي يسيل أنفها باستمرار.. وأذكُر أن مُدرّسة اللغة الإنجليزية وأنا في الصف الثاني الثانوي سألتنا عن اسم الكلبة التي صعدت الفضاء .. فقفز أحد الزملاء صائحاً : اسمها Dog
يا مِس.. فقالت المدرسة الظريفة: جبتها من مدرسة المشاغبين دي.. فأجاب الزميل على الفور: لأه .. من سوبر ماركت شكسبير وشركاه..


صحف وأحزاب للبيع

وكأن الكاتب الفرنسي (أندريه موروا) 1885 – 1967 كان يقرأ أوراق مصر المحروسة عندما كتب روايته (الفن الجديد) لتطفو القضية البشرية الخالدة (الصانع والمصنوع) بين الرسام الفاشل (دوش) وصديقه الأديب الروائي (كليز) ... فقد عاش هذا الرسام دون أن يلتفت إليه أحد أو يحقق أي نجاح حتى نصحه صديقه الأديب (كليز) أن يسير بطريقة (خالف تُعرف) وأن يخرج على مألوف الناس ويبتكر طريقة جديدة في الرسم ويعلن أنه يعمل منذ أعوام لابتداع مدرسة فنية جديدة.. واتفقا.. وبدأ صديقه الأديب يكتب المقالات المتتالية يمجّد فيها الرسام العبقري ومدرسته الجديدة ويتهم الرسامين الآخرين بالجهل والسطحية وأنهم لم يدرسوا إلا الوجه الإنساني ، أما (شخبطة) الرسام دوش فهي المدرسة المثالية التحليلية .. وأن نقطة سوداء في لوحة بيضاء تماماً تعني كذا.. وبرواز بدون لوحة عبقرية جديدة.. ومجموعة أحبار (مدلوقة) على ورقة ليس لها معالم فهي ضياع إنسان العولمة في متاهات اليوتوبيا و..... واستطاع الأديب كليز أن يعلّم صديقه الرسام مجموعة من المصطلحات الغامضة حتى كان يوم افتتاح معرض الرسام (دوش) والذي أحدث ضجة كبيرة وسبقته دعاية هائلة.. وليواجه الرسام بعشرات الأسئلة من المعجبين والحسناوات وهواة الرسم فينفخ في غليونه ثم ينظر إلى لا شيء ويقول عبارته التي أهداها إليه صديقه (هل تأملت في حياتك نهراً ؟ ) .. فينظر الحاضرون إلى بعضهم البعض وقد ازدادوا إعجاباً بهذا الرسام (الفلتة) .. ويمضي المؤلف إلى نهاية روايته ويقول: إنه بعد أن خلا المرسم من الزائرين والمعجبين وتجار اللوحات جاء صديقه الأديب كليز مُشرقاً وصائحاً فيه: لقد حققنا أحلامنا.. أعرفت قيمة نصائحي يا صديقي؟ فنظر إليه الرسام ساخراً: إنك أحمق لا ترى حقيقة الروعة والجمال في لوحاتي ومدرستي الفنية التي أسستها.. فصرخ الأديب كليز: أتُسَمّي هذه الشخبطة مدرسة جديدة .. وهذه اللوحات التي لا قيمة لها فنا.. (دا احنا دافنينه سوا) ، فوضع الرسام الفاشل غليونه في فمه ونفخ الدخان في وجه صديقه وهو يقول: هل تأملت في حياتك نهراً ؟!!
تحضرني دائماً هذه الرواية التي قرأتها منذ سنوات.. كلما نظرت إلى الساحة المصرية وطائر العبث بجناحيه أحزاب وصحافة.. وأرى الذين يكذبون ويصدّقون أنفسهم بعد أن (عاشوا في الدور) ونسوا أنهم صناعة تيوانية وأن المتغطي بالحكومة عريان.. وقد منحتني سنوات العمل الفائتة في الصحف الحزبية والمستقلة جبلاً من المعلومات والحقائق التي أجترّ المناسب منها كلما أشرقت فرصة آمنة ومتنفس نقي!!
ص 166 شارع التحرير :
ستظل فضيحة (سُميّة ـ جيت ) لغزاً يفوق أسطورة مونيكا ومعجزات لوسي آرتين وقذارة وخبث الممثلة راقية إبراهيم ــ عميلة الموساد ــ التي كانت وراء قتل عالمة الذرة المصرية (سميرة موسى) ..
كانت الساعة قد تخطت الرابعة عصراً والهدوء يسيطر على حجرات الجريدة على غير العادة.. والحزب رقم 13 في مصر (حزب الشعب الديمقراطي) الذي يصدر جريدة (الديمقراطية) يحتل حجرة بلا أثاث في مقر الصحيفة التي يمولها ويشرف عليها أحد رجال الأعمال.. خرجت من مكتب رئيس التحرير لأتلقى (مكالمة) من مراسل السويس.. لم أنتبه للجالسين في (الاستقبال) على يمين السكرتيرة .. السماعة بيدي اليسرى والقلم في اليد الأخرى يكتب ما يقوله المراسل.. فجأة .. باب الحجرة المواجهة لي تماماً يُفتح بعنف وصرخة استغاثة من سيدة إفريقية الملامح.. رأيتها قبل ذلك في مقر الجريدة .. خرجت مسرعة .. وبعد أقل من نصف دقيقة يخرج من نفس الحجرة (أنور عفيفي) ــ رئيس الحزب ــ وهو يرتعش : أنا مكلمتهاش .. أنا مكلمتهاش.. حتى هذه اللحظة لم أكن فهمت أي شيء على الإطلاق.. وتتسارع الأحداث ويكتمل المشهد بعد أيام بدخول صحفي مجهول إلى مقر الجريدة والحزب تتبعه مجموعة من الحرس الخاص ومصور وبعض الوجوه الغريبة يعلنون أن هذا (الرجل) أصبح رئيساً للحزب والجريدة وعقدوا مؤتمراً صحفياً لم يحضره سواهم وقرروا عزل (أنور عفيفي) وتنصيب هذا (المجهول) رئيساً للحزب.. وجلست أشاهد هذه المسرحية التي انتهت بعد أسابيع بتجميد الحزب وصحيفته التي كنت قد تركتها بعد بداية الأحداث مباشرة..
والحقيقة أنه بالرغم من خلافي الشديد مع المهندس/ أنور عفيفي .. هذا العداء الذي بدأت شرارته حين طلب مني الرجل أن أذهب إلى النيابة وأقول إنه لم يكن موجوداً في هذا اليوم بمقر الجريدة والحزب .. وكان رد فعلي عنيفاً جعله يستحي من نفسه ويعود في هدوء من حيث أتى.. الحقيقة أن هذا الرجل مظلوم وكانت المسرحية الرديئة مُحْكَمة واللعبة القذرة تسير بنجاح وأنا لا أستطيع أن أقول إلا ما رأيت حتى لو كان كلامي سيعيد هذا الحزب إلى النور.. وما قيمة أن يخسر الإنسان نفسه ويكسب منصباً..
ص أزمـة جيـــل :
يعتبر شباب الصحفيين في الصحف الحزبية والمستقلة هم أكثر الفئات المظلومة في هذا المجتمع.. فعمليات النصب تتم تحت سمع وبصر الحكومة واستغلال طاقات شباب الصحفيين إيقاع يومي... فبعد 13 عدداً ــ 3 شهور ــ في جريدة الديمقراطية في 1998 قال لنا المشرف العام: ليس لكم حقوق عندي ، فقد سرق رئيس الحزب فلوسكم .. ورد عليه رئيس الحزب إنه هو الذي استولى على أموال الجريدة وشيكات الإعلانات.. وضاعت حقوق الشباب كالعادة في صحف حزبية ومستقلة وقبرصية ولندنية.. وإصدارات من تحت (بير السلم) كما رأيت في فيصل وعين شمس.. وأخرى (فوق السطوح) كما شاهدت في ميدان الجيزة.. وأفّاقون وأنصاف متعلمين ومقاولون ونجار مسلح وصاحب محل أقمشة وعطار وميكانيكي وعامل تليفونات ومسجل خطر... هؤلاء يمتلكون صحفاً ويصدرونها بالتساهيل ويمارسون عمليات نصب مبتكرة.. وغسيل أموال.. وصحف قبرصية ولندنية التراخيص متاحة للجميع ولا اعتراض عليها من الدولة مادام صاحبها غير ملتحٍ أو ينتمي أحد أفراد عائلته لأي فصيل إسلامي.. مادون ذلك ؛ فاكتب ما شئت وانصب على مَن شئت.. إنها كما قال لي أحدهم ((سبوبة)) والرزق يحب الخفيّة..
إن العمل في مهنة الصحافة وفي إصدارات عديدة أتاح لي أن أعرف الكثير وأدرك الأكثر وأدخل في أضابير اللا¬ ممكن وعالم الكبار المرعب والذي لم يحن الوقت بعد لقراءة سطوره وفضحه..
ص صحافة الحواوشي !!
ظهر الحاج (محمد حواوشي) في ميدان العتبة سنة 1971 ، وكان لرغيفه الشهير الذي ابتكره شهرة طبقت آفاق مصر لرائحته ورخص سعره.. فتكالب عليه الناس وهم لا يعلمون أن (الحواوشي) بقايا أشياء ممنوعة وزبالة المجازر وأرضية المدبح.. وحالة الصحافة عندنا مثل رغيف الحواوشي.. مانشيتات مثيرة وعناوين مرعبة.. وبعد ذلك تندم على ما دفعته في الصحيفة.. لذا فأنا لم أعد أشتري صحفاً ولم يعد يخدعني (مانشيت) أو يشدني موضوع.. فقد عرفت أكثر من اللازم وخُدعت في أسماء كبيرة في دنيا الصحافة.. وأصبحت أفصل تماماً بين الكاتب وما يكتبه.. فالشاعر أحمد شوقي ــ مثلاً ــ كان مدمناً للخمر.. ولكنه أفضل من كتب في الرسول ص .. وكان زعيم الأمة سعد زغلول ــ مدمناً للقمار والخمر ويجاهر بالإفطار في نهار رمضان، وكانت زوجته (صفية زغلول) هي أول من تبرجت تبرج الجاهلية الأولى وقادت بعض النسوة إلى ميدان الإسماعيلية (التحرير الآن) ونزعن ما على رؤوسهن وأبرزن ما كان مستتراً !! فسمي الميدان بميدان التحرير..!!
فهل معنى ذلك أن ننكر دور سعد زغلول أو زوجته في النضال من أجل مصر وحريتها.. إن هذه الأشياء يحاسب عليها الله ــ لا نحن ــ ويجب أن نضع الأمور في نصابها الصحيح ولا نخلط الأوراق..
ص ممنوع الصلاة في هذا المكان :
أزعم أنه لا توجد بقعة في مصر كُتب عليها هذا الكلام على مدى التاريخ إلا في الفيلا المريبة بمنطقة المهندسين بالقاهرة.. مقر حزب العدالة الاجتماعية وجريدتي: الوطن العربي والأيام الجديدة.. وكانت هي المرة الأولى والأخيرة التي أدخل فيها هذا المكان عندما قال لي أحد الأصدقاء إن جريدة الأيام تنشر موضوعات وعليها (اسمي) وهو يعلم أنني لا أعمل بالصحيفة المذكورة.. وعندما تأكدت من ذلك ذهبت لأستطلع الأمر فوجدت (فيلا) غريبة تشبه (أنا البرادعي يا رشدي) في المسلسل القديم.. (وتوالت الأحداث عاصفة) .. رجال أمن شكلهم (سوابق) .. تنتظر كثيراً حتى تدخل وكأنك ستقابل وزير داخلية.. كلاب ضخمة جداً تعلن عن نفسها كل فترة.. عرفت فيما بعد أنهم 7 كلاب للحراسة الخاصة جداً !! تزيد ميزانيتهم عن مائة ألف جنيه شهرياً.. صاحب المكان تسبقه شهرته في التجاوزات.. يضع كاميرات في كل متر من الفيلا حتى دورات المياه لم تنج من هذه الكاميرات..
وأدركت أنهم يقتبسون الجيد من كل ما نُشر ويعيدون نشره في صحيفتهم مع احترام الحق الأدبي في وضع (الاسم) ولم أُعلّق لأن هذا الموضوع أصبح مملاً.. ومألوفاً جداً أن أجد كل فترة مَن يُلفت نظري إلى موضوع لي على شبكة الإنترنت في أحد المواقع الصحفية أو حوار لي في أحد الصحف مع الدكتور/عمر عبدالكافي الذي لم ألتقِ به إلا مرة واحدة في 1998 في حوار لجريدة الديمقراطية.. ولكنني بعد ذلك وجدت أن اسم هذا الرجل الفاضل أصبح مرتبطاً بي في كل الحوارات التي لا أعلم عنها شيئاً وصحف لا أدري من أين تصدر.. تقول على لساني ما لم أقله عن هذا الداعية العملاق الذي فشلت أن أصل إليه ثانية ليعرف الحقيقة.. فالحقيقة في عالم الصحافة لها وجوه متعددة وثلاثة قلوب مثل الإخطبوط..
ومازالت حكاية (محمد عبدالعال) رئيس حزب العدالة الاجتماعية مع (سيد السويركي) صاحب محلات التوحيد والنور قصة ترويها الحكايات الشعبية عن الحاج سيد السويركي ــ الرجل الأميّ ــ الذي استطاع أن يخدع الدكتور محمد عبدالعال ويسجل له كل حواراته ــ بعد إذن النيابة ــ والاتفاق على المبلغ الذي سيسكت بعده الدكتور ولا يهاجم محلات التوحيد والنور والتي كان عبدالعال قد هاجمها بضراوة في جريدته.. وحزبه الملاكي..
ص الأسلمة بالباراشوت:
خرج حزب العمل من عباءة (مصر الفتاة) وسار إبراهيم شكري على نهج (أحمد حسين) الاشتراكي.. حتى كانت القفزة المباغتة للمهندس المجاهد/إبراهيم شكري في أسلمة حزبه وتغيير أيديولوجيته .. وبالرغم من صدق نواياه للغاية العظيمة فقد كانت الوسائل المتاحة للرجل أشبه بالسفينة (تيتانيك) وهي تغرق.. وأصبح الصحفي في جريدة (الشعب) مثل الغراب المدهون فوشيا.. فقد (أسلموه) بين عشية وضحاها.. فرئيس التحرير كان ماركسياً.... ونائب رئيس التحرير (يساري).. و مدير التحرير (ناصري) ..
ولا يوجد سوى (مجدي أحمد حسين) الذي يصارع من أجل
(المشروع الإسلامي).
وهكذا كانت جريدة الشعب تُعبّر عن أحلام البسطاء والإسلاميين بأقلام لم تعِ القضية جيداً ولم تدرك قيمة الغاية التي يصبو إليها (إبراهيم شكري).
ص اخطف واجري .. :
علمتني هذه المهنة أن أتعامل مع كل (عدد) على أنه الأخير.. فالحكومة تتعامل مع الصحفيين الآن كما تتعامل البلدية مع الباعة الجائلين.. لعبة القط والفأر.. واخطف واجري.. وبعد ذلك يقولون لم نكسر قلماً.. ولم نصادر صحيفة.. وكأن هذه الصحف التي تمت مصادرتها أمام أعيننا كانت تصدر في تل أبيب أو جزر المالديف: (الدستور / الشعب / الدعوة / الجيل / الاعتصام/ لواء الإسلام / مصر الفتاة / الوفاق / الديمقراطية / عالم الديمقراطية / النيل / الموقف العربي / الأسرة ) .. وهذا ما يحضرني الآن لأن الرقم تخطى ثلاثين صحيفة صودرت في العشرين سنة الأخيرة!!
ص حدوتـة الأحـــرار :
من بعد نهاية حرب أكتوبر 1973 حتى الآن .. يخرج علينا كل عام في ذكرى الحرب مَن يزعم أنه دمر بمفرده أربعين أو خمسين دبابة للعدو ــ وصدقوني ــ أننا إذا أحصينا عدد الدبابات التي قال (الفشارون) أنهم دمروها طيلة السنوات الماضية لوجدناها أضعاف عدد الدبابات الموجودة على ظهر الكرة الأرضية .. وهكذا حزب الأحرار الذي يصدر 23 صحيفة.. عملت في بعضها .. يتصارع على رئاسته كل مَن هبّ ودب.. ويخالف وجوده قوانين الأحزاب .. وبالرغم من ذلك (سِرّه باتع) .. حزب بلا رئيس من سنوات عديدة.. لا تعرف له رؤية أو اتجاه.. تتمسك به الحكومة لدرجة العشق.. إنه اللغز الذي حيّر كل المراقبين .. فالدولة جمدت حوالي ثمانية أحزاب في 3 سنوات لخلافات بسيطة داخل هذه الأحزاب كان من الممكن حلها.. ولكن لغرض في نفوس ترزية القوانين .. تذهب هذه الأحزاب وصحفها إلى الجحيم..

السرقة بالقانون:
لم يقتحم أي روائي للآن عالم الإعلانات في الصحف.. هذا العالم الغريب والقذر أحياناً.. وأترك ذكاء القارئ يتخيل كل شيء.. وأي شيء.. موضوعات تسجيلية / موضوعات مدفوعة الأجر / حوارات بالعملة الصعبة .. وأشياء أخرى؛ إذا كانت مع فنانات أو مطربات يردن التلميع !
وأتمنى أن ينتبه (بوليس الآداب) إلى فتيات الإعلانات في الصحف المستقلة والتراخيص القبرصية واللندنية وبعض الإصدارات الحزبية.. فكل شيء مباح.. وقابل للتجزيء أيضاً.. اللهم قد بلغت .. اللهم فاشهد..

لعبة الأحــزاب :
اذهب إلى أقرب مقهى وأحضر مجموعة من العاطلين ثم توجه إلى مقر أي حزب ــ باستثناء حزب الحكومة طبعاً ــ وهناك ستحتل ببساطة المقر وتعلن تنصيب نفسك رئيساً للحزب.. وعندها ستجمد الدولة هذا الحزب وصحيفته.. وتأخذ أنت (المعلوم).. واسألوا (الممثل الفاشل) الذي دمر حزب العمل بهذه اللعبة القذرة.. هو وغيره من شياطين الإنس.. فالقانون التفصيل عندنا يقول: إنه في حالة الصراع على رئاسة حزب معارض يتم تجميده حتى يتم اختيار رئيسه بالتراضي أو التقاضي.. وهذا لا يحدث أبداً.. فمازالت قضية حزب (مصر الفتاة) ــ الذي أغلقه سمير رجب ــ في المحاكم من 1993 وما تلاها من مسرحيات في أحزاب الخُضر والعدالة الاجتماعية وحزب مصر العربي والعمل.. والبقية ستأتي عاجلاً أو آجلاً..

أهـــل الكهـــف :
فرّ أهل الكهف بعقيدتهم العظيمة من المجتمع الظالم أما بعض رؤساء الأحزاب في بلدنا فقد جاءوا من كهوفهم يحملون أفكاراً ساذجة ورؤى حجرية فمنهم من يقرأ الكف وينظّم الدورات للحلاقين في حزبه العائلي.. ومنهم من يطالب بتغطية نهر النيل حتى لا يتبخر! ومنهم مَن ينادي بعودة بيوت الدعارة لحل مشاكل تأخر الزواج ويطالب ببناء فلل شعبية !! ومنهم من تخطى سن السبعين ومازال يغازل الفتيات في الشارع، ومنهم النصاب العالمي والأراجوز.. لكن منهم أيضاً السياسي المخضرم والقدير.. والمجاهد العظيم.. والثعلب الداهية.. وهؤلاء هم الاستثناء في القاعدة الحزبية..

وتبقى كلمة .. إن لعبة الصحافة والأحزاب في مصر سبّة في جبين الحقبة التي نحياها بعد أن وضع ترزية القوانين الجميع في مأزق..وأنا عندما أُبحر في عالم الصحافة والأحزاب فأنا أقدم وثيقة للتاريخ لأن مَن سمع أو مَن قرأ ليس كمَن رأى وعاين وكان في قلب المشهد.. وقد كنت ذلك الذي رأى كثيراً ، وبالرغم من كل ما قلته فهو لا يزيد عن نقطة في بحرٍ لجيّ عبرته يوماً بمفردي متوكلاً على الله وحده..



إعتزال داعية

حتى منتصف الثمانينيات لم يكن حتى سكان منطقة الدقي يعرفون أن هناك مسجداً في ضاحيتهم يدعى (أسد بن الفرات) .. لكن مع أوائل التسعينيات صار اسم هذا المسجد على لسان كل مصري.. بل بعض العرب والمسلمين الذين كانوا يأتون أفواجاً لنجم الدعوة المتألق والذي كان يتسبب في تغيير خريطة المرور بشارع التحرير بالدقي كل ثلاثاء لتنقلب الأوضاع رأساً على عقب وتبدأ صفحة جديدة في تاريخ الفن المصري ستظل تثير جدلاً لم ولن ينتهي..
كانت للدكتوراه التـي حصل عليها الدكتور/ عمر عبدالكافي في المبيدات والآفات أثرها في التعامل مع قضايا وأمراض المجتمع كما يتعامل المرشد الزراعي مع الدودة والفلاح مع الأرض البور لا ييأس مهما طال الانتظار فقد علمته الزراعة الصبر وأنه ليست هناك معاناة بلا جدوى وعندما اعتلى منبر مسجد أسد بن الفرات لم يكن حتى سكان منطقة الدقي يعرفونه ولكن كلمة السر بين القلوب جاءت بالعشرات ثم المئات ثم عشرات الآلاف إلى هذا المسجد الذي لعب دوراً مهماً في تاريخ الفن المصري!! وتغيرت بسببه مفاهيم كثيرة على خريطة المجتمع العربي والإسلامي وصار كعبة لكل الباحثين عن الزاد الديني .. ينهلون حتى الثمالة من هذا الإمام الذي سحب البساط من تحت أقدام الجميع وبلا استثناء.. يعزف على أوتار القلوب.. لتشد الجماهير بعضها بعضاً.. مستويات ثقافية متباينة .. شرائح اجتماعية متنوعة.. دكتور الجامعة في منكب الأمي .. والثري يحاذي المتسول.. ويصبح يوم الثلاثاء هو العيد الأسبوعي لمنطقة الدقي.. حتى تلعب المصادفة دورها في دخول الفنان حسن يوسف مع أحد أصدقائه إلى مسجد أسد بن الفرات لتنقلب الأوضاع وتتغير سيكولوجية مملكة الفن المصري .. ولأن الدكتور عمر يجيد العزف على أوتار الأفئدة ويملك كلمة السر استطاع أن يخترق قلب الفنان حسن يوسف لتتوالي الزيارات على المسجد ثم كانت النقطة الفاصلة في تاريخ الفن بزيارة حسن يوسف لمنزل الدكتور/ عمر عبدالكافي.. ويقف الفنان حسن يوسف في مكتبة الدكتور عمر منبهراً ومشدوداً بكل جوارحه إلى كل هذا الكمّ من كتب الدكتور وشرائطه ويسأله بتأثر شديد كل هذا قلته في خدمة الدين يا دكتور عمر؟ وقبل أن يجب الداعية العملاق كان الفنان حسن يوسف يرد على نفسه: وأنا الذي عملت عشرات الأفلام الــ ......
بدأت زوجة الفنان حسن يوسف السيدة/ شمس البارودي ثورتها داخل الوسط الفني للتوالى زيارات الفنانات على مسجد أسد بن الفرات لأول مرة، ولأن فطرة الإنسان هي الخير فقد وقعن في حب عُشب الدعوة الأخضر وتركن الحياة الصاخبة والشهرة والأضواء .. ومن الجدير بالذكر أن الداعية العملاق لم يطلب من الفنانات أن يعتزلن أو ينصحهن حتى بارتداء الحجاب فهو أذكى من حوار المباشرة ولولا ذلك ما أصبح عمر عبدالكافي .. فقد كان يلتقي بهن في الدروس التـي يحضرنها في المسجد أو في نادي الصيد وكان المهندس الزراعي يعرف تماماً كيف يتعامل مع الأرض الجرداء في قلوبهن، ولو استمر الدكتور عمر عبدالكافي إلى يومنا هذا لأغلقت السينما أبوابها ووقف وزير الإعلام على باب ماسبيرو يطلب من الفتيات اللاتي يسرن أمام مبنى الإذاعة والتليفزيون أن يوافقن على دور ما بأي ثمن..
بعد أن بدأت شمس الدكتور عمر تناطح السحاب وتلقي بأشعتها الحارقة على الآفات والأمراض في المجتمع الإسلامي وبعد أن أصبح مسجد أسد بن الفرات هو البقعة التـي تدخلها الفنانة لمرة واحدة فقط فتعلن بعدها الاعتزال وارتداء الحجاب.
بدأت الشائعات تطارد هذا الرجل فقالوا إنه يقوم بدور الوسيط بين الفنانات المعتزلات وبين (جهات) تدفع لهن لإغرائهن بارتداء الحجاب واعتزال الفن .. ولكن بهدوء وثقة رجل الدين يرد عليهم: إن كنت أتلقى أموالاً بالفعل فهذا يعني أنني أصرف هذه الملايين من البنوك المصرية بشيكات أو أسند هذا العمل إلى شخص من طرفي.. فهل يملك أحد إثباتاً على أنني سبق أن صرفت شيكات بمثل هذه المبالغ، ولو كنت صرفتها وهي بالملايين كما سمعت، هل كانت الأجهزة الأمنية ستتركني دون محاسبتي عن مصدر تلك الأموال؟!

إنها ادعاءات باطلة يرددها الحاقدون لإضافة شيء من الأهمية على ما يزعمونه ، فالدكتور عمر عبدالكافي نشأ في أسرة ثرية ويملك معملاً للبحوث الزراعية يدر عليه دخلاً كبيراً، ولا يحتاج لهذه الأموال التـي زعموها، ولا عائد شرائط الكاسيت التـي قالوا إنه يتاجر فيها ، وقد أكد لي الرجل أنه لم يأخذ مليماً واحداً ولا يعرف حتى اسم من يقوم بطرح هذه الشرائط في الأسواق.

يقول الدكتور عمر عبدالكافي : إن الله سبحانه وتعالى عندما يـَـمُنّ على عبد بالهداية فلا يجب أن تسأل عن السبب في ذلك وإذا كان الله قد أنعم على هؤلاء الفنانات بنعمة الهداية فهذا ليس عيباً فيهنّ ولا فيمن وجهَهُنّ إليه.. إنني أحمد الله على أنه جعلنا سبباً في إنابة بعض الفنانات إلى الله ، وأتمنى أن ينظر الناس إلى ما فعلت الفنانات المعتزلات على أنه نوع من الحرية الشخصية.
عندما وصل الخطاب الديني لهذا الداعية العملاق بأسلوب عصري إلى طبقة لم يكن الجالسون على كراسي الحكم في دول الإسلام يريدون أن تصل إليهم كلمة الإسلام (ونقصد طبقة الفنانين) وبعد أن شعرت مملكة الفن المصري أن كيانها كله على حافة الهاوية كان القرار الفاصل.. الاعتزال الكبير.. فبعد أن اعتزلت على يديه نجمات السينما والمجتمع (نورا / سهير رمزي/ هالة الصافي/ مديحة كامل/ هدى رمزي/ شهيرة / سهير البابلي/ وكاميليا العربي) .. اعتزل الرجل أو أجبروه على الاعتزال!!
فهل كانت كل قصة هذا الرجل أن يدفعهنّ إلى الاعتزال ثم يعتزل؟! الإجابة ستكشف عنها الأيام القادمة..

الصناجة

كان صديقي المؤرخ العظيم (عبدالرحمن الجبرتي) متكئاً على سيارته (الكاديلاك) يداعب تليفونه المحمول عندما قفزتُ من فوق ناقتي لأسأله عن رأيه في (محمد حسنين هيكل).. صنّاجة العصر.. والمغرب والعشاء كمان.. فأغلق (الجبرتي) الموبايل وخلع نظارته (الريبان) ونظر إليّ من أعلى إلى أسفل ثم أطلق ساقيه للريح لتتبعه ناقتي وخلفها كل كلاب القبائل وهي تنبح.. وعندما مددت يدي لأرفع نظارة الرجل التـي قذف بها أثناء فراره كان صوت (جرس المنبه) يحول بيني وبين تكملة هذا المشهد المنامي لأعود إلى سيناريو الحياة الممل.. وأمامي علامة الاستفهام الكبيرة.. ماذا يريد هيكل؟ أما آن له أن يخلع هذا الجلباب الزائف بعد أن بلغ من العمر عتياً ؟ إن اعتذاره للسادات أمام جموع الحاضرين في نادي الصيد بالإسكندرية الأسبوع الماضي لا يكفي.. وما الذي يعود علينا بقوله: إنني سعيد اليوم وبأثر رجعي بما فعله السادات في (كامب ديفيد) عام 1978 لأنه أنهى ارتهان أرض مصرية كانت سوف تظل كذلك..
إن اعتذارك يا أستاذ هيكل يجب أن يكون للأمة العربية بأثرها بعد أن صنعت تمثالاً كي يعبده الناس الذين وَرَمت فيهم غدد (الفشْر) واللامعقول وحرقت مساحات شاسعة من تاريخ هذا الوطن لأنها ضد الأيدلوجية الهيكلية.. بعد أن جعلت من هزيمة 1967 نصراً سياسياً للزعيم المتنحي.. ومن الأهرام التـي كنت تقودها (بعكوكة) بيانات عسكرية أضحكت علينا العالم وهو يقرأ عن الجيش المصري المتقدم نحو (تل أبيب) وآلاف الطائرات التـي أسقطناها والدبابات التـي مضغناها في الوقت الذي كانت فيه دماء عشرات الآلاف من جنودنا في رمال سيناء تشكو إلى الله كل الذين تسببوا في هذه المأساة التـي لم يحدث مثلها في تاريخ الإنسانية ، فهل أنهار الدماء المصرية التـي سالت والأرض التـي اغتُصبت أهون وأرخص من إيذاء مشاعر الزعيم المهزوم ؟ وهل كانت حرب أكتوبر الخالدة لأنور السادات – صاحب النصر الوحيد للعرب من بعد حروب (محمد علي) في القرن الماضي – هل كانت مجرد تمثيلية متفق عليها كما تزعم ؟! ألهذا يا سيدي الكاتب الكبير وأنت الذي تعطس في لندن فيُشَمّتك (الكيبوتز الناصري) في مصر المحروسة بعد أن داس على التاريخ والجغرافيا فسقطت منه ورقة التوت وأصبحنا لا نعرف أين الثور ؟ ومَن المصارِع ؟

منظمات.. مؤتمرات.. تمر هندى

كان نجم المنابر الأوّل في القرن العشرين الشيخ/ عبدالحميد كشك ~
لا يترك شيئاً من مفردات حياتنا اليومية إلا وضعه في بوتقة التفحيص والتمحيص بأسلوب كوميدي ساخر.. وعندما قال إن مدارسنا هذه الأيام يوم أجازة .. ويوم رحلة .. ويوم حفلة.. كان جاداً ومحقاً .. وعندما أعلن أن فلسطين ضاعت بسبب المؤتمرات والمنظمات والمفاوضات.. كان يضع يده على جرح الأمة.. وعلى المشهد السياسي لنصف قرن من نزيف الدم المتواصل.. فبالله عليكم.. ماذا فعلت كل هذه المؤسسات والمنظمات والمؤتمرات والمفاوضات التـي ما أنزل الله بها من سلطان.. وكما يقولون العدد في الليمون.. ماذا فعلت هذه المنظمات طيلة السنوات الماضية ؟ فعندنا كتكونة اسمها (منظمة المؤتمر الإسلامي) ظهرت للوجود منذ سنة 1970 بعد حريق المسجد الأقصى يوم
21 أغسطس 1969م وتضم 1200 مليون مسلم.. كما أننا – بلا فخر – نمتلك متحفاً رائعاً في ميدان التحرير بالقاهرة اسمه ــ من غير ضحك ــ (جامعة الدول العربية ) شوف إزّاي ! .. خرجت الست جامعة الدول العربية إلى الدنيا قبل منظمة الأمم المتحدة بعام في 1945م برئاسة عبدالرحمن عزام باشا وانتهت بعمرو موسى.. وما بين عزام وموسى لم نرَ غير المشاجرات والردح والبيانات الساذجة مع رفع شعار الكلمات العربية الخالدة.. ندين.. نشجب.. نستنكر.. عيب يا إسرائيل.. والله هزعل.. كده وحش خالص مالص..
أما منظمة المؤتمر الإسلامي .. فأنا أتحدى من يعرف اسم رئيسها الحالي .. أو حتى السابق.. كما أننا يا سادة نمتلك حاجة كده اسمها (لجنة القدس) منذ عام 1975.. وكمان ــ في وش العدو ــ منظمات خليجية ومغربية وعرب إفريقيا .. وعرب آسيا.. وعرب الحصن .. وعرب الطوايلة.. وعرب لا محل لهم من الإعراب.. يجتمعون .. ويختلفون .. ويلقون الخطب النارية عن الإمبريالية والصهيونية.. ومن الرباط.. لجدة.. شرم الشيخ.. الدوحة.. تستمتع بهذه المؤتمرات الكوميدية التـي ستجعل عادل إمام وهنيدي وسمير غانم يطالبون بحقهم في الاشتراك في هذه الاجتماعات..
وبعد نهاية المؤتمر يذهب الزعيم المهيب إلى واشنطن ليعتذر لهم عن الهيصة وكل ما قيل في المؤتمر.. وبعد أسبوع انتظار يقابله الشاويش (كنتاكي) حارس بوابة البيت الأبيض قائلاً بالأمريكاني الحياني: دبانة قالت للنخلة أنا عاوزة أطير.. قالت لها: أنا كنت حسيت بيكي وانتي موجودة عشان أحس بيكي وانتي هتطيري..

خوارق الكون العجيب

إنها الحادية عشرة والربع مساءً.. ماذا حدث ؟ .. كل ما يتذكره أنه كان يسير في هذا المكان .. وكانت الساعة لم تتجاوز التاسعة.. إنه في كامل قوته وأناقته.. مرت أكثر من ساعتين!! ماذا حدث فيهما ؟ (140) دقيقة تقريباً مازال يبحث عنها صديقنا منذ شتاء 1996 في قلب (المعادي) بالقاهرة.. اختفى قبل التاسعة.. وانتبه في الحادية عشرة والربع.. لا يعرف أين ذهب؟ وماذا حدث؟
نقوده ، هندامه، كامل قواه، (ميدالية) المفاتيح في يده !! كل شيء كما هو.. أين اختفى صاحبنا؟ ولماذا ؟ وكيف؟ .. إنه لغز الكون العجيب.. والذي لا يعرف أسراره إلا خالقه.
يختفي القلم من على المنضدة أمامنا.. ونظل نبحث عنه حتى نفقد الأمل.. وبعد ذلك تجده مكانه.. فتتهم نفسك بالبلاهة.. وتظل تبحث في جيوب (بنطلونك) عن ورقة وضعتها بنفسك ومتأكد من ذلك .. فلا تعثر عليها.. ثم بعد ذلك تجدها في نفس (الجيب) الذي وضعتها فيه.. وعندما تضع كتاباً ما في مكان محدد بمكتبتك التـي لا يستخدمها سواك .. ثم تكتشف بعد ذلك وأنت تبحث عن هذا الكتاب أنه أصبح في مكان آخر!! .. فلا تنزعج.. ولا تقلق..
ولا تتهم نفسك بالإهمال..
فالحقيقة أن هذه الأشياء اختفت فعلاً.. ثم عادت مرة أخرى.. وذلك هو السر الذي حيّر كل علماء الطبيعة.. لماذا تختفي الأشياء ثم تعود؟ وأين تذهب؟ هل هي مشاكسة و(هزار) من الجن – كما يقول البعض – أم أنها قوى خارقة لا ندري عنها شيئاً؟! وهل هناك تناقض بين القوى الخارقة التـي يعطيها الله لبعض البشر وبين حُرمة التنجيم؟! وإذا كان رب العزة أعطى هذه (القدرات) لبعض خلقه من الناس.. فلماذا حرّم قراءة الطالع أو المستقبل؟! .. استفهامات لا أعرف إجابتها.. وأنا أُبحر في كتاب (ميشيل نوسترا داموس) أشهر المنجمين الذين ظهروا على وجه الأرض.. منذ القرن السادس عشر.. وقد تحققت نبوءاته الواحدة تلو الأخرى.. فلا تندهش.. وهو يقول عن الثورة الفرنسية: (قبل الحرب سيسقط الجدار.. الملك سيعدم وموته سريع ...) والجدار هو سجن الباستيل.. وقد تم بالفعل إعدام ملك فرنسا وزوجته (ماري أنطوانيت) 1792م.
إن ما قاله (ميشيل نوسترا داموس) في كتابه (قرون) 1547.. يثير الدهشة والحيرة معاً .. فقد تنبأ الرجل بظهور (نابليون) وحدد السنة ثم (هتلر) وذكره بالاسم.. وعلمانية تركيا على يد (كمال أتاتورك) .. ثم حكاية (لينين) .. وظهور إسرائيل.. يقول: (القادمون يحتلون ويأخذون الحقول والمنازل والأرض.. ومجاعة وحروب لمدة طويلة ... سيحتلون أراضٍ جديدة في سوريا والأردن وفلسطين).. ويقول في نبوءة عن (الخوميني) : ”حرب لا تتوقف في فارس.. سينتهي المَلِك على يد الكاهن“ ويقصد (الخوميني)..
أما (صدام حسين) فقد أفرد له (داموس) العديد من الصحفات:
(ملك أوربا يأتي كالنسر مصحوباً بأهل الشمال.. يقود جيشاً من الأحمر والأبيض يذهبون ضد ملك بابل) .. وبابل هي العراق.. أما ملك أوربا فهو الرئيس الأمريكي .. فالولايات المتحدة المكتشفة حديثاً هي خليط من اللصوص والقراصنة وأراذل البشر.. جاءوا من أوربا واستقروا بالقارة الأمريكية..
والكتاب مليء بالعجائب التـي تزلزل الجسد وتشلّ التفكير.. فما قاله (ميشيل نوسترا داموس) من حوالي خمسمائة سنة يحدث الآن بالتفصيل..
لكن كيف توصل (داموس) لذلك؟ .... الدكتور/ شرف الدين الأعرجي.. في كتابه (دراسة في تنبؤات نوسترا داموس) طبعة بيروت .. يقول: إن (ميشيل نوسترا داموس) كان يعيش في العراق ، ويعمل بمهنة الطب، وقد اطّلع على كُتب المسلمين التـي لم تصل إلينا بسبب سقوط بغداد بعد ذلك على يد (هولاكو) .. وكانت بغداد هي مقر الخلافة وبها أمهات الكتب الإسلامية.. وحديث (حذيفة بن اليمان) الذي شاء الله ألاّ يصل إلينا – وقد ورد في البخاري عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وحذيفة بن اليمان } يقول حذيفة : (إن النبي ص أخبر الصحابة بما هو كائن إلى يوم القيامة قرناً قرناً.. وأنه سمى أسماء الرجال وآباءهم).. وشاء الله أن ينسى الصحابة هذا الحديث .. إلا حذيفة بن اليمان – صاحب سر رسول الله ص - وتظل حيرتي قائمة حتى قرأت ما كتبه الأستاذ/ محمد عيسى داود في كتابه (المهدي المنتظر على الأبواب) يقول: ( لقد اعترف [نوسترا داموس] أن جده سرق مخطوطات لا تقدر بمجوهرات الكون من بغداد ومصر وعكف على دراستها باللغة العربية – التـي كان يجيدها [ داموس] ... ) وهنا ينكشف اللغز كله؛ فقد سرق جد ميشيل نوسترا داموس كنوز الرسول من مقر الخلافة التـي كان يعمل طبيباً بها.. ومنها أحاديث الملاحم عن النبي ص التـي اختفت تماماً – واغترف داموس من هذه الأحاديث ونسبها لنفسه مع بعض الإضافات للغموض!
والذي يُبحر في تاريخ الدنيا يجد العجب.. ولا يملك إلا أن يقول: سبحان الله. فقد ظلت أم حاكم مصر (طومان باي) تبحث عنه بعد أن سرقه النخاسون وباعوه.. ظلت 30 عاماً .. وعندما عرفت بمكانه وأنه أصبح حاكماً لمصر جاءت الأم المجاهدة إلى ابنها .. ولكنها لم تره.. فقد شنقه السلطان (سليم الأول) بعد أن احتل مصر في يوم وصولها.. وتروي كتب التاريخ أن حبل المشنقة قُطع 3 مرات أثناء شنق الرجل الصالح (طومان باي) في واقعة لم تتكرر في تاريخ البشرية..
أما في عالم الفن.. فنجد أن عرافة لبنانية تنبأت بمصرع (عمر خورشيد) في حادث سيارة وأن قارئة فنجان توقعت للممثلة (ناهد شريف) أنها ستموت بالسرطان.. وهي نفسها التـي قالت للفنان (رشدي أباظة) أن نهايته اقتربت.. فسارع رشدي أباظة ببناء مقبرته بنفسه في منطقة الهرم.. وظل يشرف عليها حتى مات..
وفي عالم الرياضة .. نجحت العرافة الشهيرة أن تتوقع فوز الأهلي بستة أهداف على الزمالك.. وبموت صالح سليم.. وباسم هداف الدوري في السنوات الماضية كلها.. بل إن نفس العرافة ذكرت نتائج مباريات مصر في كأس العالم 1990م.
أما عالم السياسة الغريب.. فنجد معظم حكام الغرب يؤمنون بالتنجيم وكان على رأسهم الرئيس الأمريكي (ريجان) والفرنسي (ميتران).. وعندما زار الرئيس الأمريكي الأسبق (كارتر) مصر في منتصف السبعينيات كان أول
ما طلبه (كارتر) وسأل عنه .. سيدة غجرية تعيش في منطقة نزلة السمان بالهرم.. واندهش المصريون .. حتى كشف (كارتر) عن السر وقال: إنه زار مصر في الستينيات وقبل أن يفكر في الترشيح للرئاسة.. وتقابل مع هذه السيدة التـي تنبأت له بأنه سيصبح رئيساً لأمريكا.
ونفس الأحداث تتشابه مع ما وقع لجعفر نميري .. رئيس السودان الأسبق عندما فوجئ وهو ضابط صغير بجنوب السودان بشخص غريب يظهر فجأة من بين الأشجار ويتنبأ له بالحكم والسلطان .. ثم يختفي.. وعندما تولى (جعفر نميري) الحكم في السودان.. فوجئ بنفس الرجل يظهر في بيته ويترك (عصا) ثم يختفي .. وظل (جعفر نميري) محافظاً على تلك العصا لا يتركها من يده.. حتى كان اليوم الذي انكسرت فيه.. فحزن ولم يخرج من بيته إلى مبنى الاتحاد الاشتراكي حيث الاجتماع السياسي الهام.. ليكتشف رجاله مؤامرة انقلاب عليه وقتله.. لينجو من القتل بسبب وجوده في منزله..!!
أما السيدة (جيهان السادات) والتي قالت لها العرافة: إنها ستصبح ملكة مصر.. في الوقت الذي كانت هي وزوجها ــ الضابط الصغير المفصول من الجيش (أنور السادات) في ذلك الوقت ـ يبحثان عن أجرة البيت .. فأغرقا في الضحك من سذاجة هذه العرافة!!
وقد تنبأت إحدى العرافات اليهوديات في 1981 بقتل الرئيس السادات قبل نهاية العام.. وقد نشرت الصحف الإسرائيلية هذا الكلام وقتها.. وعندما تقابل الصحفي الكبير (مصطفى أمين) مع العراف المصري (محمد جعفر) قال العراف: أنت وأخوك سوف تعيشان حتى الموت متباعدين في قارتين.. ولن يجمع بينكما إلاّ القبر.. وقد كان.... فدخل مصطفى أمين السجن 9 سنوات ظلماً على يد جمال عبدالناصر.. وظل (علي أمين) حائراً بين لندن وبيروت حتى مات..
لقد وصل الأمر ببعض المنجمين لمعرفة طريقة موته حتى إن (نوسترا داموس) تنبأ بموته.. وقال : إنه سوف يموت بين الحائط والسرير وفي يده جائزة من الملك.. وهذا ما حدث.. فقد سقط [ميشيل نوسترا داموس] بين الحائط والسرير الذي كان ينام عليه.. وفي يده الجائزة التـي أعطاها له الملك في هذا اليوم!!
ومن الغرائب الطريفة ما حدث قبل نشوب الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب في أمريكا.. فقد جاء (صبي) صغير إلى منطقة (بورتاج) بولاية (أوهايو) يبحث عن عمل.. حتى وصل إلى مزرعة (ورثي تايلور) .. الذي لم يهتم بمعرفة اسم (الصبي) كاملاً.. ولم يعْنِهِ ذلك.. فهو مجرد خادم اسمه (جيم) وظل الولد في المزرعة يقطع أخشاب الوقود ويقوم على خدمة الأبقار وأعمال المزرعة المختلفة.. وينام في مخزن التبن.. وبعد مرور عام كان الصبي الصغير قد وقع في غرام ابنة صاحب المزرعة.. ولما علم الرجل بذلك طرده بعد أن (عايره) أنه مجرد خادم لا مال له ولا مستقبل.. وبعد مرور 35 سنة قرر صاحب المزرعة (تايلور) أن يهدم مخزن الحبوب ومخزن التبن – الذي كان ينام فيه الصبي (جيم) ليبني آخر جديداً ، وعندما بدأ الرجل في الهدم كان الغبار قد زال من فوق إحدى الدعامات الخشبية الجانبية في مخزن التبن .. لتكون المفاجأة التـي لا تخطر لأحد على بال.. يقترب الرجل من الدعامة الخشبية ويضعها أمام عينيه وهو يرتعش ولا يصدق.. فالصبي (جيم) كان قد كتب اسمه كاملاً فوق هذه الخشبة (جيمس جارفيلون) .. رئيس الولايات المتحدة الأمريكية في ذلك الوقت!!
إنه الكون العجيب.. فسبحان الله... إن أسرار هذا الكون ستظل لغزاً محيّراً لكل الباحثين والمتابعين والمتدبرين في ملكوت رب العالمين..
يقول الأستاذ/ محمد عيسى داود : (إن دار الكتب المصرية بها حوالي من 2000 إلى 3000 (مخطوط) ممنوع الاقتراب منها على الإطلاق حتى لأهل العلم ولأسباب مجهولة) .. وقد ذكر لي أحد الأصدقاء الثقاة أن هناك بعض المخطوطات للإمام علي بن أبي طالب  بها كل ما سيحدث في مصر حتى قيام الساعة.. وأن هناك رجل دين – رحل عن عالمنا – كان على علم بها .. ويعرف محتوياتها.. وأن كاتباً تخصص في هذه الموضوعات ورث عن أجداده بعض المخطوطات المحظورة ولم يكشف سرها أو يُرها أحداً على وجه الأرض إلا زوجته التـي أخبرت شقيقها.. وهكذا خرج السر..
إن الكرامات أو الخوارق ليست دائماً هبة من الله لإنسان ما.. فأبو اليزيد البسطامي يقول: (لو رأيتم الرجل يطير في الهواء ويمشي على الماء فلا تغتروا به.. حتى تنظروا كيف وقوفه عند الأوامر والنواهي).
فقد كان (ميشيل نوسترا داموس ) يهودياً.. أما التنجيم والمنجمون والجن فهي قضية أخرى.. لن نتطرق إليها .. فهي شرك بالله وكفر واضح لا يستحق حتى الوقوف أمامه لحظات.
و(الكرامة) يعطيها الله أحياناً لبعض مَن فقدوا عقولهم.. فتجد الواحد منهم يذكر أشياء ويحكي عن أحلام منامية تتحقق كما هي..
وعندما كان [ محمد عبدالحليم موسى ] محافظاً لأسيوط.. كان أحد المجاذيب بالمدينة يدخل مبنى المحافظة بحرية تامة ودون اعتراض من الحرس.. بناءً على أوامر المحافظ.. وقد دخل هذا المجذوب على (محمد عبدالحليم موسى) يبشّره أنه سيصبح وزيراً للداخلية.. ولم تمر سوى دقائق وكانت رئاسة الجمهورية تعلنه الخبر.. وبعد سنوات.. دخل هذا المجذوب على (الوزير) يبلغه بترك الوزارة.. فجمع (محمد عبدالحليم موسى) كل متعلقاته من مكتبه قبل أن يصله الخبر رسمياً!!
يقول ابن تيمية: إني لأعرف من يكلمه النبات ويحدثه الطير.. وهو من الفجّار.. وهنا يكون الشيطان قد دخل فيها وتكلم ليلبس على الناس دينهم.
فالخوارق والكرامات تكثر عندما يضعف الإيمان وذلك لتثبيت الناس ووصلهم بربهم.. وعندما سُئل الإمام أحمد بن حنبل (ما بال الصحابة لم يُنقل عنهم من الكرامات ما نُقل عما بعدهم؟ قال: لقوة إيمانهم.
وقد كان للنبي ص معجزات كثيرة.. لكن تبقى معجزة القرآن .. شمسٌ تستحي منها المصابيح.. وكان للصحابة والتابعين – رضوان الله عليهم – كرامات لا تُعد ولا تُحصى.. لكن تبقى قوة إيمانهم بربهم وزهدهم وتضحياتهم في سبيل رفعة كلمة ( لا إله إلا الله محمد رسول الله ).. هي الزاد الذي ننهل منه ونتكئ عليه لتبقى راية التوحيد عالية خفاقة..
قال تعالى: وَلِلّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ .