Wednesday, December 5, 2007

أبو الحسن الندوي

نجم ٌهَوَى
والقارعاتُ على مناقير الحََمام ْ
من ألف عام ْ
تسَّاقط ُ الأفلاكُ من تِيهِ السما
وكأنما
ريح الخريف على خياشيم الربيع ْ
ولربما
ناحت على الأيك القمارى والحَمائم ْ
والطيرُ أفْرَخَ في العمائم ْ
فتثقبت كل الرئات ْ
من قال ماتْ ؟!
وهو الذي من نصف قرنٍ قالها
ياردة ً ولا أبا بكر ٍ لها
فحملتَ حزنكَ في يديكْ
وجعلتَهُ حِكرا عليك ْ
فتأدبي يا " الهِنْدُ " ذاك أبو الحسنْ
وَتَوَشَّحِي كالراهبات على رءوس العالمينْ
خَسِر الورى منذ انحطاط المسلمينْ
هذى جبالُ المِلح ِ في الجرح العنيدْ
والملح ُ يحلمُ بالمزيدْ
وسفينة الموتِ المسافر لا تنام ْ
والناس من فوق المرافئ يحلمون لألف عام ْ


يا شيخَنا مَنْ للسفينة والعُباب ؟
يا طَوْدَنا إنَّا يتامــى فانتظر ْ
إنَّا هنا الغرباءُ في الزمن الغريب ْ
يا أيها الموتُ الرهيب ْ
اُرْسُمْ على الكفين مئذنة ً وجامعْ
واكتب عليها إنها
كانت هنا يوماً أصابعْ


الأذان الأخير

( كم تركوا من جناتٍ وعيون )
والفراديسُ تحت السنابكْ
والعادياتُ تبصُّ على نافذاتِ المساء ْ
يطلُّ الزمانُ بوجهٍ جديدٍ
فتبكى السَّمَا
تُزمِّلُ وجهَ الزمان ِ الدِّما
تضاجع ُأرضُ الوضوءِ الغـُزاة َ
وتشرى المآذنَ
والمورياتِ
ومريمَ ... والنورَ .... والمائدة ْ

تُمزّقُ جِلبابَهَا الخارطاتْ
وتهدى إلى الخـَتـْلِ ( ) كل السمات ْ
فتعـوي الجرابيعُ فى كل حدبْ
أ لـلـدُورِ رَبْ ؟!
ويخرجُ هذا ( الصغيرُ ) ( )
الأميرْ
يُقطـِّرُ خديَّ وجهِ المدينة ْ
يلملمُ أحبالَ كلِّ التخوم ِ
لتلقفَ ما صنَّعوه الغزاهْ
وأين الرُّماهْ ؟
أنبكى على مُلكٍ لم نصنه
أم الـ " كان " – لا – سيدى لم نكنه

ويرسو على الشطِ تابوتُ " موسى "
يهزُّ جذوعَ جذوع ِ النخيلْ
يُقطِّعُ أطرافَ طيفِ اليباب ْ
ويعدو إلى المُزْنِ فوق السحاب ْ
وسيفٌ على الأرض بين الحنايا
يُنشِّقُ أنسامَ ليل ِ الرُّكام ْ
وكأسُ الحِمام ْ
يُرَيِّشُ في الريح كي لا تنامْ
فأين الرماة ُ ؟
وأين الإمامْ ؟
يسافر فى مُقلَتينا رمادْ
وتمضى جياد ٌ
وتأتى جياد ْ
وفى بُؤبُؤ العينِ لونُ الحِدادْ


بردية الوطــن

قادمٌ
من خلفِ أفق ِ الشمس ِ
أبحثُ عن وطنْ
وسنابكُ الأيام ِ
تعلو هامتي
فأروحُ في جَوفِ السنابـِكْ
حوافرُ الخيول ِ للحصاوى سَكَنْ
حصوة ٌ يا أنا
ما جنيتُ
ولا أدرى مَنْ جَنَى
( لا تنظروا لى هكذا )
فالمُهرُ يبحث عن خريطة ْ
بعض الرؤى ليست عبيطة ْ
من يمتطى ظهر الرياح ِ هو المَلِكْ
لا فرق بين " الفارس الايوب ِ" أو " كافورْ "
كأسٌ تدور ْ
والمجدُ في المحروسة ِ العصماء ِ للغريب ْ
قالت ليَ العرافة المثقفة ْ:
نبوءتي يا سَيِّدِي ليست مُحرَّفة ْ
كل الذين شيَّدوا تاريخ هذى الأرض ِ
كانوا من هناكْ
من خَـلْف ِ قرص الشمس ِ
من تيهِ الهلاك ْ
لكنهم كانوا هنا
عند انبجاس الماء من صخر المُنَى
عند انبلاج الصبح في " حابى العظيم ْ"
في صهوة الأهرام ِ
في جبل الكليم ْ


وطن ْ
حَـفنة ٌ من ثَـرَى
حَبَّة ٌ من عَرَق ْ
تتمخض الذرات أحلام الأَلَـقْ
إن خِفتَ يوما - سَيِّدِي –
كُنْ حَصْوة ً
في حافر الأفراس – إن ترضى – سَكَنْ
ثوبُ العروسةِ – ربما – أحلي كفن ْ
إن قُـشِّـرَتْ غـَلالة ُ الأمانْ
وتيبست كفُّ الذي يا طالما
أَلْقَى الحجارة َ
في بحيرات العَـفنْ
أنت الغريب ْ
والأرضُ ذي يا سيّدي
ليست وطن ْ



هي الريح ُ فالزمْ
أضابيرَ غاركَ
عند الغضب ْ
هى الريح فالزم
تعاويذ َ " حابى "
وصمت الكتب ْ
قادمون العَسَـسْ
يَعُدُّون كل هواء النَّفَسْ
احترس ْ
احترسْ
- رمسيسُ ابن الإلهِ ؟
- نعمْ
- هذا صنم ْ
- هذا عَلَمْ
احترسْ .. احترسْ
قادمون العسس ْ
دائما يا فـَمِي
تستبيح ُ دَمى
تستثيرُ الذي قال إياكَ فاعلم ْ
هى الريح ُ فالزمْ
أبو الهول ِ لا يستطيع القيامَ
ورمسيسُ لا تنثني ركبتاهُ
وكرسي الخليفة للمقعدينْ .


فاضرب بعصاكَ الحجر َ
ودندن للسلطانْ
فـ " سالومى " لم تطلب إلا رأس نبيّ
هات المبخرة َ الفيحاءَ لترقصَ في حضرة ِ" آمون"
فالمعبدُ ريحٌ
تحكى للقابع- في صمتٍ- مكسورَ الأنف ِ
بأن جلالته قد علـَّمَ – في الكُـتَّابِ – صلاح الدين ْ
عَـلَّمهُ كيف يسوس قلوب الأمة في حطين ْ
أن يبقى مبكىً عربيا ً
وتميمة َ طفل ٍ لا يدرى
أن الكهنة َ قد سرقوا أوراق البردي
كى تتدفأ " سالومى "
عاشت " سالومى " ما دام السلطانُ هنيئا ً
ومماليكُ القصر ِ
سُكارى
من كأس ِ المحروسة ْ

قابض ٌ
يا الريحُ هاتِ ما لديك ِ
تخشيننى
أم أننى أخشى عليكِ ؟
لم يبقْ شيء ٌ لم يُبَعْ
وَجَلٌ يغلفهُ وَجَعْ
فانهض ولا تخشَ العسسْ
هم يخطئون – كعهدهم – في عدِّ مراتِ النَّـفَسْ
مَزِّقْ سراويلَ الشللْ
فإذا انمحت تلك المسافاتُ التى بين الضمير ِ والعمل ْ
الآن قد تبقَى رَجُلْ
الآن قد تبقى رَجُلْ


السيفُ للريح ِ
والغمدُ لكْ
فمن قال لكْ
بأن البطولة َ حَمْلُ الكفنْ
وإن الشواردَ تبنى وطن ْ
فإياك أن تستعيرَ الزمن ْ
وتبتاعَ في التيهِ كل البيارقْ
وتجلسَ كالقط تحت الخوانْ
فسُؤلُـكَ في الرَّمس ِ ياسيدى
وهذى يدى
تآخيكَ لكنها يابسةْ
ورهط ُ الأميرة ِ عند الجدار ِ
يقيمون " قُلَّيْس َ" العاشقين
يحولون بينى وبين النهارْ
فيدنو المدار ْ
وأعتاضُ بالنجم واللامدى
فهذا المَدى مَقْـصلة ْ
وها هاهنا سنبلة ْ
فهات الصواع َمن السارقين
فلا " السِّفْـرُ " قال : السلام عليكم
ولا " السامرىُّ " أعادَ الذهب ْ
فَوَلِّ الفراشاتِ شِطرَ اللهب ْ
وجاوز بهن شفا الانتحار ْ
وإلا سنكتبُ .... " تبت يدكْ "
فباللهِ يا سَيِّدِي أسألكْ
أَ كَـشَّ المَلِكْ ؟
ومن ذا سيمضي إلى كربلاء ليسقى الحُسَيْن
وهل مات بالغدر ِ أم بالعطشْ ؟
وكان الخليفة ُعند الكسوفِ
ليقتاتَ للشمس ِ بعض المشاعل ْ
ويشرى السقيفة َ
حِلْـفَ الفضول ِ
ويهدى " مُسَيْلـَمَة َ " المئذنة ْ
فأضحت " سجاح ُ" لنا ميمنة ْ
وفرعون موسى على الميسرة ْ
وفي القلب كانت عروش الضلال ْ
فبئسَ العيال ْ
يجيئون من قافلات الوَجَل ْ
ومن قلعة الموتِ في المذبحة ْ
فكلُّ المماليك ِ صاروا ملوكا ً
وعادوا هنا بعد عام" الرّمَادَةْ"
فَثُـرْ لتدارىَ سَوءاتـِنَا
" فقابيلُ " حىٌ يُكنَّى بهِ
" وهابيلُ " لم يُتَسَمَّ بهِ
برغم اغتسال الثَـرَى بالدم ِ
ووشم ِ الأساور ِ في معصمي
فيا مأتمى
أكلُّ الينابيع ِ تنسى المَصَبْ ؟
آهة ٌ من غضبْ
يموت الغرابُ مع قاتلى
فإن جاء يا سيدى هدهدٌ
يحيط بما لم تحيطوا به ِ
ويُنْبيكَ بالسر ِ والمسألة ْ
وصوتِ المراجل ِ والمقصلةْ
فاذبحْ على التوِّ هذا الخطيرْ
فلن تأتى عير ْ
وعامُ الرمادةِ في الحَوْصَلة ْ



قالت لنا مَحْظيـَّـة ُ السلطانْ :
هيا ابشروا يا أيها الجرذانْ
النجمُ قد ضل المدار ْ
وأرى كأن النيلَ قد هجرَ المصب ْ
" والرَّنْـكَ " يعلو في سماء السلطنة ْ
لا طنطنة ْ
وعساكرَ الشطرنج ِ قد أكلوا الحصانْ
وأرى كأن الأرض لا .............
- فتركتُهم -
ومضيتُ أحملُ ما تَبقـَّى من نبوءةْ
ما قالت الحمقاءُ شيئاً أجهلهْ
من يحملهْ ؟
هذا المدوَّن في قراطيسي من العهد القديم ْ
وعلى مقابر أورشليم ْ
الخلدُ للحكام إذ باعوا الوطن ْ
سِفْرُ العَـفَن ْ
بعض الأفاعي لا تُغيِّرُ جلدها
تقتاتُ من تحتِ الموائدْ
وتبيضُ في عُشِّ الحَمام ْ
وتقولُ : إن بُقيرة ً حمراءَ في بيض النَعامْ
والنابلون على نوافذ مخدعي
باعوا الخناجرَ والسيوف ْ
والحوتُ يَلتَقِمُ الحروف ْ
لما رأى البصاصَ فوق المئذنة ْ
" هامان " يشرى صك غفران الذنوبْ
تدفعْ .................تتب ْ
فالجنة الزهواءُ في كفِّ الأميرْ
من يعصمكْ ؟
الفلكُ مرت من سنينْ
واليوم لن يجدي اليسار أو اليمينْ
قالوا : بإنا عائدون ْ
عند انجحار النور في درب الهوانْ
عند انتحار العدل في كف الأمانْ
عند احتضار الشمس في ثغر الزمانْ
صَدقَ المماليكُ الجُددْ
لكنهم عادوا وما عاد الرجال ْ
تتشابهُ الأجيافُ رغم الأمتعة
رغم المباخر في لسان الإمَّعَـة ْ
مَن زيَّـفوا نبضات تاريخ الوطنْ
مرضى الإحَـنْ
ذات العماد تزلزلت بـِفُويْسَقَـة ْ
فالزمْ كهوفَ الصامتينْ
لا حَوْمَة َ الوأي اشتكت
ولا طبولَ النصر ِ قالت : يا مزيد ْ
فاتورة ُ التاريخ ِ ليست للعبيد ْ
صدق المماليكُ الجددْ
عادوا على متن البراق ِ يُبشِّرون بدينهمْ
هات الصحائفَ والطروس ْ
واتلُّ على الدهماء ِ أسفارَ العفن ْ
من يدفع الآن الثمن ْ
لا ذنبَ إن لم يفهم ِ البقرْ
آخر خبرْ
لما رأى الحامولَ يلتهمُ الشجرْ
نخَّاسُ قريتنا انتحرْ

والآخرون هُمُ الذباب

طيرٌ يُمَزّقُ ريشََـهُ
واليمُّ سافرَ في سماء اليابسةْ
وعلى جدار الخوفِ أعشاشُ الدُّخَانْ
والبوصلةُ البلهاءُ في قَبْوي يُكحِّلها الرَّمَدْ
فانفض غبارَكَ في كفوفِ الأرخبيلْ
كي تسْتبينَ الدّرْبَ في نقش الهوامْ
في الآهة الخرساء من وجع الكلامْ
فالراجفون طواطمٌ
والقارعاتُ تنامُ في هُدب الدُّمَى
ما بين مِلحِكَ يا صديقي والدِّما
بعضُ الضفادع لا يُخبِّئُها الشتاءْ
لكنها تتكورُ الصمتَ المريبْ
ويعشِّشُ ” الزنبارُ “ في رئة الوطن
وينزُّ من ثَغْرِ الأريكاتِ العَفَنْ
فادلف هُنالكَ في رياحين الثَّرَى
فالسوسُ ينخرُ في عظام الجُمجُمة

الأرضُ حُبْلَى – يا فتى – بالمستحيلْ
فعلى الموائدِ عروةٌ وُثقى
وأخلاقُ النبيّ
وعلى تُخوم الذّاتِ ألقاني لدَيّ
فعلى رصيفِ الدهر محبرةٌ وآلافُ الفضائلْ
لا .. لا تُمَوْسِقُ في نقيق رُوَيْبِضَةْ
والشارعُ الـموّارُ يُزجي العنكبوتْ
ويلفُّ صمت الصمت في لغة السكوتْ
كلُّ الطحالب – يا أخي – دون الحذاءْ


للريح ظلٌّ إن خلعتَ النِّحْلَةَ العُظمى
وللريح المهافي
فالعادياتُ على جدار الصمت مَلْمَلها اللُّغــوبْ
وتجُبّ أسراب اللجاجةِ والإِحَـنْ
أتراك حين ذكرتنا رقرقتَ تثريبَ الضمير ؟
فاخضوضرت تلك الهراوةُ في يديكْ
أَتُرَاكَ عنْـوَنتَ القبيلة َفى قراطيس ِ الخروجْ ؟
ويعودُ يطرقُ بابها ساعي البريدْ
أتُراكَ حين رَمَيْتنا أُنْسيتَ مِنْسَأة َ القلوبْ ؟
وتركتَنى
-أ تركتَني –
لأَسُدَّ فى رئتي الثقوبْ ؟


صَلصَالكَ المقرورُ – لو تدرى – يُعَنْكِبهُ الغُثـَاءْ
والفئُ شَأوُ السلسبيل ِ
إذا الحنايا ضُوِّئَتْ من بعد ذي الريح ِ الحرون ْ
فانظر وراءكَ كى ترى وَجَعَ المناهل ِ
حين ينسكبُ المساءُ على الخريطة ْ
فعلى رصيفِ القلبِ سنبلة ٌ يُدَحْرجُهَا الرمادْ


تجتاحُني كلُ المناقير ِ التي عَرَّبْتُها من ألفِ عامْ
فانكأ ْ حروفَ الهَمِّ كي لا تقتفى أَثـَرَ الكلام ْ
لحمُ القصيدةِ في فم ِ الصلصال ِ لا يرنو إلى إفـْكِ البيارقْ
فالعابرون شوارع ٌ
والعابرونَ على شياهِ الصمتِ حراسُ القطيعْ
والنَّايُ سَدَّتـْهُ المراهمُ فانزوَى
فى حُمْرَةِ الأطرافِ من سَعَفِ النخيل ْ


أنا لا ألومُ النهرَ إن فاضت جوانبهُ
إذا ما قام عائق ْ
من يفتلُ الأحبالَ يدر ِ ما الرِّشَاء
هذا مكانُكَ يا أخى – إن لم تكن تدرى – على سَنَم ِ الزمان ْ
فأنا أ ُخَرْبـِشُ فى تباريحى وأجْتَرُّ الأذانْ
وأدُسُّ في صدري بقايا بُوصْلَتي
ويَرُجُّنِى " لقمانُ " إن لم يُوصِني
ما بين تَصْويحِى وَرَجِّي و (الكتابْ)
نحنُ العُلا
والآخرونَ هُمُ الذبَاب ْ

Friday, October 19, 2007

الملف الأسود لليهود

((إن الله في حالة ندم دائم لما أنزل باليهود وبالهيكل ، وأن الله هو مصدر الشر والخير معاً، وأن أرواح اليهود تختلف عن بقية البشر لأنها جزء من الله)) .. تلك كلمات التلمود اليهودي الذي يطالبهم في كل مكان أن تكون سلطة حكم الأرض في أيديهم، فإن لم تكن لهم السلطة فهم في حياة النفي والأسْر، وعليهم أن يعيشوا في حرب مع باقي الشعوب حتى يصبح لهم الثراء والسلطان..
لقد شبع التاريخ الإنساني وارتوى.. شبع حتى التخمة .. وارتوى حتى الثمالة من المآسي والغرائب والعجائب ولكن التاريخ لم ولن يرى أغرب ولا أحقر من اليهود .. مهما حاول المتنطعون وتفلسف المتفلسفون وحملة المباخر..
والتاريخ هو ظل الإنسان على الأرض.. والأرض هي المسرح الذي لا يألو جهداً في تبديل الأدوار والمجاميع والأبطال ولكنه لا يستطيع أبداً أن يغيّر الأحداث ولا يلوّن الظل!!
كان أول اسم يظهر على صلة بالمشكلة اليهودية في صورتها الحديثة هو (موسى مونتفيوري) ــ تاجر يهودي إيطالي ثري أتى إلى مصر في عهد (محمد علي) بعد أن زار فلسطين وعرض على (محمد علي) مالاً كثيراً في سبيل شراء أرض في فلسطين ليقيم عليها معسكرات يهودية ولكنه يفشل في مهمته ويموت في عام 1885 وقد بلغ المائة.. ويتلقف منه اللواء الصحفي النمساوي (تيودور هرتزل) الفكرة..
لم يكن في فلسطين حتى عام 1918 سوى 55 ألفاً من اليهود ولم تكن فكرة الهجرة إلاّ في خاطر الذين تعرضوا للاضطهاد ، ولما نبتت الدولة اليهودية في رأس (هرتزل) في كتابه (الدولة اليهودية) لم يُحَرّض اليهود كافة على الهجرة بل وجه نداءه فقط إلى الذين تسوء ظروفهم تحت حكم الدولة التـي يعيشون فيها .. على أن الأهم من ذلك أن (هرتزل) لم يدع مطلقاً إلى إنشاء دولة يهودية في فلسطين ، وكان يقول: (أعطونا أية قطعة من الأرض تتناسب وحاجات شعبنا وتكون لنا السيادة عليها) ..

(أوغندا) بدلاً من (فلسطين) :
كانت دولة (أوغندا) بالقارة الإفريقية هي المرشحة لإقامة دولة إسرائيل عليها بدلاً من فلسطين .. وفيما يدل على أن اليهود لم يكونوا مصممين على إقامة دولتهم في فلسطين أنه حينما عُرض المشروع على المؤتمر الصهيوني عام 1901 على إقامة دولة إسرائيل بأوغندا وافق على هذا الاقتراح 298 من الأعضاء وعارضه 178 فقط ولكن التنجيم السياسي لعب دوره هنا ووقف مع الأقلية حتى كان وعد (بلفور) المشئوم في 1917 والذي أعطى فيه مَن لا يملك إلى مَن لا يستحق قطعة من الجسد العربي وليتحول شعب فلسطين إلى (هنود حمر) القرن العشرين..
ولذا فنحن نختلف مع الأستاذ فتحي رضوان في أن (هرتزل) لم يحدد فلسطين بالاسم لأن (فلسطين) هي أرض الميعاد وحلم اليهود منذ الأزل ، وقد قال عنها (هرتزل) : إنها الركن الموبوء والبالي من الشرق.. إننا نريد أن نطهر بلداً من الوحوش الضارية.. ولن نحمل القوس والرمح ولن نذهب فرادى في إثر الدببة كما كانوا يفعلون في أوربا في القرن الخامس ، ولكننا سننظم حملة جماعية مجهزة ونطرد الحيوانات ونرمي وسطهم قنابل شديدة التفجير..
المصريون والفلسطينيون :

يقول الأستاذ عباس محمود العقاد في كتابه (حياة قلم) : ” أحسب أن المصريين والفلسطينيين في مجال الهجرة فرسا رهان، فمن فلسطين مهاجرون في مصر، ومن مصر مهاجرون في فلسطين “..
وما أكثر أيام التاريخ التـي كانت فيها مصر وفلسطين بلداً واحداً، ومعروف أن حملة إبراهيم باشا إلى الشام في القرن الماضي حملت معها الكثير من العائلات المصرية للإقامة في فلسطين كما لجأت عائلات مصرية أخرى إلى فلسطين فراراً من السخرة أيام حفر قناة السويس.. ويحكي لنا التاريخ أنه في بداية الحملة الفرنسية على مصر لجأ الكثير من المصريين إلى فلسطين.. وعندما استولى (نابليون) على (يافا) في مارس 1799 وجد فيها أربعمائة (400 ) مصري من بينهم الزعيم (عمر مكرم) ، كما لجأ إليها أيضاً (عبدالله النديم) ــ أحد زعماء الثورة العرابية ــ وعندما أخمدت حركة المقاومة الشعبية التـي قادها (حسن طوبار) في بحيرة المنزلة نزح هو أيضاً إلى غزة.. وليس غريباً أن العديد من العائلات الفلسطينية مازالت تحمل أسماء مصرية مثل عائلات المصري والدمياطي والزعبلاوي والشرقاوي والأنشاصي والعرايشي والقمحاوي والصعيدي والإسكندراني.. ولكن هل معنى هذا التسليم بادعاءات الحركة الصهيونية التـي تصورت أن علاقات فلسطين بالعروبة مخرجاً ، فزعمت أن الفلسطينيين يمكنهم النزوح إلى البلاد العربية الممتدة من المحيط إلى الخليج..
إن الفلسطيني عربيّ مثلما الجزائري عربي.. فلا تلغى عروبته جزائريته،
ولا تلغي فلسطينية الفلسطيني عروبته بأي حال ، ولا تملك قوة حق انتزاعه من وطنه وبيته..
لقد قطع الفلسطينيون رحلة شاقة طويلة لإعادة أنفسهم ووطنهم إلى ذاكرة العالم بعد أن حذف العالم فلسطين من خرائطه..

التلمـــــــــــود :
إن الوحي ليس المصدر الحقيقي لأسفار العهد القديم ، ولكن هذه الأسفار من وضع أجيال متعددة، وأضيفت إليها قرارات المحافل اليهودية، فلقد كان زعماء اليهود يدفعون بقراراتهم لتصبح جزءاً من أسفار العهد القديم،
ثم تمخض عن العهد القديم ما عُرف باسم (التلمود) وبعدها قرارات (بروتوكولات حكماء صهيون) وأصبح هذا الميراث الضخم هو الذي يحدد سلوك اليهود في كل بقاع العالم وعبر التاريخ الإنساني..
الإرهابيون الأوائل جيراننا الجــدد:
يطرح الأستاذ/ وجيه أبو ذكري ــ في كتابه (الإرهابيون الأوائل) هذا الاستفهام : مَن جاء بالعنف السياسي في شرقنا العربي ؟ إنهم اليهود.. جيراننا الجدد.. لكن من زرع هذه النوازع الإرهابية في نفوس اليهود ؟ والجواب دون عناء هم حاخامات اليهود عبر التاريخ .. الذين وصفوا الربّ بأنه (رجل حرب) بل وأنه أمرهم بالآتي:
• التجسس :
(( ثم كلم الرب موسى قائلاً : ارسل رجالاً ليتجسسوا على أرض كنعان التـي أنا معطيها لبني إسرائيل)) .. هذه كلمات تلمودهم كما ذكرها الدكتور أحمد شلبي في سلسلة (مقارنة الأديان) ثم يشرح لهم (الرب) طريقة التجسس فيقول: ((انظروا الأرض ما هي ، والشعب الساكن فيها أقويّ هو أم ضعيف، قليل أم كثير، وكيف هي الأرض التـي هو ساكن فيها ، جيدة أم رديئة ، وما هي المدن التـي هو ساكن فيها ؛ مخيمات أو حصون ))
• إجلاء الشعوب:
يقول سِفْر التثنية (الرب إلهك يطرد هؤلاء الشعوب من أمامك ويرفع ملوكهم إلى يدك فتمحوا اسمهم من تحت السماء) ، ( الرب يذلهم أمامك فتطردهم وتهلكهم سريعاً كلما كلمك الرب) ..
• العنــف:
(( فالآن اقتلوا كل ذكر من الأطفال وكل امرأة عرفت رجلاً بمضاجعة رجل اقتلوها ))..
• الخديـعـة:
ورد في سفر التثنية : ((وحين تقترب من مدينة لكي تحاربها استدعها للصلح فإن إجابتك للصلح وفتحت لك فكل الشعب الموجود فيها يكون للتسخير ويستعبد لك وإن لم تسالمك بل عملت معك حرباً فحاصرها واضرب جميع ذكورها بحد السيف ، وأما النساء والأطفال والبهائم وكل ما في المدينة فتضمنها لنفسك وتأكل غنيمة أعدائك التـي أعطاها الرب إلهك.. هكذا تفعل بجميع المدن البعيدة منك جداً التـي ليست من مدن هذه الأمم هناك وأما مدن هذه الشعوب التـي يعطيك الرب إلهك نصيباً فلا تستبق منها نسمة ما))
• القســـــوة:
جاء في سِفْر صموئيل (تولى ودوس يا بنت صهيون لأني أجعل قرنك حديداً، أجعلها نحاساً فتسحقين شعوباً كثيرة، غنيمتهم للرب وترد عنهم لكل الأرض))
هذه المعاني والقيم قد توارثتها أجيال اليهود عبر التاريخ وأصبحت جزءاً من عقيدتهم وسلوكاً مع كل البشر وهذه القيم هي أساس التعامل اليهودي في كل العصور ، وقد شكلت هذه العقيدة شخصية اليهودي في كل أنحاء الدنيا ولكن كل هذه الشرور التـي جاءت في العهد القديم لم تكن كافية (لحكماء اليهود) فأصدروا تعليمات جديدة عرفت بالتلمود ، واعتبرها اليهود استكمالاً لتعاليم سيدنا موسى عليه السلام وبدأت عام 150 ميلادية ، ثم أضاف عليها الحاخامات بعد ذلك تفسيرات أخرى حتى استقرت على ما هي عليه الآن.. ويعتبر اليهود في كل مكان في العالم أن (التلمود) كتاب مقدس لا يقل قدسية عن التوراة..
ونعود إلى الأستاذ (وجيه أبو ذكري) والذي يُلقي الضوء على عدد من الظواهر التـي شكلت الشخصية اليهودية..
• ظاهرة الجيتو :
وهي انعزال اليهود في مكان خاص بهم أطلق عليه (الجيتو) وهي كلمة مشتقة عن الكلمة الإيطالية (يورجيتو) وتعني (حياً من أحياء المدينة) .. وفي الجيتو يسكن اليهود الفقراء والأغنياء ويقومون بطقوسهم بحرية بل إنهم اعتبروا الجيتو دولة خاصة بهم وقد أدى ذلك إلى زيادة الانفصال عن بقية الشعوب الأخرى.. وفي الجيتو (حارة اليهود) في القاهرة أو في الإسكندرية مثلاً ــ كان اليهودي يتعلم كل شيء إلا تاريخ البلد الذي يعيش فيه،
لا يدرس مشاكله أو حتى يلتحق بمدارسه.. لذلك فإن الروح العدائية قد تأصلت داخل نفسية اليهودي تجاه الشعب والأرض التـي يعيش عليها..
• ظاهرة التجارة :
اشتغل اليهود بالتجارة عبر التاريخ انتظاراً للعودة إلى أرض الميعاد ورفضوا العمل في غير التجارة لسهولة نقل الأموال والتجارة من مكان إلى آخر حتى أصبحت كلمة تاجر مرادفة لكلمة (يهودي) حتى إنهم يتحكمون في اقتصاد الشعوب وسببوا أزمات اقتصادية كثيرة لاحتكارهم سوق التجارة والمال.. وقد كان عندنا في مصر التاجر اليهودي الثري (باتا) وأيضاً (بنزايون ) و(عدس) و (ريفولي) بالإضافة إلى الذي غير لقبه ليكسب تعافط الشعب وهو (عمر أفندي) اليهودي الداهية الذي يعتبر من أثرى الرجال في مصر في ذلك الوقت..
• ظاهرة الربا:
إذا أردنا تعريف الربا فهو استغلال حاجة الإنسان للمال في لحظة ما لتحقيق أكبر ربحية.. لذلك فقد حرم الإسلام الربا بينما اليهودية لم تحرمها على اليهودي بل أباحتها له بشرط ألا يمارسها مع يهودي آخر!! ، ولكن عليه أن يستغل غير اليهودي .. لذلك أسسوا بنك الرهونات ــ حيث كان البنك اليهودي يقرض غير اليهودي بفوائد باهظة قد تصل إلى 200% ، وفي حالة عدم السداد يبيع البنك مارهن لديه سواء كان ذهباً أم فضة أم عقاراً أم أرضاً زراعية.. وكان في مصر ــ إلى وقت قريب ــ بنك يهودي للرهونات، أدى هذا البنك إلى إفلاس مئات من المصريين الأثرياء لصالح هذا البنك وكما هو الحال في مصر كان في كل مكان من الوطن العربي بما في ذلك فلسطين..
• ظاهرة يهود البلاط:
ولأن اليهود خارج نطاق المجتمع الذي يعيشون فيه ، ولأنهم لا يتجاوبون مع آمال وأهداف الشعب الذي يعيشون على أرضه ولأنهم يشكلون قوة اقتصادية طفيلية في المجتمع من خلال التجارة والربا فلقد تحالف اليهود مع السلطة في الوطن الذي يعيشون فيه، يقدمون لها بسخاء مقابل حمايتهم من سخط الشعوب وتسهيل عملياتهم التجارية.. وكما جاء في موسوعة المفاهيم والمصطلحات الصهيونية للدكتور/ عبدالوهاب المسيري ، بأن الجماعات اليهودية في الأحوال العادية لم تكن خاضعة للسلطات المحلية وكان سيدها الوحيد هو الملك تؤدي إليه المال بسخاء لتبتاع منه الميثاق الذي يحمي حقوقها الدينية والاقتصادية..
• تنمية ظاهرة الإرهاب:
بعد أن استقر اليهود في فلسطين وأقاموا دولتهم وضعوا برنامجاً تربوياً مخيفاً يهدف إلى تنمية الإرهاب في نفوس (الصابرا) وهم اليهود الذين ولدوا في فلسطين ولم يعيشوا حياة الجيتو ، ويهدف هذا البرنامج التربوي إلى تنشيط الذاكرة اليهودية بما حدث لآبائهم وأجدادهم في الشتات لتظل الروح اليهودية في حالة استنفار دائم ضد الغير وحماية (الدولة) بكل الوسائل بما في ذلك الوسائل الإرهابية خوفاً من العودة إلى الشتات .. لذلك فإن دماء الغير مستباحة أمام (الصابرا) للحفاظ على أكبر وآخر [ جيتو ] يهودي في التاريخ وهو إسرائيل..

السجل الدموي لليهود في خمسين سنة: (1948 ــ 1998)
• مذبحة دير ياسين : إبريل 1948 ، واستشهد خلالها 254 وفر أكثر من 30 ألف فلسطيني.
• مذبحة نصر الدين : في إبريل 1948 ، وقد أبيدت القرية بأكملها
إلا 40فلسطينياً تمكنوا من الفرار.
• مذبحة صالحة: مايو 1948 ، واستشهد خلالها 75 مواطناً فلسطينياً.
• مذبحة اللُــد : يوليو 1948 واستشهد خلالها أكثر من 350 فلسطينياً ورموا الكثير منهم في آبار البلدة أحياءً.
• مذبحة الدوايمـة: أكتوبر 1948 ، واستشهد خلالها أكثر من 250 ، ورموا الكثير منهم أحياءً في آبار البلدة.
• مع نهاية أكتوبر 1948: تحول 900 ألف فلسطيني إلى لاجئين ، وتم تدمير أكثر من 400 قرية.
• مذبحة شرفـات: فبراير 1951 ، وسقط فيها 11 شهيداً وشرد باقي أهل القرية.
• مذبحة بيت لحم: يناير 1952 وسقط فيها 10 شهداء.
• مذبحة قليقلة: أكتوبر 1952 دمرت القرية بأكملها وشرد أهلها.
• مذبحة قـبـيـــة : 24/10/1952 دمر خلالها 56 منزلاً وسقط فيها
67 شهيداً.
• مذبحة غزة : فبراير 1955 ، وسقط خلالها 26 شهيداً.
• مذبحة كفر قاسم: أكتوبر 1956 سقط خلالها 48 شهيداً.
• مذبحة خان يونس: أكتوبر 1956 ، وسقط فيها أكثر من مائة شهيد.
• مذبحة قرية السموع: نوفمبر 1956، وسقط فيها أكثر من 200شهيد.
• في 1956 العدو الصهيوني يحتل غزة: ويشارك في العدوان الثلاثي على مصر وضرب المدن في بورسعيد والإسماعيلية والسويس وتشريد أهلها.
• في يونيو 1967 الاعتداء الصهيوني على الأراضي المصرية والسورية والأردنية: وضم الضفة وقطاع غزة وسيناء والجولان واستشهاد أكثر من أربعة آلاف جندي على الجبهة المصرية وحدها.
• 1967 – 1968 : إسرائيل تقتل حوالي ألف أسير مصري وتدفن الكثير منهم أحياء في صحراء سيناء.
• 29/8/1969: إحراق المسجد الأقصى من قبل المتطرفين اليهود.
• 12 / فبراير 1970 : الاعتداء الصهيوني على مدرسة بحر البقر المصرية بمحافظة الشرقية ومصانع أبي زعبل واستشهاد أكثر من 150 تلميذاً وعاملاً.
• في 1971 ، 1972 ، 1973 ويناير 1979: اغتيال الموساد الإسرائيلي مجموعة من القيادات الفلسطينية في بيروت وروما وباريس منهم وائل زعيتر وغسان كنفاني ومحمود الهمشري وكمال ناصر وكمال عدوان ومحمد النجار (أبو يوسف) وعلي حسن سلامة.
• 1980 : محاولة لنسف المسجد الأقصى من قبل منظمة (كاخ) اليهودية المتطرفة واكتشاف شحنة متفجرات زنتها 120 كجم.
• مذبحة (داراس) : وقد دمرت القرية بأكملها وقد سقط فيها أكثر من 60شهيداً.
• مذبحة (دير أيوب) والرملة: وسقط فيها 111 شهيداً.
• في يونيو 1981 : ضرب العدو الصهيوني المفاعل النووي العراقي.
• أغسطس 1982: غزو لبنان واحتلال الجنوب وارتكاب أبشع مذبحة في التاريخ (مذبحة صابرا وشاتيلا) وقد استمر إطلاق النار والمذابح فيها للمدنيين 48 ساعة متصلة سقط فيها ثلاثة آلاف وخمسمائة شهيداً.
• إبريل 1986 : الاعتداء الوحشي على مقر منظمة التحرير الفلسطينية في تونس واغتيال أبو جهاد.
• ديسمبر 1987 : بداية الانتفاضة الفلسطينية وتقول جماعات حقوق الإنسان إن إسرائيل قتلت نحو ألف وخمسمائة فلسطيني على مدى ستة أعوام من الانتفاضة.
• نوفمبر 1994: استشهاد الدكتور/ هاني العابد ــ عضو حركة الجهاد الإسلامي على يد الموساد.
• رمضان 1994: مذبحة قانا واستشهاد 105 رغم احتمائهم بمكاتب الأمم المتحدة بلبنان!!
• رمضان 1994: مذبحة الحرم الإبراهيمي واستشهاد 60 مصلياً في صلاة الفجر على يد المتطرف (باروخ).
• وفي 1995: أيضاً استشهاد د/ فتحي الشقاقي ــ رئيس حركة الجهاد الإسلامي على يد الموساد.
• 5 يناير 1996 : استشهاد ( يحيى عياش) مهندس العمليات الاستشهادية في حركة (حماس).
• سبتمبر 1996 : اكتشاف نفق أسفل المسجد الأقصى حفره اليهود تعمداً لهدم المسجد وإقامة الهيكل.
• في 1997 : قيام المتطرفة (نتانيا) بتوزيع ملصقات تسيء إلى الإسلام وتسخر من الرسول ص والقرآن الكريم.
وما خفي كان أعظم..

اغتيـال العلماء العرب :
حكمت إسرائيل على الدولة العربية ــ منذ قيام هذه الدويلة اللقيطة ــ بضرورة استمرار التخلف ، ولذلك فإن هناك صراعاً خفياً بين إسرائيل من جانب وبين كافة الدول العربية في محاولة إسرائيلية دؤوبة لمنع التقدم العلمي العربي، ولذا فقد قام الموساد باغتيال عالم الذرة المصري الدكتور/ يحيى المشدّ في 14 يونيو 1980 وقد كان للدكتور (المشد) الفضل في محاولة إنجاز المفاعلين النوويين العراقيين ( ).
وفي 27 يناير 1975 اختفى عالم الذرة المصري أو عبقري الذرة كما أطلقت عليه صحف تشيكوسلوفاكيا الدكتور (نبيل القليني) إلى الأبد.. خرج من بيته ولم يعد .. وأُسدل الستار عن هذه الجريمة .. ونعود إلى الوراء قليلاً وفي 15 أغسطس 1952 قتل الموساد عالمة الذرة الدكتورة (سميرة موسى) أول معيدة في الجامعات المصرية والتي قال عنها الدكتور والعالم البريطاني (بدفورد) .. (إن سميرة موسى قد تغير وجه الإنسانية لو وجدت المعونة الكافية) .. ويستمر مسلسل اغتيال علمائنا .. تمثيليات غير محبوكة عن الانتحار مثل العلاّمة (سعيد بدير) أو بزعم القضاء والقدر كما حدث في القصة الغامضة لعبقري مصر الدكتور (جمال حمدان) واختفاء مسودات كتابه عن اليهود!! وغيرهـم وغيرهم . .وما خَفِي كان أعظم.

قتل الأسرى الـمصرييـن:
أمَا آن للشعب المصري أن يعرف حقيقة أبشع هزيمة حلت به في التاريخ.. هزيمة يونيو 1967.. والتي اختاروا لها اسم الدلع (نكسة) .. لقد ذهبت قواتنا إلى سيناء بدون تدريب جيد لأن التدريب يحتاج إلى أموال طائلة وأموالنا ذهبت إلى حرب اليمن التـي لا ناقة لنا فيها ولا جمل ولم يأخذ جنودنا معهم إلى سيناء سوى الطنطنة الإعلامية والأبواق الكاذبة حتى كان العار الكبير في 1967 وأنهار الدم التـي سالت على رمال سيناء بسبب حركة عنترية للزعيم الكاريزمي سوف يُسأل عنها أمام الله..
إن موضوع قتل الأسرى المصريين يحتاج إلى مجلدات.. وكما ذكر الأسير المصري السابق عقيد مهندس/ محمد حسين يونس في كتابه (خطوات على الأرض المحبوسة) : (إن الجندي المصري لم يحارب في 1967 وإنما ذهب إلى سيناء ليُذبَح ) .. وقد كان لمشهد الذئاب وهي تأكل في جثث جنودنا أثره الرهيب.. حتى إن مراسلة صحيفة ألمانية بكت ولم تستمر مع وفود الصحفيين والمراسلين العالميين الذين جاءت بهم إسرائيل ليشاهدوا الصقور والذئاب وهي تنهش في جثث جنودنا الموتى .. أما مَن تبقى على قيد الحياة منهم فإن جنود جيش الدفاع الإسرائيلي كانوا يتدربون فيهم على دقة التصويب أو بقر البطون بالأسلحة البيضاء وهي عادة يهودية قديمة يمارسونها مع الأسرى والعزّل فقط لأن الجندي اليهودي أجبن من أن يستخدم السلاح الأبيض مع جندي في كامل الاستعداد..
وفي كتاب (إسرائيل من الإرهاب إلى مجازر الدولة) للكاتب اليهودي (إيلان هاليفي) يحكي فيه عن (الوحدة 101) وكان قائدها (شارون) وأنها أجهزت على الجنود المصريين الجرحى في مستشفى شرم الشيخ العسكري عام 1967 وللآن لم يحقق أحد في هذه القضية.. حتى إن أحد ضباط القوات المسلحة المصرية قال: للأسف الشديد فإن الحكومة المصرية قد قامت بالتعتيم الإعلامي لما حدث من القوات الإسرائيلية ضد المدنيين في غزة ورفح وشرم الشيخ..

مأساة تلاميذ بحر البقر:
جاءت الطائرات الفانتوم الأمريكية إلى المدرسة الابتدائية الوحيدة بالقرية وألقى الطيارون الإسرائيليون أطنان القذائف عليها واختلطت جثث القتلى بالجرحى وتلطخت كراسات الصغار بالدماء.. واستشهد ثلاثون طفلاً وأصيب ستة وثلاثون آخرون.. وقد هزت هذه الجريمة الشاعر صلاح جاهين فكتب
أغنية للفنانة شادية.. تصور الأغنية (مُدرّسة) من مدرسة بحر البقر تقف
أمام الصغار وتقول: زرع .. يردّ الصغار : زرع ....... تقول: حَصَدَ .. يرد الصغار: حصد.. ثم تصرخ الفنانة شادية وتقول: قَتَلَ .. قَتَلَ.. ذَبَحَ.. ذَبَحَ .......... وأذيعت هذه الأغنية مرة واحة فقط من التليفزيون المصري ..
وكان لها تأثير خطير على عواطف الشعب وضميره.. مما دفع الحكومة إلى حظر إذاعة هذه الأغنية..

صبرا وشاتيلا .. أبشع مذبحة في التاريخ :
سيتوقف التاريخ طويلاً أمام ما حدث في صابرا وشاتيلا .. وكما قال أحد المثقفين العرب: لو كان للتاريخ (ملف أسود) فإن (صابرا وشاتيلا) تكفيه.. فقد استخدم الجنود الإسرائيليون في مذابحهم ضد المدنيين الفلسطينيين كل أنواع الأسلحة والأساليب القذرة المتنوعة للقتل وخاصة بقر بطون الحوامل والمرأة الفلسطينية دائماً هي الهدف للإسرائيليين لأنها هي التـي تقدم الوقود الدائم وإلى الأبد للثورة الفلسطينية وهي القنبلة البيولوجية التـي ترعب إسرائيل..
يقول الأستاذ/ وجيه أبو ذكري .. (يا سادة .. قبل أن نـمتلك ناصية الشجاعة ونكتب مأساة صابرا وشاتيلا [ نعم الشجاعة ] فإن قسوة ما حدث يجعل الكاتب يلقي بقلمه فزعاً مما يسمع ويسجل ويكتب).
لقد قرأتُ عن معظم المذابح التـي حدثت في التاريخ الإنساني ولكن كل
ما قرأت لا يقارن بما حدث في (صابرا وشاتيلا) .. إن ما حدث من مجزرة رهيبة ضد الصغار والنساء لم يحدث في كل التاريخ.. إن مجزرة صابرا وشاتيلا
لم يحدث مثلها في التاريخ الإنساني كله.. فيا كُتّاب العربية .. لابد أن تعرف الأجيال القادمة تفاصيل ما حدث لنا في صابرا وشاتيلا.. فلا تكونوا شياطين خُرساً..

اليهود في مصــر :
يقول الدكتور/ صلاح عزّ : (منذ أن فتحنا لهم بلادنا ترحب بهم وتحتضنهم وتستقبلهم كسفراء وتسترشد بهم كخبراء وتثق بهم كمستثمرين وزوار مستأمنين إذ بهم يحوّلون ضلوعهم إلى خناجر وصدورهم إلى متفجرات وإذ بالابتسامات المصطنعة تعرب عن ما يخفيه وراءها من حقد وضغائن بالنفوس المريضة والعقول الماكرة.. تعلن عن خبثها فيقدموا لنا الموت على طبق السلام ويدسوا لنا السم مع العسل .. فحمامة السلام وغصن الزيتون رمزا السلام والأمن والعمران تقدمها لنا إسرائيل مليئين بأسمدة وبذور فاسدة تبوّر أراضينا وتفتك بمحاصيلنا ، وبعملات مزيفة تضر باقتصادنا ، وبسواح يحملون أمراضاً خبيثة ومواد مخدرة ، وبجواسيس يتجسسون على مقدرات بلادنا وأوضاعها ويقومون بما يهدد أمن وسلامة الوطن بأكثر مما كانت عليه أيام الحروب..
ففي الأعوام القليلة الماضية قامت أجهزة الأمن المصرية بالقبض على أكثر من شبكة تجسس على مصر لصالح إسرائيل كان من أهمها شبكة (فارس صبحي مصراتي) وابنته (فايقة) بالاشتراك مع المدعو (ديفيد أوفيتس) ، وقد اعترف الأول أنه وابنته يعملان لحساب الموساد وحصلا على أجهزة دقيقة على درجة كبيرة من الحساسية تستخدم في تصوير وتسجيل ونقل الصور والمعلومات كما اعترف الأب بأن ابنته مصابة بمرض الإيدز ومنذ دخولها مصر حتى القبض عليها أقامت علاقات مع عدد كبير من الشبان المصريين مستهدفة إصابتهم بهذا الفيروس القاتل للمساعدة على انتشاره في مصر.. واعترفت الفتاة بما قاله والدها (جريدة الأهرام المسائي 13/2/1992) وفي العام الماضي حكمت محكمة أمن الدولة العليا طوارئ في أحدث قضية تجسس لحساب إسرائيل بمعاقبة مصري وإسرائيليتين هاربتين بالأشغال الشاقة المؤبدة وبتغريم كل منهم مبلغ خمسة آلاف جنيه مصري وألزمتهم بالمصاريف الجنائية وبمعاقبة (عزام متعب عزام) وهو ضابط بالمخابرات الإسرائيلية قُبض عليه في نفس الشبكة بالأشغال الشاقة لمدة خمسة عشر عاماً ، وألزمته بالمصاريف الجنائية .. ومن قبل قُبض على شاب مصري يتجسس على الجماعات الإسلامية في الجامعة لصالح أمريكا ومن ثم إسرائيل ، حيث إن كل معلومات أمريكا عن مصر تصب نهايتها في إسرائيل.
كما كشفت سلطات الموانئ المصرية منذ فترة ليست ببعيدة عن أكبر عملية يهودية منظمة لنشر الإيدز في مصر عن طريق بحارة يهود تبرعوا بدمائهم الملوثة بالفيروس لمكاتب الصحة بالموانئ وأصابوا عشرة مواطنين بمستشفيات السويس بالمرض. وقد أكدت تحاليل معامل الموانئ وجود الفيروس في دماء البحارة اليهود. وقد تم إخضاع مستشفى السويس العام لإجراءات أمن مشددة في أعقاب ذلك (جريدة الحقيقة 18/1/1992) .. فضلاً عن العلاقات الجنسية التـي تقيمها إسرائيليات مصابات بالإيدز مع مصريين في طابا والعريش وغيرهما من مدن سيناء لنفس الغرض.. وقد أفاضت الصحف والمجلات في هذا الموضوع وتناولته السينما المصرية في أحد أفلامها .. وفي مطلع التسعينيات أثناء قيام مكتب مكافحة جرائم (الأحداث) بالقاهرة بالبحث عن الطلبة (المزوغين) من مدارسهم اكتشف أن عدداً من (الأحداث) يترددون بانتظام على شقة لسائح أمريكي وبمداهمة الشقة وجد عدد منهم عرايا كما ولدتهم أمهاتهم متأهبين لممارسة الشذوذ الجنسي معه وهؤلاء الأطفال الذين قُبض عليهم حددوا أسماء أطفال آخرين كانوا يترددون عليه في شقته ، وهذا السائح لم ينتقل فقط بين عدة أحياء داخل المحافظة بل تنقل أيضاً بين عدد من المحافظات (الأهرام 4/3/1990) ..
وتتضح لنا الرؤيا أكثر لو سلمنا بصحة الحقائق التالية: أن هذا السائح مصاب بالإيدز وأنه قبل دخوله مصر عن طريق منفذ رفح مكث ثلاث سنوات في إسرائيل مما يثير حوله شبهة تجنيده في إسرائيل لارتكاب مثل هذه الجريمة وإمداده بما يعينه عليها ، كما أنه بعد ترحيله من البلاد إثر جريمته هذه تمكن مرة أخرى من التسلل والدخول إليها بعد أن غيّر اسمه وبعض ملامحه مما يؤكد أن مجيئه إلى مصر لم يكن من أجل السياحة أو خلافها ولكن من أجل مخططه الدنيء في نشر الإيدز ببلادنا (الأهرام 1/12/1990) .. وقد كانت تقيم مع هذا السائح فتاة إنجليزية تحترف البغاء اختفت قبل القبض عليه.. وقد أثبتت أبحاث المعامل المركزية أن هناك أربع حالات بين الأطفال الذين تم التحفظ عليهم ثبت تعرضهم للإصابة بالإيدز (الأهرام 4/3/1990).
كما ضبط ثمانون أجنبياً من المقيمين بمصر مرضى بالإيدز (أخبار اليوم 7/3/1990) وقد كشف بحث طبي كان هدفه الكشف عن مرض الصفراء أن نسبة 6 في المائة من العينة موضع الدراسة مصابون بالإيدز كلهم من بين الطبقات الدنيا التـي تعمل في خدمات لها علاقات بالأجانب وخطورة هذه الطبقة أنها تعود إلى أسرها لتمارس حياتها الزوجية مما يزيد من فرص نقل العدوى إلى الطرف الآخر ، ومن ثم إلى المواليد الجدد الذين تنـتـقل إليهم العدوى بعد إصابة الوالدين بها (الأهرام 4/3/1990).
كذلك قيامها بإلقاء مئات الأطنان من مواد كيماوية سامة في مياه البحر المتوسط وتلك العملية تستمر منذ عشر سنوات ومستمرة حتى الآن ، وهذه المواد ضارة بالبيئة وبكل الكائنات الحية لأنها تحتوي على معادن ثقيلة مثل الزنك والرصاص والكروم والنيكل وهي جميعها محظورة لخطورتها (جريدة الدستور 27/8/1997) ولا يغيب عن أذهاننا مشروع دفن النفايات النووية الأمريكية في الصحراء المصرية والذي أجهضه المخلصون من أبناء مصر ولولاهم لأصبحت مصر الآن مقبرة النفايات النووية للعالم.. وبالقرب أيضاً من الشواطئ المصرية تتسرب ليل نهار ذبذبات لاسلكية تنتشر داخل المياه الإقليمية المصرية قادمة من السواحل الإسرائيلية والتي تستقر أمام شواطئها أقفاص عملاقة على بعد 11 ميلاً بحرياً غرب تل أبيب ، وهذه الذبذبات مربوطة بشبكة الأقمار الصناعية الإسرائيلية بهدف سرقة ثروة مصر من الأسماك وهذا ما يحدث خلال السنوات الخمس الأخيرة (مجلة روز اليوسف 1/9/1997).
وفي عام 1987 انتشر مرض (الفاروا) في مناحل العسل في مصر وكانت بداية ظهوره في العريش قادماً إليها عن طريق تهريب ملكات النحل من إسرائيل عقب معاهدة السلام ثم انتشر على مستوى الجمهورية وأصبح يهدد محصول عسل النحل بكارثة وسوف يؤثر هذا المرض على إنتاجية المحاصيل الزراعية وخاصة الفواكه حيث إن حشرة نحل العسل تقوم بدور كبير في تلقيح النباتات ومعنى تدمير عدد كبير من خلايا النحل هو عدم وجود وسيلة لإتمام التلقيح وبالتالي سوف يؤثر ذلك على إنتاجية المحاصيل الزراعية المختلفة..
وللأسف فإن استخدام المبيدات الحشرية لمقاومة هذا المرض أدى إلى تلوث العسل ومنتجات النحل الأخرى بهذه المبيدات مما يؤثر على صحة الإنسان (الوفد 12/6/1997).
هذا فضلاً عن الشتلات الزراعية والبذور والأسمدة التـي تأتي إلينا من إسرائيل وقد ثبت أن ضررها أكثر من نفعها كما تم القبض على أكثر من عملية تهريب للمخدرات بأنواعها المختلفة من إسرائيل أو من دول أخرى إلى مصر قام بها مهربون غير مصريين أشهرهم اليهودي يوسف طحان..
والله أعلم كم من أمثال هذه الجرائم وأخطر منها لم يضبط أو ضُبط ولم يعلن عنه لأسباب مختلفة .. عموماً .. هذا بعضٌ من كلٍ وقطرةٌ من بحرٍ.. ولهذا نؤكد أنهم ما يزالون يخططون لتدمير كيان أمتنا وقتل أبنائنا ولم ولن يتوانوا عن ذلك لحظة .. مصداقاً لقوله تعالى  وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ 

النفاق صناعة مصرية

” كان (كعب الأحبار) يكلم (عمر بن الخطاب)  ـ فقال : يا أمير المؤمنين.. إن الله عندما خلق الدنيا جعل لكل شيء شيئاً .. قال الشقاء: أنا لاحق بالبادية.. فقالت الصحة: وأنا معك.. وقالت الشجاعة: أنا لاحقة بالشام.. فقالت الفتنة وأنا معكِ.. وقال الخصب: أنا لاحق بمصر.. فقال الذل: وأنا معك.. “
” وعندما قيل لـ (عمرو بن العاص) صف لنا الأمصار.. قال: أهل الشام أطوع الناس لمخلوق وأعصاهم للخالق.. وأهل الحجاز أسرع الناس إلى الفتنة وأعجزهم عنها.. وأهل العراق أطلب الناس للعلم وأبعدهم منه.. وأهل مصر أكيسهم صغاراً وأحمقهم كباراً .. “
وهنا تقفز علامة الاستفهام الضخمة.. لماذا راجت بضاعة النفاق في مصر؟ ولماذا أصبح هذا الوباء سلعة حياتية.. ووجبة لا تنفد ؟ وهل كان صديقي اليمني صائباً عندما قال لي: إن النفاق اختراع مصري.. سرقَهُ العرب .. ثم صدروه للدنيا.. وإنه لم يجرؤ حاكم على وجه الأرض أن يدّعي الألوهية إلا في مصر.. حتى قال فيهم رب العزّة فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ ( ) .. ما أقسى صاحبي.. وما أقسى الحقيقة... وما أكثر المغالطات.. فالنمرود الذي ادَّعَى الألوهية كان يحكم العراق... وما أكثر الملوك والأباطرة والقياصرة الذين ادّعوا ذلك على وجه الأرض الفسيحة وفي جميع الأزمان.. ولم يدّعِ الألوهية في مصر سوى (فرعون) موسى.. الذي ذكر القرآن الكريم قصّته.. و(الحاكم بأمر الله) الذي قتلته شقيقته عندما جاهر بكفره..
أما النفاق فهو نتيجة طبيعية للاستبداد السياسي في كل مكان وزمان.. وعندما دخل الإسلام جزيرة العرب.. بارت تلك البضاعة واندثرت حتى حين.. لتحلّق كل أنواع النفاق وألوانه المختلفة على يد (معاوية بن هند) وقصوره وحاشيته وصولجانه.. ليكون ابن (آكلة الكبد) هو أول الحكام المستبدين في تاريخ الإسلام العظيم.. والنقطة الفاصلة بين الحكم الراشد والاستبداد السياسي الذي وضع بذوره ذلك المعاوية .. ومازلنا نعاني منه حتى هذه اللحظة.. وعندما طالب أحد المستشرقين الظرفاء دول الغرب بوضع (تمثال) لمعاوية بن أبي سفيان في أكبر ميادينهم ، لم يكن هذا الحاقد يمزح وهو يقول: ” لولا معاوية لحكم أصحاب الجبب والعمائم العالم كله “..
فقد كان معاوية بمثابة (دابة الأرض) التـي نخرت منسأة الإسلام ....
ثم يطلق (الوليد بن عبدالملك) صيحته المدوية ” أيها الناس.. عليكم بالطاعة ولزوم الجماعة فإن الشيطان مع الفرد.. أيها الناس من أبدى ذات نفسه ضربنا الذي فيه عيناه.. “ وهو يقصد طاعته هو .. وجماعته هو.. فما أتفه الإنسان في نظر هؤلاء الطغاة..
” والله لا آمر أحداً أن يخرج من باب من أبواب المسجد، فيخرج من
الباب الذي يليه إلا ضربت عنقه! “ ... ما أرخص أعناقنا في كلمات
الحجاج بن يوسف الثقفي.. وهكذا كان جبروت الحكام وظلمهم وقسوتهم في تاريخنا.. حكاية تتناقلها الأجيال وترتعد منها نفوس الضعفاء.. وكما يقول الشاعر الألماني (جوته): ” إنني أحمل فوق أكتافي تراث آبائي وأجدادي“ .. وهكذا نحن .. نُصاب بالرعب عندما نسمع كلمة بوليس.. ونخوّف الأطفال بالعسكري.. أي عسكري!! ولو كان حتى في رقعة الشطرنج.. ونرفع شعارات (ابعد عن الشر وغنّي له) .. (خلينا ماشيين جنب الحيط) .. (إحنا مالنا.. هو إحنا هنغيّر الكون).. فكان من الطبيعي ــ بل من البديهي جداً ــ أن يخرج النفاق
من رَحِمِ الرعب.. فيقول ابن (هانئ الأندلسي) 972م للخليفة الفاطمي
(المعز لدين الله) :
ما شئتَ لا ما شاءت الأقدارُ
وكأنما أنت النبيّ محمدٌ
 فاحكم فأنتَ الواحدُ القهّارُ
وكأنما أنصارك الأنصارُ

أستغفر الله العظيم.. نفاق يرثه الأبناء من الآباء.. فلا فرق بين (ابن هانئ الأندلسي) ومحافظ أسيوط الذي أصبح وزيراً فيما بعد عندما قال لجمال عبدالناصر.. ( إذا كان محمد بَنَى أمة.. وعيسى بَنَى أمّة.. وموسى بَنَى أمة.. فإنك يا جمال بنيت أمماً وشعوباً ) وهكذا وضع الرجلُ جمال عبدالناصر في منزلة أعلى من أنبياء الله مجتمعين..والنفاق في مصر يجري مجرى الدم في العروق.. بالروح بالدم نفديك يا جمال.. ثم يا سادات .. ثم يا مبارك.. بالروح بالدم نفديك يا بيومي..

أي بيومي.. شعارات خالدة تنتقل من جيل لجيل بنفس الحماس! وتتكرر في نفس الجيل لأكثر من حاكم.. فالذين أ لّهوا (جمال) هم الذين
انقلبوا عليه وهاجموه بضراوة أثناء فترة الرئيس السادات.. وهم أيضاً الذين صنعوا الرئيس المؤمن وبطل الحرب والسلام.. ثم بعد ذلك سلبوه كل شيء واختزلوا نصر أكتوبر في الضربة الجوية فقط.. ولو كان الرئيس مبارك قائداً للمدفعية ــ أثناء حرب أكتوبرــ أو الجيش الثالث الميداني .. لسمعنا من المنافقين الأغاني التـي تمجّد أول ضربة مدفع .. أو دبابة .. أو حتى صاروخ..بل إن الإعلام المصري يتناسى دور الرجل العظيم الذي وضع خطة حرب أكتوبر .. المشير/ أحمد إسماعيل .

وتحضرني هنا واقعة مؤلمة حدثت في الإذاعة المصرية منذ عدة سنوات.. وكان الإذاعي الكبير/ عبدالعال هنيدي يتولى قيادة الإذاعة ــ مؤقتاً ــ حتى يصدر القرار الرسمي.. وفي نفس الأسبوع كانت كلمات الإذاعي والشاعر/عمر بطيشة (أول ضربة جوية) تشدو بها إحدى المطربات في احتفال أكتوبر.. فصدر في اليوم التالي (القرار الرسمي) بتولي عمر بطيشة قيادة الإذاعة واستبعاد عبدالعال هنيدي.. الذي لم يحتمل الإهانة وأن يرأسه تلميذه.. فأصيب بجلطة مات على إثرها .. .

ونحن لا نهوّن من دور سلاح الطيران المرعب ــ مفتاح النصر ــ في حرب أكتوبر .. لكن ما فعله (حسن أبو سعدة) بدباباته لا يقل عن دور الطيران ..
بل يزيد.. فقد كانت ملحمة أكتوبر هي أكبر حرب للدبابات في التاريخ..

وعندنا في مصر ينافق الموظف المدير.. والمدرس الناظر.. واللاعب المدرب.. وهكذا.. درجات وطوابق.. وكما يقول أبو حيان التوحيدي : (ما تعاظم أحدٌ على من دونَه إلا بقدر ما تصاغر لمن فوقه ).. ومن النادر ــ مثلاً ــ أن تجد منافقاً في سويسرا أو بلجيكا أو لندن أو أي بلد ديمقراطي في العالم .. فالنفاق وليد الاستبداد.. خرج من رَحِم الظلم والقهر ليرتع فوق الخريطة العربية.. ودول العالم الهابط والمتخلف..

ويُروى أن حاكم إحدى البلاد المقهورة كان ذاهباً للصيد فأخذ معه رجل الدين الأول في بلده ليبارك رحلة الصيد والذبح على الشريعة الإسلامية.. وعندما أطلق الحاكم ــ الذي لم يكن يجيد الصيد ــ أول طلقة من بندقيته تجاه اليمامة فأخطأتها .. صاح الشيخ: معجزة.. معجزة.. تطير وهي ميتة!!

السادات..أوراق ذلك اللغز

الورقة الأولى :
في يوم الجمعة 10 إبريل 1953 أحسّ المصلون بمسجد (الحنفي) بالقاهرة ــ والمكتظ بآلاف المصلين ــ بشيء جديد على غير ما ألفوا أو تعودوا .. فشخصت أبصارهم على المنبر ، وتركزت على هذا (الخطيب) الذي صعد المنبر في إطراقة وخشوع واستقر على أعلى المنبر بزيه الرسمي.. وترك (الرجل) المصلين برهة يملئون أعينهم منه وهم في دهشة.. وأذّن المؤذن بين يدي الإمام الخطيب.. ولم تنته دهشة الحاضرين .. حتى سأل أحد المصلين الجالسين بجوار المنبر جاره في الصف: مين ده ؟ ... فرد الرجل بحماسة وصوت مسموع: (دا أنور السادات اللي قتل أمين عثمان ومن الضباط الأحرار) .. وهنا قال السادات: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب – يوم الجمعة – أنصت ، فقد لغوت ).

الورقة الثانية:
في 26 مايو 1942 .. بدأ الهجوم الألماني على الجيش البريطاني الثامن جنوبي طبرق ، وبعد معارك ضارية سقطت (طبرق) في 21 يونيه وأسر الألمان نحو 30 ألف مقاتل إنجليزي.. واستمر زحف الألمان حتى احتلوا (مطروح) وأمام هذا الموقف الصعب للقيادة البريطانية طلبت بصفة عاجلة من الملك فاروق أن يتخلص فوراً من بعض الضباط المصريين المعروفين بعدائهم الشديد للإنجليز حتى لا يكونوا شوكة في ظهر القيادة البريطانية إذا اضطرتها ظروف القتال إلى الانسحاب حتى القاهرة.. وكان السادات على رأس مجموعة الضباط الذين تم إبعادهم عن الجيش في 8 أكتوبر 1942.. ومنذ ذلك التاريخ حتى 1950 يوم عاد إلى الجيش المصري مرة أخرى ــ استطاع أنور السادات خلال هذه المدة أن يجمع حصيلة طيبة من المعلومات عن المنشآت العسكرية الإنجليزية في مدن القناة حين كان يتردد عليها كسائق نقل أو (عتّال) فوق عربة.. استطاع الرجل وبدقة عالية أن يرسم عدة خرائط للمعسكرات الإنجليزية ولمداخلها ومخارجها ومواقع تجمعات الجنود الإنجليز.. والطريق إليها.. وكانت هذه المعلومات سنداً هاماً في نجاح العمل الفدائي المسلح الذي أشرف عليه وساهم فيه بعد عودته ضابطاً بالجيش المصري مع بداية عام 1950م.

الورقة الثالثة :
عندما توفي جمال عبدالناصر في سبتمبر 1970.. انتقلت القيادة في مصر من شاطئ إلى شاطئ ولكن مراكز القوى وبعض رجال الجيش ظنوا (الرجل) ضعيفاً يسهل تسييسه.. حتى كان زلزال 15 مايو 1971 عندما كشّر الرجل عن أنيابه وأطاح بكل الغرماء وكانت تلك بداية تحرير الإنسان المصري من عبودية الطغيان .. لتذوب الأحقاد .. ويذوب الخوف.. حتى حين !!
ص الورقة الرابعة :
قام السادات بتطهير الجيش المصري من الضباط والقادة الذين عشقوا الهزيمة وطرد خبراء الروس الملاحدة وعمل على (أسلمة) مصر ..
وزيادة الاهتمام بالشئون المعنوية للقوات المسلحة حتى أصبح قادة الجيش هم الأئمة والخطباء للجنود مما أدى إلى تلاشي الفكر الشيوعي الذي كان مسيطراً حتى على صناعة القرار.. وكانت كلمة (الله أكبر) التي أشار بها السادات هي مفتاح النصر الذي اختار له شهر رمضان وكان هذا هو السبب الرئيسي لغضبة مثلث الرعب المصري (شيوعيون/ علمانيون/ ناصريون) فهذا المثلث تصيبه التشنجات والهيستريا حين يُذكر اسم الدين.

الورقة الخامسة :
سيتوقف التاريخ طويلاً أمام ما حدث في اليوم السادس من أكتوبر.. العاشر من رمضان.. فقد وقعت الواقعة ولم تكن لوقعتها كاذبة.. بل كانت خافضة رافعة.. ورجت الأرض رجاً .. فتغير مجرى التاريخ ، وتكسّر حاجز الخوف.. بعد أن تحطمت لإسرائيل خلال الحرب ألف دبابة وثلاثمائة طائرة.. وبلغ قتلاها ما يزيد على عشرة آلاف من الضباط والجنود.. وبلغ جرحاها ما يزيد عن عشرين ألفاً.. وهذه الأرقام مسجلة دولياً ويتم تدريسها مع خطة اقتحام خط بارليف في المؤسسات العسكرية العالمية... وهي ليست مثل أرقام هيكل في الأهرام أو أحمد سعيد في إذاعة صوت العرب أثناء هزيمة 1967.. فقد كان السادات ~ عسكرياً من الطراز النادر.. ولم يكن الفريق (عزيز المصري) مبالغاً حين شبهه بنابليون بونابرت.. فأثناء حرب الخليج (حرب تدمير العراق وتحرير الكويت) قال قائد القوات الأمريكية: إن البنتاجون حريص على أرواح الطيارين الأمريكيين وعلى طائرات الأباتشي ومن ثَمّ فإن رأى أن هناك ضرورة
لدور الأباتشي ففي هذه الحالة ستقوم بدورها دون أن تخرج من المجال
الجوي الألباني ــ أي تشارك في العمليات من مسافة آمنة ــ وقتها.. ووقتها فقط .. تذكر الجميع ما فعله السادات في 1973 عندما قرر ألا تتجاوز قواته العابرة لقناة السويس خطاً معيناً يضمن أن تكون تحم حماية حائط الصواريخ على الضفة الغربية فلا يُدفع بها إلى مصيدة في العراء لتتكرر مأساة 1967.. رحم الله رجلاً رأى بإمكاناته القتالية المحدودة وغير القابلة للمقارنة مع عدوه ومَن يدعمه منذ أكثر من ربع قرن ما يراه اليوم الخبراء العسكريون لأكبر قوة في العالم وبأحدث تكنولوجيا العصر.. وفي مواجهة دولة من العالم الثالث!!
إن حرب أكتوبر هي التي جعلت وزير خارجية أمريكا اليهودي (هنري كيسنجر) يتكلم بالعربية في مؤتمر جنيف في ديسمبر 1973 ويقول (اللي فات مات) وهي التي أنطقت فارس إسرائيل (أبا إيبان) بآيات من القرآن الكريم ، وجعلته يتباكى ويستعطف ويقول إن اليهود والعرب إخوة وأبناء سيدنا إبراهيم عليه السلام .. وحرب أكتوبر هي التي جعلت أسطورة إسرائيل (جولدا مائير) رئيسة الوزراء تجلس في بيتها لكتابة مذكراتها وتقول عبارتها الخالدة (لو بقي المسلمون على أخلاق أسلافهم ما وُجدت دولة إسرائيل).. وبعد ذلك يخرج علينا عشاق الهزيمة وعبدة الصنم البشري والصفقاء ويقولون إنها تمثيلية
مُتفق عليها! .. يضحي السادات بأخيه عاطف ودماء المصريين.. ويوافق الإسرائيليون على قتل الآلاف منهم من أجل تمثيلية !! ما هذا التهريج ؟ّ ..
لأن السادات نجح فيما فشل فيه الزعيم المهزوم الذي قال له (زخاروف)
رئيس أركان الحرب السوفيتي بعد فضيحة 1967: ( لو أن كل سلاح
في القوات المسلحة المصرية أطلق طلقة واحدة لانتهت إسرائيل) ..
ولو رجعنا إلى تقرير الأمم المتحدة في تلك السنة (1967) عن التسليح في
العالم لوجدنا هذا التقرير يقول: (إن أعلى نسبة تسليح في العالم توجد
في الجيش الأمريكي ويليه مباشرة الجيش المصري)) .. إنه الفرق بين
رجل ورجل !!
ص الورقة السادسة :
( يا سيادة الرئيس لقد رأيتك في المنام تصلي في المسجد الأقصى بالقدس ونحن جميعاً حولك) .. ضحك السادات طويلاً عندما سمع كلمات (حسن التهامي) تلك .. وكانت أول قطرة ماء غير محسوبة وغير جادة في موج الأحداث التي أدت إلى رحلة الرئيس إلى القدس.. ولكن السادات قال إن الفكرة خطرت له وهو في الطائرة عائداً من (بوخارست) بعد لقاء شاوشيسكو الذي كان قد سبق له اللقاء مع مناحم بيجن.. وسواء كانت الفكرة للسادات أو للتهامي.. فالأمر أكبر من مجرد فكرة.. فها هو (هيكل) بعد كل هذه السنوات يعتذر للسادات ويعترف ويقرّ أن أنور السادات كان على صواب.. ولولا معاهدة السلام ما عادت سيناء إلا على يد المهدي المنتظر!! .. وكان مناحم بيجن على حق عندما فقد عقله قبل وفاته وظل (يخترف) 3 سنوات قبل موته ويقول إن السادات ضحك عليه بمجموعة أوراق وأخذ سيناء.. ومازال ياسر عرفات ورفاقه يلهثون خلف فتات الموائد بعد أن رفضوا المائدة التي قدمها لهم السادات وما عليها .. لأنهم لم يدركوا أنه في عالم السياسة لا تأتي الفرصة الحقيقية إلا مرة واحدة فقط..

الورقة السابعة :
جاء السادات في ظروف اقتصادية خانقة استدعت أن يقوم بتدعيم الانفتاح .. وللتاريخ.. إن الانفتاح بدأ في أواخر عهد جمال عبدالناصر على يد الدكتور/ عبدالعزيز حجازي – وزير الاقتصاد في أواخر عهد عبدالناصر .. ورئيس الوزراء في عهد السادات.. والذي خرجت له الجماهير بعد الحرب تستغيث (حجازي بيه يا حجازي بيه .. كيلو اللحمة بقت بجنيه) .. إن الدكتور حجازي مازال حياً بيننا يشهد للتاريخ أن الانفتاح بدأ في أواخر عهد عبدالناصر... وقد قابلت الدكتور/ عبدالعزيز حجازي في الجامعة الأمريكية في مارس 1999 قبل المحاضرة التي أكد فيها ما سبق .. ولكن لأن السادات رحل وخانه التلاميذ والأصدقاء .. أصبح دمه مباحاً للجميع.. والانفتاح ليس جريمة بدليل الطفرة الاقتصادية الهائلة للعديد من الدول التي نجحت في تطبيقه.. فالمشكلة في مصر كانت سوء التطبيق.. وكثرة اللصوص والأفاقين.. فهل كان الرئيس السادات (مغسّل وضامن جنّة )؟!!

الورقة الثامنة :
يُطلق على النظام الاقتصادي للمواطنين الإسرائيليين (بلاطا ــ بنك) Palata Bank ويعني أن اليهودي شديد الحرص على أمواله والخوف عليها وهو خوف نابع من انعكاسات نفسية للخوف الذي يسيطر أساساً على حياته داخل منطقة ليس مرغوباً فيه العيش بها وهذا يجعله دائماً يتحسس الخطى بأن تكون أمواله جاهزة ليلتقطها ويرحل عند أول أزمة أو خطر يهدده.. لذلك هو يفضل وضع أمواله (تحت البلاطة) .. ولانتشار الفكرة انتشرت معلومة (بلاطا بنك) بنكي هو بلاطتي.. ويفضل عدد كبير من اليهود الاستثمار بهذه الطريقة بالرغم من عدم تزايد أموالهم..
وقد التقط السادات عبر المخابرات المصرية هذه الظاهرة ليستحدث منها نظرية لا ينقصها الذكاء وهي أن المواطن الإسرائيلي (المدمن جمع الأموال بحكم يهوديته) لو شعر بالأمان لخرج بأمواله من (بلاطا بنك) وبحسبة بسيطة (حسب اعتقاد السادات) بخروج هؤلاء بأموالهم مهما بلغ عددهم لن يتجاوز الخمسة ملايين وسيسعون لتحقيق أرباحاً مالية وسط أكثر من مائة مليون عربي فيذوب المجتمع اليهودي بين المائة مليون عربي..! وبهذه النظرية يمكن القضاء على إسرائيل بالذوبان وتفتيت تجمعاتهم وبعثرتها في شتى أركان الأمة العربية.

الورقة التاسعة :
في 3 سبتمبر 1981 تلبدت سماء القاهرة بغيوم الغضب فأقدم السادات على غلطته الكبيرة وهي اعتقاله 1536 معارضاً في يوم واحد بإلحاح من وزير داخليته الفاشل (النبوي إسماعيل).. وكان الرئيس السادات قد ضاق صدره من الذين هاجموه هجوماً عنيفاً هو وأسرته وصل إلى حد رفع قضية جُنحة مباشرة ضده.. وهو بشر ، ويعلم أن كل هؤلاء لم يكن يجرؤ واحد فيهم أن يرفع رأسه أو يفتح فمه طوال أيام حكم عبدالناصر.. عاشوا مذعورين ، فلما جاءت الحرية انطلقوا ينهشون لحمه.. وفرق كبير بين معتقلات التعذيب الناصرية وبين ما ذكره د. ميلاد حنا في كتابه (ساسة ورهبان وراء القضبان) أنه أكل مع (هيكل) في معتقل السادات أشهى الأطعمة وأنه لم يأكل السمان بالفستق في حياته إلا في معتقلات السادات.. ولذا أطلقوا عليها معتقلات 5 نجوم.

الورقة العاشـرة :
أعاد السادات اسم (مصر) الذي ذُكر مراراً في القرآن الكريم.. مصر أم الحضارات كان اسمها (الإقليم الجنوبي للجمهورية العربية المتحدة) .. ثم بعد ذلك إبعاده (لهيكل) هامان العصر.. وتحرير صحافتنا منه.. بالإضافة إلى استعانته بأحدث صيحات العلم والتكنولوجيا.. فلم يقل لنا كما قال سلفه في 1956 (أنا طلعت فوق سطح بيتي وسمعت أزيز الطائرات المغيرة فعرفت أنها إنجليزية) .. ترك القيادة والرادار والتكنولوجيا وأدار الحرب من فوق السطوح!! وبعد ذلك تسألون عن أسباب النكسة؟! ألم يقل هذا المهزوم في 1967 (كنا فاكرين هييجوا من الشرق.. جاءوا من الغرب) .. إسرائيل طبعاً قليلة أدب لأنها جاءت من الغرب.. أو (أنا لسه ما كملتش خمسين سنة وباقي في المنطقة) .. ألم يقل عن رجال الدين (الواحد منهم يفتي بوزّة) .. أما السادات فعيبه أنه لم يحكم بالكرباج ولا أدمن الهزائم وخراب البيوت.. فالمصري مثل القط يحبّ خنّاقه.. ولذا فقد سرقوا منه فكرة (مترو الأنفاق) التي بدأت في عهده.. وسلبوا منه نصر أكتوبر واختزلوه في الضربة الجوية.. ولم توافق الدولة على تأسيس حزب باسمه.
ولأن الكلمة في النهاية دائماً للتاريخ.. فقد مضى (الرجل) إلى ربه.. وخرج علينا الصبية وصغار العقول يقذفون تاريخ الرجل.. ولكننا نعذرهم لأنهم لم يصلوا إلى مرحلة النضج العقلي بعد..
فأنور السادات رجل سبق عقله زمنه .. ولذا فلن يفهمه .. ويعرف قيمته.. ويدرك عبقريته .. إلا مَن كان له عقل يعي.