Friday, October 19, 2007

أزمة ضمير وأزمة رجال

اندهش رجال القصر.. ماذا حدث ؟ الملك (ليوا) ملك البيزنطيين ينتحب بشدة.. كل ما يعرفونه أن الأخبار نقلت إليه موت خليفة المسلمين (عمر بن عبدالعزيز) – عدوّه اللدود – تقدم أحد رجال البلاط من الملك (ليوا) ليعرف ما الخطب؟ لماذا هذا البكاء ؟ فيرد الملك بقولته التـي دخلت التاريخ : إن أهل الخير لا يلبثون في الأرض إلا قليلاً ..
نعم إننا نعاني من أزمتين.. أزمة ضمير .. وأزمة رجال.. ويمر شريط الأنباء القاتم.. لم يعد يجدي أو يلفت الأنظار .. لقد خارت الهمم وذبلت الاهتمامات الكبيرة ، واعتاد البعض ليل الأمة وألفوه .. فما وجدوا سوى الدين يتطاولون عليه.. أو يتاجرون .. وأصبحت تعاليم الإسلام تئن بين طائفتي (المسلمين المودرن) و (الورع البارد) وتخرج علينا الفئران كل تارة تدّعي العلم المستنير!! في وقت صار حال الأمة فيه يثير شفقة بعض الأعداء.. وتهتز الجغرافيا.. ويبكي التاريخ على مَن ماتت ضمائرهم وضمرت شهامتهم وخارت عزائمهم.. وسقطت ورقة التوت من هذا الذي يطلقون عليه النظام العالمي الجديد.
لقد تاهت المعالم وأصبح أنصاف المثقفين وأبناء الأنابيب يفتون ويهاجمون ويتطاولون على كل عزيز وغالٍ بعد أن اختلط الحابل بالنابل وأصبحنا في زمن تصيح فيه الدجاجة أعلى من الديك !!
أما آن لليل أن ينجلي وللكل أن يفيق ، ويعرف أننا مستهدفون.. أخشى أن يكون الدعاء هو السلاح الذي لا نملك غيره بعد أن أصاب الشلل الأطراف وخرجت الفئران من المجاري تتطاول على أحكام الدين بحجة التطرف وهي تحتسي النفايات الاجتماعية للحياة في الغرب معقل الحقد والكراهية على العرب والمسلمين الذين سادوا الدنيا وحملوا مشعل الحضارة إبان ليل الغرب الحالك السواد.. في وقت كادت بضاعة الشيطان فيه أن تبور..
يا ليل الأمة .. نعرف أن العار يلاحقنا .. وأن الليل الأسود ما عاد يفارقنا.. اشهد يا ليل الأمة أن الصبية – ولا ندري ما جنسيتهم – قد أصيبت آذانهم بالصمم فما عادت تسمع.. وأُسْقِطَتِ الحجب السوداء على الأعين فما عادت ترى!! وأصبحنا لا نعرف أين الثور ؟ ومَن المصارع ؟!! في وقت بات الشارع مسرحاً للأحداث الدامية .. ويحاول (الكومبارس) أن يكون لهم دور.. فيفقد المسرح توازنه ويتحول إلى حلبة .. الكل فيها مهزوم... وأحفاد القردة والخنازير يشاهدون الرواية ويتغامزون .. ولم لا ؟ ونحن نريحهم من عناء التخلص منا بعد أن تكفلنا بتصفية أنفسنا بأيدينا.. وفي آذاننا تَرِنُّ كلمة (جولدا مائير) : لو بقي المسلمون على أخلاق أسلافهم ما وُجدت دولة إسرائيل.
روى الإمام البخاري عن السيدة زينب بنت جحش > أن رسول الله ص دخل عليها فزعاً يقول: (لا إله إلا الله.. ويل للعرب من شرّ قد اقترب.. فُتح اليوم ردم يأجوج ومأجوج ) تقول زينب : قلت يا رسول الله : أنهلك وفينا الصالحون؟ قال : (نعم ؛ إذا كثر الخُبَث) أي أصحاب الفتن والفجور والنفاق.
أخشى أن أكون غرقاناً في بحر من التفاؤل عندما أقول إن الخطر اقترب من القلب.. ويكون قد لامسه .. وَوُزِّعَتْ الأدوار في السيناريو المحكم.. عندها .. وعندها فقط .. يجري الزمن متسارعاً إلى نهايته لينفذ وعد ربي ووعده الحق وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ

من يحمي أحمد زويل

لا فرق بين أمريكا وإسرائيل إلا في فن ممارسة الكذب بأسلوب مقبول، فالاثنان وجهان لعملة واحدة.. يكمّل بعضهما الآخر كطرفي مقص.. فعلى طبق من ذهب تقدم الولايات المتحدة الأمريكية – هذه الأيام – رؤوس 99 عالماً من علماء مصر في الطاقة والذرة والتخصصات النادرة المختلفة إلى حليفتها إسرائيل في موقع خاص بالإنترنت.. يتضمن كل المعلومات عن علمائنا.. الأسماء.. تواريخ الميلاد.. عناوينهم.. مستواهم الاجتماعي.. نشاطهم.. مراكز أبحاثهم.. آخر الأبحاث.. أهم المخترعات.. أدق التفاصيل.. و ...
اغتيــال العلمـاء العـــرب:
حكمت إسرائيل على الدول العربية – منذ قيام هذه الدويلة اللقيطة – بضرورة استمرار التخلف ولذلك فإن هناك صراعاً خفياً بين إسرائيل من جانب وبين كافة الدول العربية في محاولة إسرائيلية دءوبة لمنع التقدم العلمي العربي ، ولذا فقد قام الموساد باغتيال عالم الذرة المصري الدكتور (يحيى المشد)
في 14 يونيو 1980 وقد كان للدكتور (المشد) الفضل في محاولة إنجاز المفاعلين النوويين العراقيين (مجلة Naw البريطانية الأسبوعية).
وفي 27 يناير 1975 اختفى عالم الذرة المصري أو عبقري الذرة كما أطلقت عليه صحف تشيكوسلوفاكيا (الدكتور/ نبيل القليني) إلى الأبد .. خرج من بيته ولم يعد ، وأسدل الستار عند هذه الجريمة ، وللأسف فإن السلطات المصرية لم تحقق في هذه الجريمة.
ونعود إلى الوراء قليلاً .. وفي 15 أغسطس 1952 قتل الموساد عالمة الذرة الدكتورة/ سميرة موسى – أول معيدة في الجامعات المصرية – والتي قال عنها الدكتور والعالم البريطاني (بدفورد) .. ( إن سميرة موسى قد تغيّر وجه الإنسانية لو وجدت المعونة الكافية ) .. ويستمر مسلسل اغتيال علمائنا.. تمثيليات غير محبوكة عن الانتحار مثل العلاّمة (سعيد بدير) أو بزعم القضاء والقدر كما حدث في القصة الغامضة لعبقري مصر (الدكتور/ جمال حمدان) واختفاء مسودات كتابه عن اليهود! .. وغيرهم، وغيرهم وما خفي كان أعظم.
مَـن يحمي أحمد زويـــل ؟
إذا كان المصريون لم يعرفوا أن هناك عالماً فذاً اسمه (أحمد زويل) إلا من عدة سنوات فإن الموساد الإسرائيلي يرصد خطواته منذ أن وضع قدمه في الولايات المتحدة الأمريكية منذ حوالي 25 عاما.. دارساً وأستاذاً وعالماً في أكبر الجامعات الأمريكية.. تثير قفزاته العلمية أعصاب اليهود في تل أبيب وتجعلهم يضعون أيديهم على قلوبهم حتى لا تتغير المعادلة ويختل ميزان القوة في الشرق الأوسط والذي من أجله يفعلون الممكن وغير الممكن حتى يستمر في صالحهم.. وإذا كان أحمد زويل قد زار إسرائيل في مهام علمية رسمية أكثر من مرة فليس معنى هذا أنه نال رضاهم وعقد معهم اتفاقية سلام جديدة..!! فاليهود ليس لهم أصدقاء إلا المال ومصلحتهم العامة التي من أجلها يريقون دماء الأنبياء.. فالموساد الإسرائيلي لا يعرف (الهزار) والدويلة اللقيطة تسير بخطوات ثقيلة لا تعرف الرحمة..
وبالرغم من أن أحمد زويل أصبح في الفترة الأخيرة (وجهاً إعلامياً) يتكلم أكثر مما يفعل يحاول إرضاء جميع الأطراف في لعبة سياسية تتشابه إلى حد كبير مع لعبة (أنور السادات) التي أدت إلى اغتياله.. فالدكتور/ يحيى المشد لم يكن أقل من زويل ولا سعيد بدير أو القلّيني أو سميرة موسى ، وغيرهم.. وهم الآن مجرد ذكرى حزينة و(حائط مبكى) عربي للندب على علمائنا الأفذاذ الذين لو كتب الله لهم الحياة لغيروا وجه البشرية.. فمن يحمي أحمد زويل ؟ من نفسه أولاً !! ثم من المخابرات الأمريكية التي تنتظر اللحظة التي سيقترب فيها زويل من الخط الأحمر.. ثم من الآلة اليهودية الرهيبة والموساد الإسرائيلي؟
إن قتل الأفذاذ في الآونة الأخيرة لم يعد هو إراقة الدماء وزهق الروح فقد تعددت الأشكال ، وتنوعت الأساليب.. وعندما يتكلم الرجل أكثر مما يفعل فهو في طريقه إلى ثلاجة الذكريات.. وعندما يتكلم فقط ولا يفعل أي شيء فقد ضغط على (زرار) موته الإكلينيكي..

دماء المصريين

كان الدكتور/ كمال الجنزوري – حفظه الله – قد شرع في إصدار قرار بعودة جثة المصري من الخارج على نفقة الدولة.. وجاء خصمه اللدود عاطف عبيد فشطب بأستيكة كل قرارات الجنزوري لمجرد العناد وإثبات الذات في الوقت الذي تتعامل فيه سلطات المطار مع (الصندوق) وكأنه مخدرات... وتبيع الأُسر المصرية كل ما تملك حتى تستطيع دفع تكاليف عودة جثمان فقيدها من الخارج .. بل إن بعض الأُسر تتسول المبلغ.. فهل كُتب على المصري أن يظل مقهوراً في حياته وموته ؟ .. وهل أصبحت مصر للأغنياء فقط ؟ وهل تجرؤ كليات الطب أن تقترب من جثة أحد أصحاب المال والنفوذ ؟ وهم الذين يعبثون بجثث الفقراء التـي تحولت إلى تجارة رابحة وباتت بعض المقابر في القاهرة غنائم للنبّاشين الجدد.. وتصدرت مصر قائمة حوادث السيارات في العالم.. وصار الأمر مجرد خبر في صفحة حوادث للتسلية وقتل الوقت.
مَن يحمي المصري من ظلم أخيه المصري أولاً.. ثم مِن (المرضى الحاقدين) في بعض الدول العربية ... فقد عاد النخاس الجديد في عصرنا التكنولوجي في صورة (كفيل) .. وهي فرصة ثمينة اغتنمها العرب المصابون بمركبات النقص تجاه كل ما هو مصري.. وهل كان هؤلاء يحلمون يوماً أن يبقى المصري عندهم خادماً ومزارعاً وسائقاً.. وأشياء أخرى يعف قلمي عن ذكرها ؟
إن سياستنا الفاشلة طيلة نصف قرن هي التـي أدت إلى تدهور اقتصادنا ومواردنا الحيوية.. وهي التـي اضطرت المصري للهجرة إلى بلاد البترول فأصبح (ملطشة) لكل من هبّ ودبّ .. وتدخل عشرات الصناديق التـي تحمل شباباً مكافحاً إلى المطار أسبوعياً من الأردن ومن دول الخليج والسعودية ، ولم نسمع عن رد فعل واحد من سفير أو وزير خارجية .. وكأن الأمر لا يعنيهم، وأن هذه الجثث تابعة لجزر القمر أو قبائل الهوتو..
إن صمت المسئولين على دماء المصريين في الخارج فاق كل تصور وتجاوز كل الحدود.. وصار لغزاً أتمنى أن يكشفه الله قبل أن يرث الأرض وما عليها..
أيها المسئولون .. ارحمونا .. لا رحمكم الله..

معلش احنا بنتكلم

خالتي بهانة واللومنجي والواد رِف وضعوا الخطط الجهنمية للكرة المصرية من أول (أبو لمعة) اللي شاط الكورة في ملعب السكة الحديد ووصلت كفر المعزة حتى (إبراهيم سعيد) اللي بيحط على شعره مرة كاتشب ومرة ملوخية!! وخالتي بهانة يا سادة هي اللي جعلت الشيخ طه إسماعيل يبدل أرقام فانلات اللعيبة في جمهورية فيحان العظمى عشان البخت والخطة وشدي حيلك يا بلد.. وبعد الهزيمة قالوا: الطقس والحكم والملعب والجلدة والفلتر.. حتى جاء الحاكم بأمره محمود بن جهرون الذي شقلب الترويسة ودوري السيجة ونظام الانحراف ــ الاحتراف سابقاً ــ وجعل من الواد شحاتة بن الحاجة نعناعة كابتن قد الدنيا بيضحك على البيض والحُمر ويلهف البكاوي والأساتك والقانون لا يحمي المدربين ــ اللي تاعبين نفسهم في دوري الكورة المصري وهم أول العارفين إن الدوري زي الأفلام العربي في النهاية البطل للبطلة والدوري في الجزيرة ، وعشان كده خالتي بهانة بعتت مكتوب للدهشوري حرب 67 بأن يرسل فريق الكورة بتاع الأهلي في قطار الصعيد.. عشان الدوري يبقى مفلفل وله طعم ، ومنها نخلص من الأهلي ببركات القطر... ومنها الزمالك ينافس على المركز الثالث. ولكن سمير بيه زاهر رفض اقتراح خالتي بهانة واتهمها بالخيانة الكروية وقلب نظام الملوخية من أجل العراسيب التـي قحقحت في السجيم لتلاحم قوى الدوري العامل والكفاح المتفشي من أجل رفع راية الكورنر وعلشانك يا مصر.. واللي فاهم حاجة يسأل اللي مش فاهم، واللي مش فاهم يروح للدكتور اللي حماره غُلب مع المدربين وعقدة المركز الثاني فأرسل الواد الفتوة بتاع حجرة الملابس للعرافة الكبيرة أم خالتي بهانة من أبوها من الرضاعة الريري كمان عشان تعمل له حجاب في حجم الكورة اللي فاتت من بين رجلين عبدالواحد وتعمل حجاب لكل لاعب في الفرقة وواحد على باب النادي عشان يبعد مرتضى منصور ، ولكن أم خالتي بهانة طلبت وأصرت وألحت على حضور الدكتور بنفسه وجاء الرجل يجر أذيال المركز الثاني ويتمتم : إن كنت أعزّ عليك فخذ بيديّ .. فأنا مقهور من رأسي حتى قدمي.. فقاطعته أم خالتي بهانة : مقدورك أن تبقى في المركز الثاني، لكن أنا مش هسكت وهعمل لك عمل ما يخرش المية يخلي الخطيب يصبح زملكاوي وثابت يحب شوبير والزمالك يطلع من محطة المركز الثاني .. لكن فين يا دكتور أنا مش عارفة .. لأن زحل دخل في المشترى وعطارد بيبكي على وليد صلاح الدين .. لكن كل مصيدة تسلل لها مصطفى عبده، وكل شبكة ولها حسام.. بس مش حسام بتاعكم اللي بينط لتحت.. وما عليك إلا أن تجيب ورك سمكة حامل وعرف ديك أحول وريشة من حمامة دنشواي وشعرة من رأس الرجال الصالح وضفدعة من بحر الغزال وورقة التوت بتاعة النظام العالمي الجديد وخيطة من فستان مونيكا وحبهان ومستكة وودن جراد دكر ونملة عندها شلل أطفال ، ثم تخلطهم ببعض في حلة هندي وتصب فوقهم ماء من النيل قبل ما يتلوث وتترك الحلة على نار الشمعة 6 سنين عدد مرات فوز الأهلي بالدوري على بعض ثم تلحس الحلة بلسانك على الريق في يوم 30 فبراير من كل سنة وبعدها تبخر المدرب كابتن ليفة ببخور أسواني وهو اللي هيجيب بنفسه العمل ويحرق الحجاب اللي مخلي الأهلي بياخد الدوري والأهلوية حاطينه في حمّام الفيفا .. فابتسم الدكتور بعد أن عرف السر الخطير وأقسم برأس مرتضى منصور أن يفضح الأهلوية في مجلس الأمن ودول مالهاش دعوة ببعض ، وفي المجلس الأعلى لجمهورية زفتى وجمهورية شبين وجمهورية شبرا، وأنه سيذهب إلى أستونيا ومزارع دينا ليكشف السر ، وسوف يرسل المدرب خازوق الرايق الشهير بكابتن ليفة إلىدورة مياه الفيفا ليأتي بالحجاب ويشد السيفون.
وقبل ما الكابتن ليفة يسافر الفيفا .. كانت الست مرجانة زوجة علي بابا وبنت الشيخ (ملاّكي) وخالة سمنة المعزتين .. عنده في البيت .. وحلفت براس الدهشوري حرب 67 .. أن أم خالتي بهانة عرافة نصابة وعميلة لجمهورية الخوف والكيت كات ووراق العرب وجهاز مخابرات القارة القطبية ومؤسسة (إف. إخص. دبليو) وحمّام التلات .. وجامعة الباطنية .. ومعهد العسّال والورشة بشبرا.. وأنها تعرف الحقيقة المرة .. والحقيقة بتاعة أحمد بدير في ريا وسكينة .. والحقيقة (البرافدا) في روسيا وحقيقة ثورة جمال عبدالناصر والأربعين حرامي.. وأن عطارد متعامد على (طرنشات) شارع ناهيا ومجاري عزبة النخل ، وزحل رايح ناحية (ميت عقبة) ، وكوكب المشترى طالب حق اللجوء العاطفي عند جامعة الدول العربية ، وأن إبراهيم عثمان لابسه جن أبيض شرس وحسن حمدي جاب الأهرام والأهلي البيت وخلاص هيجيب نادي الصيد.. والسر يا كابتن ليفة اسمه (حسام حسن) والجن الأزرق بيقولك: لو تجيبوه هتاخدوا البطولات.. وإن سابكم هتغنوا ظلموه.. والدوري معلّق في رباط الجزمة .. ومن غيره مالكمشي لازمة.. وسيبك من بهانة أم قُصّة ولبانة.. دي أصلها عضوة في الحزب الوطني .. والحداية ما بترميش كتاكيت
ولا حتى فيران..
واللي يحب النبي يزق.. ورقصني يا زمن بتوع الكورة

يهودالدونمة فى مصر

( لقد خرج يهود الدُّونَمَة من الأندلس بعد سقوطها في 1492م واستقروا في تركيا حتى إلغاء الخلافة الإسلامية في 3 مارس 1924م .. ليتجهوا بعد ذلك صوب مصر) .. كان الله ثالثنا عندما قال لي الشيخ العلاّمة هذه الكلمات المرعبة ونحن في منزله على هامش حوار صحفي طويل لم يُنشر !!
وكلمة (الدُّونَمَة) تعني بالتركية (الرِّدّة) وهم جماعة من اليهود الذين أسلموا ظاهراً وسكنوا منطقة الغرب من آسيا الصغرى.. ونجحوا في إخراج الإسلام من الأندلس وكسروا القاعدة الذهبية التـي تقول إن الإسلام ما دخل أرضاً إلا واستقر فيها.. وكانت الطامة الكبرى في نجاح أحد أفرادهم في الوصول لكرسي الحكم في الدولة العثمانية.. ليلغي الخلافة الإسلامية.. والحروف العربية.. والأذان.. وتصبح تركيا على يد ” كمال أتاتورك“ شوكة في ظهر العالم الإسلامي بعد أن كانت مركزاً للخلافة.
ص أصل الدُّونَمَة الحديثة:
ولد (سباتاي زيفي) في يوليو 1626م بمدينة أزمير التركية من أبوين يهوديين مهاجرين من (أسبانيا) .. وكان شغوفاً منذ حداثة سِنِّه بمطالعة الكتب الدينية.. ذكياً واعياً.. وفي 1648م ادّعى (سباتاي) النبوة فصدّقه بعض أصدقائه واتبعوه.. وظل يجوب أنحاء تركيا.. وبدأ يتجاوز اليهود إلى غيرهم من الطوائف وفئات الشعب.. وهنا شعرت السلطة العثمانية بالخطر .. فصدر الأمر بإلقاء القبض عليه .. ولكي ينجو من عقوبة الإعدام التـي تنتظره أعلن إسلامه.. وكانت تلك هي بداية (دَوْنَمَة) تركيا بعد القضاء على الإسلام في الأندلس ..
” تقدم سباتاي زيفي (محمد أفندي عزيز) إلى المفتي يطلب السماح له بدعوة اليهود إلى الإسلام.. فلما حصل له ما أراد ؛ استأنف دعوته السابقة مستهدفاً تأسيس مذهبه الجديد، المسلم في الظاهر ، اليهودي في الباطن.. فجاءه الأتباع من كل مكان.. ولبسوا الجبب والعمائم “
لم تنته دعوة الدُّونَمَة بموت (سباتاي زيفي) في 30 سبتمبر 1675م فقد واصل أتباعه المسيرة.. تعلن عنهم الأزياء الغريبة التـي يرتدونها.. فالنساء
لا ينتعلن غير الأحذية الصفراء.. والرجال يضعون على رؤوسهم قبعات صوفية بيضاء لُفّت عليها عمائم خضر.. وكانوا لا يصومون ولا يهتمون بالاغتسال. وقد تولى (يعقوب الجلبي) الذي استقرت عائلته في العراق فيما بعد – تولى رئاسة الدُّونَمَة بعد (سباتاي زيفي) ثم حدث أول انقسام في طائفة الدُّونَمَة بزعامة (مصطفى الجلبي) أحد أقاربه ، وكان ذلك بعد مرور 14 عاماً على موت (زيفي) وهكذا توغل سرطان الدُّونَمَة في المجتمع الإسلامي.. يوزعون الأدوار فيما بينهم.. ويرسلون عائلات منهم لتستقر في بلدان إسلامية لتنخر فيها كما ينخر السوس في الخشب الهش.. يلبسون زِيّ المسلمين زوراً.. مسلمون في الظاهر.. يهود في الحقيقة .. فهم حفدة ابن سلول وابن سبأ ومسيلمة الكذاب...

لم يترك يهود الدُّونَمَة شبراً من أرض الإسلام .. يركزون دائماً على ثلاثة ميادين: الإعلام !! والاقتصاد !! والسلطة !!! ولا عجب أن ترى أحمد أو محمد أو عبدالله .. يهاجمون ثوابت الإسلام بضراوة ويدعون إلى التحلل الأخلاقي والحرية الجنسية..

وقد ضحكتُ طويلاً عندما قرأت للأستاذ/ محمد علي قطب – أن يهود الدُّونَمَة هاجموا بعنف حجاب المرأة المسلمة !! .. إن ما تقوله أقلام العلمانيين في هذا الأمر الآن ليس جديداً .. فالعرق دساس .. واقرءوا ما لم يُنشر عن تاريخ عائلة (قاسم أمين) التركية !! وجذور (برويز مشرف) حاكم باكستان..

والحقيقة أن زحف يهود الدُّونَمَة إلى مصر بدأ مبكراً في القرن الثامن عشر والتاسع عشر وقبل سقوط الخلافة الإسلامية بأكثر من مائتي سنة..
إن وجود يهود الدُّونَمَة في مصر (واقع) تعرفهم من أفكارهم وأعمالهم.. والأمر لا يحتاج إلى جهد أو ذكاء شديد.. فلا فرق بين كوهين وعزرا وناحوم .. ومحمود أمين أو زكي جمعة أو عبدالمنعم سعيد أو عائشة سعيد أو محمد الباز.. ومحمد المصري – على سبيل المثال .. فالدُّونَمَة عندنا هي العلمانية وأيتام الشيوعية وأرامل الماركسية.. والمسميات التـي انبثقت من الأصل المرعب لا تغيّر شيئاً.. ولم تعد تنطلي حتى على البلهاء من بني جلدتنا.. فالأمر خطير ، والقضية تحتاج إلى باحث واعٍ ومتفرغ يعمل بسريّة تامة حتى لا يفقد حياته سريعاً كما حدث مع الذين حاولوا من قبل.. وقفزات الدُّونَمَة الهائلة في المجتمع الإسلامي جعلت المستحيل ممكناً.. والثوابت وجهات نظر.. فالدونمي قد يكون صديقك أو جارك.. أو هذا الصحفي.. أو تلك المطربة.. وقد تراه جالساً على كرسي الأزهر !

التنجيم السينمائي واللعبة القذرة

في 28 ديسمبر 1895 (بباريس) ظهر للدنيا أول عرض سينمائي تجاري صامت، وصار حديث الناس في أنحاء المعمورة.. حتى انطلقت السينما الناطقة وسيطرت على مفردات الحياة الاجتماعية والسياسية تماماً.. ولم تكن جماهير السينما وعشاق (الفن السابع) قد أدركوا حقيقة الأمر مع انتصاف القرن العشرين.. فالفيلم السينمائي لم يكن قد وصل إلى مرحلة النضج بعد .. والرؤية ضبابية وغير مكتملة.. ولم يكن حتى بعض نجوم الفن يدركون أن السينما لعبة مخابرات.. وتوجيه.. وسياسة.. وأنها ظهرت وانتشرت على يد أثرياء اليهود الذين وضعوها على رأس (البروتوكولات) الشهيرة لتحقيق مآربهم والتمهيد لأهدافهم.. فظهرت السينما في مصر أيضاً على يد يهود.. استطاعوا بنجاح كبير أن يضعوا السمّ في العسل وأن يشيعوا بين المصريين بعض المصطلحات والألفاظ التي تناقض ثوابت العقيدة وعادات المجتمع بداية من (شبشب زنوبة وخدّوجة!!) حتى أفلام الانحلال .. وبدلة الرقص! .. وعندما يظهر (علي الكسار) في فيلم (سلفني 3 جنيه) أثناء مباراة للملاكمة وخلفه نجمة داود فهي ليست مصادفة.. فاستغلال نجوم الفن المصري بواسطة المنجّمين والمخرجين اليهود الذين كانوا يفهمون اللعبة جيداً.. ابتداءً من داود حسني والمخرج توجو مزراحي حتى ليلى مراد ــ التي أسلمت بعد ذلك ــ ومنير مراد وراقية إبراهيم (التي مثلت مع عبدالوهاب في فيلم الوردة البيضاء) وكانت تعمل مع الموساد الإسرائيلي.. ثم النجم الشهير (ميشيل شلهوب) الذي أعلن إسلامه كي يتزوج من الممثلة فاتن حمامة وسمى نفسه (عُمر الشريف) وقد ارتدّ بعد طلاقه من الممثلة المذكورة لكنه لم يعد للديانة اليهودية أو غيرها!!!
كان هذا الاستغلال في تلك الفترة سمة رئيسية .. حتى قيام ثورة 1952 لتنتقل السينما المصرية إلى التبعية الشيوعية ثم الاشتراكية وأخيراً في براثن الأمركة التي فاقت كل أخطار الدنيا مجتمعة !!!
بدأت لعبة التنجيم السينمائي في 1913 بفيلم (حياة اليهود في أرض الميعاد) ثم (زوجة الهندي) في نفس العام.. وفي 1927 ظهر فيلم (ملك الملوك) وتوالت هذه السلسلة من هوليود تبشر اليهود بالعودة إلى أرض الميعاد (فلسطين) وتمهد الأرض لما سيحدث في 1948 !!
بدأت السينما الإسرائيلية تخطو أولى خطواتها في 1949 بفيلم (التل 24
لا يرد) ويتحدث عن قيام إسرائيل وحقها المشروع في الأرض ! ثم كانت مجموعة الأفلام التي تدعو إلى التوسع وأكذوبة من النيل للفرات في (غيوم فوق إسرائيل) 1956 و (التوراة في البداية) 1966 ، و (حائط أورشليم) 1969... وقد تحققت سيناريوهات هذه الأفلام على أرض الواقع.. وخطوة للوراء في 1932 عندما ظهر فيلم (عازف الكمان على السطح) لم يحقق أي نجاح سينمائي ولكن أحداث الفيلم التي تحكي عن هجرة اليهود السوفيت إلى إسرائيل والتفاصيل التي نعرفها جميعاً عن أحداث هذا التهجير وما صاحَبَه من ضجة إعلامية عالمية.. طابق السيناريو الواقع !
إنه التنجيم العصري الذي لا يقرأ الكف ولا الفنجان وإنما يروّض شاشات السينما لتمهد للأحداث الـمُعدّة سلفاً.. ليرى رد الفعل الذي يبنى عليه خططه المستقبلية.. لكن على أرض الواقع.. فلم يكن فيلم (الصعود إلى القمر) الذي سبق صعوده الفعلي بأقل من عام مجرد مصادفة.. ولم يكن ظهور الفيلم الأمريكي (الوباء) قبل ظهور مرض (الإيبولا) بثمانية أشهر فقط – مجرد خيال علمي مأخوذ عن قصة المؤلف الأمريكي (ريتشارد بيترسون) منطقة الخطر.... ولم يكن فيلم (ذيل الكلب) الذي سبق أحداث كلينتون ومونيكا ويحكي عن رئيس أمريكي يريد تغطية فضائحه الجنسية بضرب دولة إسلامية.. أيضاً مصادفة.. فقد تم ضرب عدة مناطق بالسودان ومنها مصنع الأدوية الذي أثار تدميره غضبة كبيرة .. أما فضيحة الرئيس الأمريكي وحكاية (مونيكا) فهي معروفة للجميع.
ويُعرض بالولايات المتحدة منذ سبتمبر 1998 فيلم عن الإرهاب.. يحكي بأن أمريكا قد انتشر فيها الإرهاب بصورة كبيرة فأصدرت الإدارة الأمريكية قراراً بالقبض على كل من يقول لا إله إلا الله داخل الولايات المتحدة الأمريكية.. وإنا لمنتظرون!
في 1986 ظهر فيلم (خماسين) وحقق نجاحاً منقطع النظير في الأوساط اليهودية ونال جائزة الليكود للثقافة الكبرى وكانت فكرة الفيلم تقول : (إن إسرائيل نجحت في التوصل إلى سلام مع الفلسطينيين. ولكن الشعب الإسرائيلي بعد ذلك شعر بخطورة الأمر فتتحرك مجموعة منهم لإنقاذ إسرائيل ويقومون بعمليات عنف وإرهاب كبرى فيعمّ الذعر الأرض المحتلة ويفر الفلسطينيون إلى البلاد العربية ليفسحوا الطريق لليهود الجدد من أنحاء العالم!!! ) ..
أما الطامة الكبرى والتي سيتوقف عندها التاريخ طويلاً .. ما حدث في الغزو العراقي للكويت.. في العدد 353 من مجلة العربي الكويتية – وهذا العدد في مكتبتي – إبريل 1988 موضوع بعنوان (العربيّ كما تراه هوليود) للكاتب اللبناني (د/ جاك شاهين) يسخر فيه من فيلم أمريكي ظهر في 1984 اسمه (الدفاع الأفضل) يصور كيف يقوم الجيش العراقي بمهاجمة الكويت وطريقة السلب والنهب.. وأن الكويت استنجدت بأمريكا لحمايتها.. حتى إن الفيلم ذكر تفاصيل هروب السيارات الكويتية في الصحاري السعودية والأردنية !! ومعاناة هذه السيارات في الرمال.. وذكر الفيلم تفاصيل دقيقة حدثت بعد ذلك في اليوم الثاني من أغسطس 1990 وما بعده تماماً !! وهكذا يكون التنجيم السينمائي الأمريكي القذر والمدروس في منطقتنا العربية والإسلامية على مرأى ومسمع من الجميع وبشكل يدعو للأسى بعد أن أصبحت خريطتنا صيداً سهلاً لكل المنجمين.. وبلا استثناء.. فعندما يظهر فيلم مثل (دراكولا) 1999 للمخرج الأمريكي (فرانسيس فورد كوبولا) يُقدم من خلال رؤية سينمائية .. مفهوم (صِدام الحضارات) لـ صمويل هنتنجتون الذي يجعل من الإسلام العدو الأوحد والخطر المدمر بعد زوال الشيوعية.. وبعد أن أطلق مخرج الفيلم كلماته التي تحمل الكثير (الفيلم السياسي لا يناقش السياسة، بل هو الفيلم الذي يغيّر رأي الناس تجاه موضوع محدد) .. كل ذلك يجب أن يجعلنا نعي جيداً أننا أصبحنا الهدف... والغزال الذي تلاحقه كل كلاب الصيد.. فماذا نحن فاعلون؟!!

هاشم الرفاعى..بين التهويل والتهوين

لم يدر بخلدي قبل صيف 1995 الملتهب أن هناك من يشاركني هوايتي الغريبة وأنني لست المجنون الوحيد الذي يستخدم وسائل المواصلات داخل القاهرة والاستيلاء على مقعد في (الأتوبيس) بالساعات ــ من أجل القراءة والقراءة فقط ــ وأن (الأتوبيس) المتجه من وإلى المطار به مجانين مثلي..
كانت الساعة قد تخطت الخامسة بقليل ــ بتوقيت القاهرة الصيفي ــ والشمس تنكسر حدتها ببطء شديد ، ونهار الصيف المؤلم يصارع الليل حتى لا يجيء ، والحافلة تنطلق.. تخرج من الشرنقة.. تودع الأذن ضجيج القاهرة بالتدريج.. تطل نسمات صحاري مصر الجديدة ــ المطار .. يفاجئني صاحب المقعد المجاور لي باستفهام أفزعني : ( هاشم الرفاعي ؟!!) .. كاد الكتاب أن يسقط من يدي.. هبطتُ على أرض الواقع بعد أن سرقني هذا الكتاب من الزمن.. أجبته متلعثماً: نعم .. ولكن ابتسامته الهادئة لم تلبث أن تلاشت معها كل هواجسي..
ــ (ماذا تعرف عنه؟! ) .. تأملت ملامحه جيداً لأول مرة وامتطيت نرجسيتي لأستعرض عضلاتي الثقافية بعد أن أثارها باستفهامه التهكمي..!!
ــ كتبتُ عنه موضوعاً لإحدى المجلات العربية أقرب إلى التحقيق منه إلى المقال ولم ينشر.. فمدير مكتب المجلة في القاهرة قال لي كعادته (إنت مش حترتاح إلا لما تقفلها وبعدين نبيع بطاطا).. يضحك صاحبي بصوته ــ وكأنني قلت نُكتة ــ ثم يقول : هؤلاء المدراء يجاملون تلك المجلات العربية على حساب بلدهم والكثير منهم تخطى سن الخمسين ومازالوا في عداد النكرات.. ولكن (هاشم الرفاعي) توفي وهو طالب بالفرقة الثالثة بكلية دار العلوم ، وكما ترى أبدعَ وسطّر حروف اسمه بحروف من نور في سجل المبدعين..
ــ دعنا من الصحافة وهمومها وقل لي أنت من هو (هاشم الرفاعي) ؟!!
كان الأتوبيس قد وصل إلى محطته الأخيرة ــ موقف مطار القاهرة الجديد ــ ويستعد ليعاود الكَرّة من جديد.. والقادمون من مختلف بلدان العالم يُقبّلون ربوع المكان، والمسافرون يغسلون بدموعهم آلام الغربة القادمة.. وصديقي الجديد يفتح صندوق الدنيا ويسرقني من عامليْ الزمان والمكان لنتجول سوياً في عالم (هاشم الرفاعي) نتفيّأ ظلال ذكراه.. يا عُشب الذاكرة الأخضر.. ويا ماء الحياة الأزهر..
وُلد (هاشم جامع هاشم الرفاعي) في أنشاص الرمل ــ التابعة لمركز بلبيس بمحافظة الشرقية في 15 مارس 1935م/1354هـ في أسرة مسلمة متدينة.. حفظ القرآن صبياً في كُتّاب القرية.. ثم يلتحق بعدها بكلية (دار العلوم) بالقاهرة ولم يكن (هاشم الرفاعي) مُجرد طالب موهوب.. بل كان مُسلماً متديناً حتى النخاع.. دانت له اللغة العربية فأصبحت طوع بنانه.. فإذا به ملء السمع والخاطر بطول البلاد وعرضها.. حيث انطلق كفارس من فرسان الشعر الجدد وذاع صيته في مهرجانات القاهرة ودمشق ــ وهو في العشرين ــ وقد تم اختياره طالباً مثالياً للجمهورية عام 1959م ..
كان هاشم الرفاعي شاباً متمرداً على السلبيات المألوفة ، يؤمن بأن الوطن لم يبتسم بعد والحرية حمامة مذعورة قصّوا أجنحتها.. ولذا هاجم (رجال الثورة) وهاجم (جمود الأزهر) وتم فصله أكثر من مرة من (المعهد الأزهري ودار العلوم) التي التحق بها فيما بعد.. وقد كتب وهو في الصف الأول الثانوي الأزهري قصيدته التي فُصِل بسببها عاماً كاملاً:
قُم في ربوعِ المجدِ وابكِ الأزهَرَا
واندُبْه روضاً للمكارمِ أقفرا

ولولا تدخل (محمد أنور السادات) رئيس مجلس الأمة حينذاك لتم فصله نهائياً.. والعلاقة بين (الرئيس السادات) و (هاشم الرفاعي) حيرت كل المهتمين بالأدب ومازال النقاد يلهثون ليعرفوا سر العلاقة بين الشاعر المتمرد وبين الزعيم (السادات).. وبالرغم من تمرد (الشاعر الدرعمي) على رجال الحكم حينذاك.. إلا أن الأمانة الأدبية تقتضي أن نقول: إن كمال الدين حسين ــ وزير التعليم ــ بذل الكثير من الجهد كي يروّض هذا الشاعر الشاب المتمرد.. فقد وجد الوزير في (هاشم الرفاعي) ضالته ووجد فيه الأمل الذي سيعيد (راية الشعر) إلى (مصر) بعد أن استقرت في (لبنان) بعد رحيل (شوقي) و (حافظ) .. وكان الوزير على وشك النجاح بإعادة الراية وتتويج (الرفاعي) أميراً جديداً لكن القدر أراد شيئاً آخر.. فقبل أن يُكمل (الشاعر) دراسته بكلية دار العلوم عاجلته المنيّة على أيدي بعض الحاقدين.. واستشهد الشاعر العظيم وهو مازال طالباً في الجامعة في 1 يوليو 1959 وهو لم يكمل الرابعة والعشرين.. أبدع فيها ما أبدع بالرغم من مشاكل إبعاده عن الدراسة وفقده لعامين بسب الفصل والمطاردة..
كان هاشم الرفاعي ~ يرفل في رداء الإسلام لا يترك مناسبة إلا وكان النجم الأول فيها..
أمسياتٌ من الضياءِ وليلٌ
ساهرٌ عنده تجمّع قومي
في خشوعٍ لا يسمع المرء منهم
رفَّ في جُنحِه الإخاءُ وزَانَهْ
حول شيخٍ مُرتّلٍ قُرآنَه
غير همسٍ: سبحانه.. سبحانَهْ

غاص هاشم الرفاعي في بحور الأدب العربي.. كتب في القصة والمسرحية.. وله محاولات شعرية باللغة العامية.. وقد أُطلقت عليه العديد من الألقاب: البُحتري الصغير/ شاعر الإسلام/ شاعر الطبيعة/ شاعر العروبة/ معجزة الشعر العربي...
ملكنا هذه الدنيا قرونا
وسطّرنا صحائفَ من ضياءٍ
وأخضَعَها جدودٌ خالدونا
فما نَسِــيَ الزمانُ ولا نَسينا

أما قصيدته الخالدة (رسالة في ليلة التنفيذ) فقد كان لها الغَلَبة والدور القوي والفعال.. حتى إن الكثيرين لا يعرفون له إلا هذه الملحمة ــ والتي كتبها قبل أن يكمل 19 عاماً من عمره القصير.. ومازال الكثيرون يعتقدون إلى الآن أن (هاشم الرفاعي) كان معتقلاً وأبدع هذه الملحمة الخالدة (رسالة في ليلة التنفيذ) داخل زنزانته.. ولكنها في الحقيقة رؤية شاعر أبدعها وهو في حجرة منزله.. وقد ذهب بعض نُقّاد العربية إلى أن (رسالة في ليلة التنفيذ) من أفضل 10 قصائد عربية قيلت في الخمسين سنة الأخيرة.. وقال بعض المتحمسين إنها من أفضل 10 قصائد في تاريخ الشعر العربي الحديث..
أبتاهُ ماذا قد يخطُّ بناني
هذا الكتابُ إليكَ من زنزانةٍ
لم تبقَ إلا ليلةٌ أحيا بِها
والحبلُ والجلاّد منتظرانِ
مقرورةٍ ، صخرية الجدرانِ
وأحسُّ أنّ ظلامها أكفاني

ويحلّق (هاشم الرفاعي) في سماء الشعر بين التدين والفلسفة والوصف والهجاء...
ومِن العواصِفِ ما يكون هبوبها
إن احتدامَ النارِ في جوفِ الثَّرَى
وتتابعُ القطراتِ ينزلُ بعدَهُ
بعد الهدوءِ وراحة الرُّبانِ
أمرٌ يثيرُ حفيظة البركانِ
سَيْلٌ يليهِ تدفقُ الطوفانِ

يقول الدكتور/ ذكي المهندس ــ عميد كلية دار العلوم الأسبق: لو قُدِّر لهاشم الرفاعي البقاء لكان أشعر أهل زمانه.. بينما أجمع كل من الروائي (يوسف السباعي) والدكتور/ عبدالحكيم بلبغ ــ عميد سابق لدار العلوم، والدكتورة/طلعة الرفاعي والأستاذ/ شفيق جبري (سوريا) .. أن هاشم الرفاعي لو عاش لسن الثلاثين لغيّر مجرى الشعر العربي وسحب البساط من شعراء العربية قدامى ومحدثين.. بينما يؤكد الدكتور/ أحمد هيكل ــ وزير الثقافة الأسبق أن هاشم الرفاعي كان (مشروع أمير لإمارة الشعر العربي) .. أما أستاذه (علي الجندي) فيقول: لو عاش هاشم خمس سنوات أُخرى لفاق شعراء العربية قاطبةً... بينما يؤكد الكُتّاب (مجدي الشهاوي ــ المتبني لحياة الشاعر) ومحمد كامل حتة / ومحمد حسن بريغش ــ الأردن ) : أن هاشم الرفاعي كان مُعجزة شعرية يصعب تكرارها.
ثم اختنق المصباح.. وذبلت الزهرة.. ومات هاشم قبل أن يكمل 24 ربيعاً..
أنا يا بُنَيّ غداً سيطويني الغَسَقْ
لم يبقَ من ظلِّ الحياةِ سوى رَمَقْ

وقد قامت كلية دار العلوم بتأبين الشاعر في جلسة باكية ضمت أساطين البديع في مصر والعالم العربي يتقدمهم وزير المعارف المصري ونخبة من الشعراء يرثون فقيد الشعر الشاب.. أحمد هيكل / علي الجندي/ شفيق جبري .. وغيرهم .. واختتمت الدكتورة السورية (طلعة الرفاعي) الليلة الحزينة بقولها:
يا زهرةٌ لو أُمهِلَتْ ملأَتْ نوافِحُها الرحاب
لهَفِي عليكَ فهل يطولُ على الحِمَى منكَ الغيابْ

كان هاشم الرفاعي يميل إلى تأييد (محمد نجيب) .. وعندما زار الرئيس نجيب محافظة الشرقية لتوزيع الأراضي على صغار الملاك قال:
أملٌ تحقق في البلاد عسيرُ
لما أعيد إلى الكنانة مجدُها
قد كان في خلد الفقير يدورُ
وانجاب عنها الليل والديجُورُ

ص وقفــــــــــــة ..
لا أتفق مع الذين صبغوا ديوان الرفاعي وقصائده إلى ما يؤمنون به (هم) من أفكار.. فالأستاذ/ محمد كامل حتة في 1960 جعل منه شيوعياً.. والأستاذ/محمد حسن بريغش في 1980 جعله أصولياً.. والحقيقة أن هاشم الرفاعي في سنواته الأولى لم يكن سوى شاعر مبدع فقط.. يمتدح جمال عبدالناصر ثم يهجوه!

جمعتَ لنا كياناً ضاعَ بين الناسِ واضطربا
وكنا في تخبطنا نخاف الغربَ إنْ غَضِبا
فلولاك لأصبحنا فريسته إذا وثبا
وأشْهَدُ أن أهل الأرض قد عرفوا بك العَرَبا

ويقول في 18 يونيو 1959:
الآن صارَ الدهرُ طوع بنانهِ
فانهض بشعبكَ يا جمالُ فإننا
مدَّ الذراع لمجده ترحيبا
جئنا نردد عهدنا المكتوبا

ثم يقول في جمال عبدالناصر:
لو كان عهدك قبل عهد محمدٍ
لَلُعِنْتَ يا فرعونُ في القرآن

وأيضاً :
أو ليس مَن فاق الطغاة ضراوةً
أو ليسَ مَن صبّ البلاء مضاعفاً
أو ليسَ منكر كلَّ حقٍ حوله
وأحلَّ من حُرِّ الدماء حراما
وأثار للرعب البغيض قتاما
ولو استطاع لأنكر الإسلاما

وبالرغم من أن هاشم الرفاعي مات وهو محسوب على التيار الإسلامي إلا أنه من أشد وأقسى الشعراء الذين هاجموا دعوة الإخوان المسلمين..
في سبتمبر 1952 يقول في قصيدة (دعوة للجيب ) :
رهطٌ من الأطفال والصبيانِ
هم عصبةٌ للشر نعلم أنها
قالوا عليهم شعبة الإخوانِ
قامت على واهٍ من الأركانِ

الطريف أن هذه القصيدة تَبَرَّأَ منها كل المحققين لسيرة الشاعر وأسقطوها من قصائده.. إلا أن الأستاذ/ عبدالرحمن جامع الرفاعي ــ شقيق الشاعر ــ أوردها في كتابه.. وذكر أن شقيقه كان يهاجم أشخاصاً بعينهم من الإخوان.. كان قد اختلف معهم.. فكتب قصيدته الغاضبة..
يقول الرفاعي في الإمام حسن البنّا :
ليلٌ تلألأ فيه نجمٌ يلمعُ
به الرياض عبيرها يتضوّعُ

ويقول في الإخوان:
فهناك جندٌ قام يسعى جاهداً
الله أكبر.. في الحياة نداؤه
لله درّ القوم إن نفوسهم
في الدين يقتلع الفساد وينزَعُ
يمشي بها نحو الخلود ويُسرعُ
لتشعّ بالحق اليقين وتنبُعُ

ويعلق الأستاذ (عبدالرحمن الرفاعي) على ذلك فيقول : (إن هاشم كان متعاطفاً مع التيار الإسلامي ، ولكنه لم ينضم إلى أي تنظيم سياسي أو ديني.. ) فهو من أسرة متصوفة تصوفاً سنياً وينتهي نسبه إلى الإمام أحمد الرفاعي مؤسس الطريقة الرفاعية..
إنّ المزايدة على الشاعر ووضعه في خندق الإخوان أو كفة الشيوعيين.. مجرد هراء فالرفاعي كان صوفياً ساند الوفد حتى قيام الثورة وظل يمتدح قائدها، ثم انقلب عليه ، ولم تكن له رؤية واضحة ، ولا أيديولوجية محددة، فهو مجرد شاعر موهوب فقط! .. أضرّت به المزايدات والمبالغات والتهويل في سيرته وطريقة موته.. والحقيقة أنه مات في ملعب كرة القدم بمدرسة أنشاص الإعدادية بعد أن طعنه أحد الأشخاص إثر مشادة بينهما وتنافس على رئاسة مجلس إدارة مركز الشباب..
كان الأتوبيس قد وصل إلى ميدان رمسيس .. لم أنتبه .. يودعني صاحبي الجديد.. وبعد أن عرفت أنه أحد أفراد عائلة الشاعر ، تبادلنا العنوان ورقم الهاتف.. هبطت من الأتوبيس .. قررت أن أترجل.. نفق شبرا خلف ظهري والباعة المتجولون على يميني يثيرون الضجيج على الضجيج في موقف (أحمد حلمي) وعلى اليسار بائع الصحف على ناصية (جزيرة بدران) .. أذان المغرب يعانق الكون.. يدي تطبق على كتاب هاشم الرفاعي.. أسير في خط مستقيم كعادتي .. أذوب في أكوام البشر.. أكتاف قانونية وغير قانونية أتلقاها.. ويدي تحكم الحصار حول الكتاب .. عيني تقع على إعلان ضخم يبشر الشباب بحل أزمة الإسكان وأن سعر الشقة لن يتجاوز 120 ألف جنيه .. وهنا سقط الكتاب من يدي!!!