Wednesday, December 5, 2007

الكتابة فوق أوراق ممزقة

تنفَّسَ الصبحُ و النسماتُ تنتشرُ

وداعبَ الموجُ شطَّا بحرُهُ دُرَرُ

وهامَ عبابُ اليمِّ عشقا بألقةٍ

من الفجر تهرقُ أنغاماً ولا تذرُ

وتشرقُ الشمسُ أشعاراً تداعبنا

ويرقص النايُ نشواناً ويفتخرُ

فيا سائلَ البحر ِعن ماضٍ فرائدُه

عقدٌ من الدرِّ منظوم ٌومفتخَرُ

إنَّا بنو الضادِ والأحلامُ تجمعنا

في جيدها الخيرُ والآياتُ والشعرُ

تَرَنّمَ النايُ عن أنشودةٍ صدحتْ

في دوحةِ الحبِ يتزيَّا بنا القمرُ

في نشوة العُرْسِ شَجْوُ الطير أرَّقنا

حمامةُ الأيكِ تشدونا وتنتظرُ


حمامةٌ أنت ِ أم طيفٌ بأغنيةٍ؟

أم لعبةُ الطفلِ في التلفاز ِ تختبَِرُ؟

تريَّش الطيرُ والأرياحُ تنتفهُ

ورايةُ الليلِ تعلــوه وتنتحرُ

فيا سائل الشمس ِ عن راياتِ أمتنا

لا يصدحُ الديكُ ما لم يلمع ِالفجرُ

غياهبُ الأرض ِ باتت في ركائبنا

ونحن في التِيهِ لا سمع ٌولا بصرُ

ولملم الصمتُ أوراقاً ممزقةً

أ أمةُ الحقِ يعلو فوقها البقـــرُ ؟!
وجاستِ الحُمُرُ في الأقداسِ تجمعها
غياهب ُالكفر لا تُبقى ولا تـــذرُ

يا ”سيّدَ الأرض“ قل”للفيتو“ يخبرنا:

أيعرفُ الحق أم عبدٌ لمن أمروا ؟!

تشتت َالكفرُ دوماً في حبائلهِ

أمَّا علينا ... فجمْـعُ الكفـر مُؤتَمِـرُ


وعُصبةُ الشرِّ تعرفنا ونعرفها

فعصبة الشــر لا أمنٌ ولا إصَـرُ

لن يُطفئوا النورَ والآياتُ تجمعنا

أوينفخــوا الشمسَ تحرقهمْ وتستعرُ

فأمةُ الحق ِ والإسلامُ فطرتها

كالنـار تحرقُ من فجروا .. ومن غدروا

ياويحَ نفسىَ ما للدمع ِ صاحبها

ما أصعب السَّيـرَ إن تلهو بـهِ الحُفَرُ

اللهُ أكبــرُ...والقرآنُ قِبلتُنا

هذا البيانُ لمن غابوا ومن حضروا






الفاروق.. كانَ أ ُمـّـة ً وحـدَهُ

مازلتَ يا "عُمَر"
تزورنا فى حَوْمةِ الضميرْ
وفى الدِما إن مَسّـنَـا اللُّغُوبْ
فنكنس القنوط والكروبْ
ونغسل القلوبَ فى القلوبْ
ونمتطى ذؤابة َ النهارْ
وإننى الشياط ْ
وهامتى تصارع ُ النواهك ْ
وتوبِقُ التثريب َفى الوسيلة ْ
فالراجفونَ تسنَّموا القبيلة ْ
مُذْ حِيـلَ بين أَكُفِّنَا والسَّيْفْ
الخيل ُ ماعادت من الرهانْ
ولا البيارقُ فى يد الخليفة ْ
" فـ سارية.ْ. "
لا يلزمُ الجَبَلْْ
وإننى الشياط ْ
يمورُ فى المناهل ِ القديمة ْ
ويسكنُ السنابكَ العظيمةْ
فيختبى الهلال ُفى السديمْ
نحن هنا يا سَيِّدِي العظيمْ
نقتات ُمن غُباركَ النشيدْ
وندفعُ الأيامَ للضريبةْ
ننامُ فى النهار مرتينْ
فصاحبى يقولُ : لامناصْ
نُزيِّنُ الإطارَ بالمصاحفْ
لكنهم قد غلَّـقوا الأبوابْ
ومزَّقوا القميصَ والسرائرْ
وما أنا – يا سَيِّدِي - بيوسفْ
وإننى الشياطْ
يادُرَّةَ الإسلام ِ" يا عُـمَـرْ "
مازلتَ تعلو هامة الزمان ْ
تُدثرُ الأمانَ بالأمانْ
فيختبى فى جُحرهِ الهوانْ
وينزوى التاريخُ عند بابك ْ
وكلنا يا سَيِّدِي الغُثاءْ
نُخَزِّنُ المساء َ فى العيونْ
ونرتضى فى جِيدِنا الرِّشاءْ
"فـ سارية ْ.. "
لا يلزمُ ُالجَبَلْ
مُذْ حِيـلَ بين أَكُفِّنَا والسَّيْفْ
وإننى الشياط ْ
نراك حين بيعة السقيفة ْ
تُنَسِّمُ الطموح َفى الجوارحْ
تُطفِّئُ الجِمارَ فى النفوس ْ
تُضوِّئُ المَحجَّة المضيئةْ
للغار و الخليل ِ و الكتاب ْ
فنحتفى لنخرقَ السفينةْ
ونعجنُ الرمادَ بالدماءْ
ونكتبُ الرثاء فى الرثاءْ
فكلنا – يا سَيِّدِي – الغثاءْ
فالراجفون تسنَّموا القبيلةْ
مُذْ حِيـلَ بين أَكُفِّنَا والسَّيْفْ
وإننى الشياطْ
تنامُ تحت شجرة العَـبَـلْ
فَتَرْعَوى..ويخجلُ الخَجَلْ
من قَوْلَةِ " الروميِّ " حين جاءْ
نحن هنا يا سَيِّدِي العظيمْ
غِلماننا أشاوسُ القبيلة ْ
قد صَدَّأوا السيوفَ والأغمادْ
وقَطَّعوا قوائمَ الجيادْ
..تنازعوا ...من يفتحُ المزادْ ؟!
من ينحنى (لفيروزَ المجوسى)؟
من يدفع الخراجَ فى " روميَّة ْ" ؟
من يشترى التخومَ و اللحودْ ؟
لكننا – يا سَيِّدِي – الضحيّة ْ
فأرضُنا جماجمُ القبيلة ْ
مُذْ حِيـلَ بين أَكُفِّنَا والسَّيْفْ
وإننى الشياطْ
يروقهُ البكاءُ حين تُذكرْ
تُهدهدُ الركامَ فى الضمائر ْ
فتنجلى القلوبُ و البصائرْ
وتستوى الوهادُ بالمنائرْ
وتختفى شُجيرةُ الرضوانْ
يا سَيِّدِي المغبوطَ" ياعُمَر"
يُصدِّقُ القرآنُ ما تقولْ
فتمسحُ الجبينَ فى الترابْ
للهِ من وساوسِ الصدور ْ
من زهوة الزمان ِ بالأميرْ
من غبطةِ الصحابة ِالكرامْ
لكننا نلملمُ السفاسفْ
وننفخُ الكلامَ في الفتاتْ
وصاحبي يقول ُ: لا مناص ْ
فـ"سارية ْ.."
لا يلزمُ الجَبَلْ
مُذْ حِيـلَ بين أَكُفِّنَا والسَّيْفْ
وإننى الشياطْ
يأيها العملاقُ يا "عُمَر"
ياحُلمَنا المزروعَ فى القلوبْ
وسراجَنا فى وحشة ِالدروبْ
نمتصُّ من غباركَ العدالةْ
ونقرأ الرجالَ والحُثالةْ
فيلهثُ الأمانُ فى ركابكْ
والعدلُ تُمْشيهِ على قدمينْ
سفَّانُنا لا يعرفُ المرافىءْ
تأبَّطَ الخريطة َالرمادْ
لا يدركُ النجادَ والوهادْ
وما أنا- يا سَيِّدِي – بيونسْ
وإننى الشياطْ
يا سَيِّدِي العظيمَ يا "عُـمَـرْ "
نشمُّ فى غباركَ الرسالةْ
لكننا الحفاةُ فى القَتَادْ
غِلْماننا قد حوْصَلوا الرياحْ
يطرِّزونَ الخنجرَ المخثَّرْ
ويرقصون على دِما دمائكْ
مُذْ زلزلتْ جدرانَنا البوائقْ
وتوشَّحت بغياهبِ العمائقْ
من يوم موتِكَ أيها الفاروقْ
يا أُمّـةً كانت على قدمينْ
يا جذوةً فى قلبِنا الدُخانْ
النوم لا 00 لا . لم يعدْ ينامْ
فـ "ساريةْ .. "
لا يلزمُ الجَبَلْ
مُذْ حِيـلَ بين أَكُفِّنَا والسَّيْفْ
وإننى الشياطْ

مازلتَ يا ذُؤابة َ الزمانْ
توشوشُ المشاعرَ السجينة ْ
تُريِّشُ الآمالَ فى الآمال ْْ
وتختبى فى ألقةِ الصباحْ
يا درة الإسلام ِ ياعظيمْ
من خَلْفِ خَلْف ِ(حافظ ابراهيمْ )
أبُثُّكَ الشجونَ والسرائرْ
وأنا قُزيمٌ ليس لي أَثَرْ
فى ظلكَ الممدودِ يا "عُمَر"
يتَوَضَّأُ التاريخُ من غبارك ْ
فيطلبُ المعونة َ العُمَريَّةْ
وكلنا شياطْ

نمورُ فى الدُّخان ِ والهواءْ
ُنوشِّمُ العيونَ بالدعاء ْ
ونرصفُ الوجوهَ بالرجاءْ
و.......................
نشكرُ اللهمَّ جابِلَ القَدَرْ
لأننا من أُمّـةٍ فيها " عُـمَـرْ "

الخبايـا العَشْـر

(1) قصيـدة
للشمسِ وجهٌ واحدٌ
وللقصيدة ألفُ وجه ْ

(2) فيـتـو
عرشى قوائمهُ الشلل ْ
والواغلونَ تزمَّلوا بالآهةِ الخرساءِ فى صدري
وبالأمنِ المبعثر ِ فى يباب مرافئي
فى رمل ذاكرتى الضفادعُ
لا تحب الطينَ أو تهوى المياه ْ
لكننى ضوَّأتُ أحلامى
وريّـشتُ الأمانيَ كى تطيرَ إلى سما الفيتو
و (................ إن تتركهُ يلهث )
فهل أتاكَ حديثهُ بين الثُّريّا والثَـرَى
تلتمُّ عند حذائه كل الطحالب ِوالدُّمى
بعض القوافل ِ ......
والأراجوز العظيم ْ
جلدى يخاصمنى ويسألنى الرحيلْ
فدنوتُ من عَظمى لأتخفَّى
تقنفذ فى عيونى معلناً : فيتو .

(3) ريـــــح
كل النخيل ِ تُمشِّطه الريح ُ
فمن ذا يُمشِّطُ للريح ِشَعْرَ الفجائع ِكي تـتَّئدْ
التي وشوشتْ للنخيل ِ بأن النباحَ مخاضُ الخيول ِ
فقالوا : أطعنا
ولا عاصم اليوم من مكرهن ْ
على حافة الوقتِ فى قريتى الدافئة ْ
قالت الريحُ : أنا ربكم فاسمعونْ
وكانت غُرودُ التراب ِتهشُّ الرَعاع َ
فقلنا : علامة ْ
وقال الذي عنده عِلْمُ : هذا الإله ْ
فعبدنا التراب ْ
وحين توضأتُ
قال : اخرجوا ذلك " الجرْوَ " من قرية المؤمنين ْ
(4) نهـــــــر
نهرٌ ينشِّفُ عن جبين الدهر حباتِ العَرَق ْ
تصلصلَ فى شَفَةِ القانصينَ
تَحَوْصَلَ فى كفتينا امتداده ْ
يُنبِّتُ فى النخل كيف الشموخ ُ؟
وهل ينحنى النخلُ إلا بِعلَّـة ْ
وكان المزادُ يدوسُ الهواءَ ... الطريقَ ... القضاءَ..
الفقيرَ .... المياهَ ....الصلاة َ...وسرَّ الهَرَمْ ...
وفى بورصة الوقتِ أقْـعَـى الجرادُ على ثوب عثمان َ
كى تنمحى بصمة ُالرفض من قماش المزادْ
النهرُ لم ينكسرْ من مزاد العبيدِ
ولا يعرفُ الموج َمهما اتَّسَعْ
فالنيلُ يا بن القنيصةِ
ساعى بريد الوطنْ .
(5) مـــــوت
للموتِ فى الأفيال ِعقل ْ
وفى البجيعاتِ دَوِيُّ الموتِ تغريدٌ جميلْ
فيا لائمي لا تسلنى لماذا أُنَاجى البَجَع ْ؟
سل الصمتَ عشقى العظيم ِ
وقارورة َ الشعر ِحين تجفُّ المشاعرْ
حين سََمَلوا عيون البجيعاتِ
كانت تغنى لشمع الفؤادِ " محمد نجيبَ"
تُحَوِّمُ فوق رعاع الوطن ْ.
( قِفَا نبكِ) يرتدُّ فينا الكلامُ وشهقُ العصافيرِ
فوق دماغ الصنم ْ.
والذي يدلف فى الـ ( كان ) يعرف ما الفرقُ
بين هلاك الضباع ِ وموتِ البَجَع ْ.

(6) عــــــرب
كان الكلبُ يبولُ على المبنى الأفخم ِ فى" ميدان التحريرْ "
فسألتُ صديقى : ما هذا ؟
فتلفَّتَ مذعوراً ودنا من أُذْنى :
جامعة ُالدول ِالعربية ْ
...........فاحترمتُ الكلابْ

(7) شعـــــر
صعبٌ وطويلٌ سُلَّـمُهُ
فاضرب بعصاكَ الشعرَ لترفلَ
فوق " عيونِ الجنرالات ْ"
وترياق ِالمعونة ْ
لم تُبرئْ كلماتي صمما ً
أو يخْضَوضرْ هذا الكفُّ بماء الكَلِم ِ وطين" الإنترنتْ "
تحت حوافرهمْ تسقطُ مدنُ الشعر تباعا ً
بين تباريح " البوصيرى " وتخاريف " شَكِسْبيرْ "
فإذا المخبوءةُ سُئلتْ قال المتنبي :
صار الشعرُ مطـيَّةَ من لا قيمة َ لهْ .

(8) كَـفَــــــن
شمسٌ تَـتَـوارَى خجلا ً
تتلفلفُ بغماماتٍ حين يراها الناسْ
تتشرنقُ فى صَلصال الذات وسربال اللحظة ْ
وعصيرُ الهمِّ يبعثرنى مُذْ أعلنتُ الفكرة َ
فى زمن الحُمُر ِ الوحشية ْ
مُذْ ألفَيْتُ الموتَ على كفِّي شَخبطَةً
أبحثُ عن زِىٍّ للموتِ يدثِّرُ أحزانى
من كل حكايا الأكفانْ
والبيتُ المصريُّ حواديت ٌ
والموتُ قضاءٌ لا يُدركُ كُنههْ
قل لى بالله ِ
لماذا
لا تبيع ُالصيدلياتُ الكفنْ ؟

(9) بِنْــــــت
سامقة ً كانت تلك البنتُ تفكُّ ضفائرَ حزنى
تُوضِّئُ بسمتها حين تُكحِّل ُعيناها عينى
وتُحوِّمُ حول فؤادٍ حجريٍّ لا تتفجرُ فيه مياهُ العشق ِ
وأنسام التوبادْ
تَتَفَـيَّـأُ ظل الآمال وبيداء َالصبر ِالمتغابي
وترشُّ نُسيماتِ الوجدانِ وآهات ِالعينِ
على بوابةِ قلبي الأحمق ِ
لكنني
حينما إنْتَبَهْت ُ
وأحسستُ
حتى ثملتُ من العشق ِ
كانت – أيا سيدى القلبَ – ماتتْ .

(10) هـَــــمّ
( لو كان البحرُ مِدادا )
مُذْ سقطت " غرناطةُ " دثـَّركَ العِهْنُ المنفوشْ
إن تبرحْ فـَرْوَكَ تأتِكَ " إنفلونزا "
يا بن المجدِ الغابر ِ والشمس الرمداء ْ
فالزمْ أطلال َالروح ِتحجُّ الى (القُـلَّيسَ) الأغبرِ
فوق كفوفِ ذبابِ الفكرِ وأضغاثِ التنوير ْ
والمسلمُ حَمَلٌ مشلول ٌ تنهشهُ كل ذئاب الأرضْ
فادفعْ جزيتَكَ وقدِّم قُربانَ الطاعاتْ
فالمطرُ الأسودُ يُنبينا
قد قـَتَلَ " الفاروقُ " " صَلاحاً "

ظـلال الـروح

بين حياتين يكون الموتُ
فلا تشري خُشبانَ اليمّ
مذ باعوا " نُوْحاً " والدنيا
هذا السَفَّانُ المتعامي
وبحور الغمّ

ما عدتَ صديقي يا الأسفلت ُ
ولا أغصانُ الكافوراتِ
ولا أشجار الجازورينْ
هل كان إطارُ السيارةِ لا يدرى أين حقيبتها ؟
حين رماها بحوافره ِالقارعةِ لتتوضا من دمها
وأنا مشدودٌ بين عصافير الآمال ِ ورائحةِ البنزينْ
وأهش الإسفلتَ الدامي وعيونَ المريلةِ البُـنـيّـةْ
وألملمُ من فوق رصيفِ الإسفلتِ حروف الكلماتْ
وكراس الرسم ِ ومصحفها المفتوحَ على سورة هودْ
وفحيحُ الوقتِ يجئ بأضغاثِ الأحزانِ ولون الدمْ
تسَّاقط ذاتي في ذاتي
يتوقف زمنى يا وجعى
فطيورُ الدنيا تأتى من أعشاش ِ السُّحْب ِ
لتسكنَ في عيني المحفورة ِفي اللاشئ ْ
ما كان الشعرُ رفيقى
حين رمانى ظُـفْرُ الريح ِعلى سنم البركانْ
بل كان " المتنبى " في ركن الشاشةِ يتلاشى
من تحت ذراع ممرضةٍ لا تدرك معنى : إنسانْ "
وأنا ما بين قرود الطبِ وذاكرتي ونُباح ِالسيارات ْ
كان رمادُ الساعةِ يعلن أن الشاعرَ مات ْ
تكنسه الريح ُمع أوراق الكافور على الجدرانْ
فالقابعُ في جُبِّ التثريب ِيضل مَداره ْ

ما بين الصمتِ وبين الموتِ
يموتُ الناظرُ لا المنظورْ
ما كانت عاصفةُ الإحباطِ لتقلعني من هذا الطين ْ
وأنا يا وجَعي – من يدري؟ – مفتولٌ في سرِّ الطينْ
قد كنا حين دعاها الإسفلتُ هنالك نعلو ظهر الريحْ
نحط ُّ على " مكة َ : أو " يثربَ " أو في " يَنْبُعْ "
نُقصقصُ في الريح ِ
نُريِّشُهَا
لكنى حين عصرتُ من المريلة الدم
أتتنى الريحُ بلا ريح ْ
من يلضمُ حبات ِالقلب المنفرطة َ
بين الشوكِ وبين الرمل ِ
ويأتى بالبرواز الهارب من أيامى
من عفرتتةِ الطفلةِ حين طواها صمتُ الصمت ْ

ولمّا كانت " نبضُ الروح ِ" تلملمُ في أشلائى
من فوق رصيفِ الأيام ْ
وجدوني مقتولا في تلك البقعةِ
بين الكافورةِ والاسفلت ْ
فلقد أدركتُ تماما منذ اليوم الأسودِ
معنى : الله ْ


مصلوبُ ُفوقَ جِدارِ الشِّعر

مصلوبٌ فوق جدار ِ الشعرْ
والآهاتُ الخَرسَا تنهشُ في لحم ِ الكلماتِ
وتحفرُ شخبطة ً فى وجه ِ الزمن ِ الصلدِ
توشِّمُ في شَفَةِ الليل ِ قناديلاً
ياسميناً
أرواحاً شاعرة ً
وشآبيبْ

مصلوبٌ فوق جدار ِ الشعرْ
يعصرُ في جَوفِ الأحزان ِ زغاريداً
ويُسرِّج ُ في الجسم الذبلان ِ خيول َالشعراء ِ
فتسكنهُ آهاتُ الحرفِ
ويسكن ذاك المِلحُ جروح َالمصلوبْ .

( 2 )
وتلملم الكلماتُ كل حروفها
من بين أنياب المعانى
من نجيماتِ الحكايا
فى سواقى الروح ِ
فى شَهْق ِ البلابل ِ
في حنايا الذاكرة ْ
كل العصافير ِ التى طيرتُها
من فوق نوَّار ِ القريض ِ
وجدتُها وقت المخاض ِ
تعومُ فى ماء ِ القصيدة ِ
تستبيح ُ هشاشة َ الحرفِ البرئ ِ
وتُشعلُ الألحانَ في الرأس المعلَّق ِ
فى كتابِ الله ِ
فى طَـلْع ِالكتابة ِ
فى سعوف ِ الخاطرة ْ.
كل العصافير ِ التي طيرتُها
كانت كقابلةٍ تُمَخِّضُ فى جنين ِقصيدة ٍ
وتحومُ حول وليدها فى دائرة ْ

( 3 )
مصلوبٌُُ فوق جدار الشعر
والشبابيكُ التي في الجانبين
تحكى للرصيفِ تاريخا
عن اليماماتِ التي كانت تبيضُ هنا
وتفرخ ُ سَوْسَناتٍ.... زَنْبَقاتٍ ....
أفراخ َ بـِيضَ الحوا صل ِ خُضر المناقير ِ .
يضربن تلك الدفوفَ التي أوردتها أساطيرُ نبض ِ المطارح ِ
والقارعاتُ وهمسُ الورود ِ
على راحةِ الليلةِ المقمرة ْ .
ورايات ذاك المساءِ البعيدِ مبللة ً بالندى والغبار ِ
تحُط ُّ على الصبح ِ تتلو نشيدا ً
فتُسمَعُ منه : هنا القاهرة ْ .

( 4 )
مصلوبٌ فوق جدار الشعرْ
ينحتُ الشعرُ في جسمهِ
كما ينحتُ الغِمْدَ سيفٌ ثقيل ٌ
ويأكلُ الشعرُ في عمرهِ
فينظر نحو اليمين ليلقى غبارَ الحروف ِ التليدة ْ
و نحو اليسار فيلقى رمادَ الذي كان يوما
وينظر تلقاءَ عين القصيدة ْ
يشوفُ السويعاتِ تجرى سريعاً
وأن الذي لا يفرون منهُ
يدقُ على أبوابِ القصيدة ْ .


النهار لا يجيء على مرتين

تختبئُ العتمة ُ فى النورْ

ثـَمَّة َ أشياءٍ
بين بناني وفساتين الأحلامْ
وحرابي القوم ِعلى رأس ِ الدربكة ِالحمقى
تسَّاقطُ فوق حقول ِ الأمواج ِ فناطيسُ الشعراءْ
وترانيمُ البحر ِ تنادى :
لا تثريبَ عليكم من قرنينْ
ما نالوا وَطراً من " ليلى "
مُذ ْ ضاعتْ خارطة ُ التَّوْبادْ
دَوَّخَتكَ الخفافيشُ يا بن الهوانمْ
فالمساءاتُ لا تنزوي فى العيونْ
بَيْدَ أن الغرابيبَ فى كل عَين ْ
فالبعوضة ُ لا تعرفُ النومَ عند المساءْ
والمساءاتًُ لا تعرفُ الوَهْنَ والنأنأة ْ

باخعٌ نفسَهُ فى دماءِ الدُّمَـى
يستطيبُ الأ ُجَاجَ ولا يرْعَوِى
صَوَّحَتْنى العيونُ التي لا تقولُ ولا تقرأ ُ الأُفْقَ والأزمنة ْ
كَبَّلَـتْها الفتاوى التي تَرَّزوها بصَكِ الخليفةِ
حين تجئُ الوطاويط ُ
لا تعرفُ الفرقَ بين الترابِ ووجهِ الوطن ْ
هَدَّهُ ذلك الفحلُ فوق الرصيفِ
يماوجُ بين الشهيق ِ وبين الزفير ِ
يصالحُ " مَحْمُولَـهُ "
والحكايا التي أوردتها المِلاءاتُ فوق الأ َسِرَّة ْ
عندما يخلعُ الهمُّ أثوابَهُ من عيونِ الحبيبة ِ
لا تركبِ البحرَ تلقاءَ " مَدْيَنْ "
فالإذاعاتُ يابنَ الرصيفِ أماتت " شُعيباً "
حرونٌ هو النومُ وقتَ الهموم ِ فلا تبتئسْ
شالك القلبُ
حين أردتَ الهَداهِدَ كي تستبينَ الطريقَ إلى الفاتحة ْ
باحة ُ الحُلم ِ سوف تبوسُ الذين يمرون فوق الخرائطْ

للذي قد يجئ ُ
الحقيقة ُ في اللا مكانْ
والذي أكسبتهُ " فراخُ الطوابير ِ " بعضَ الطباع ِ
وألاَّ يثورْ
أوْلَجَتكَ الطواويسُ في زيِّها فابتعدْ
عندما يلبسُ النهرُ ثوبَ التمردِ والعفرتة ْ
فالحكايا بثورٌ بخدِّ الوطن ْ
والذي قد يعودُ من " الدِّشِّ "
هذا قميصي وأنت العصا
لخيال ِ الحقول ِ ونهر ِ العطش ْ

فى الدماغات ِ
كهفُ الرَعاع ِ على حافة ِ التِّيهِ
بين اللحودِ ونور ِ الألَـقْ
فالأراجيفُ حالت بين الأكُفِّ وبين السيوف ِ
- وتسبيلة ُ العين ِ في لحظة ِالوَجْدِ سرُّ الحياهْ -
ياالمناديلُ لا تقرئى فى العيونِ المطرْ
فللراجفينَ مكانٌ قـَصِيٌّ
ولي الماءُ
رغم انتحار ِ المناهلْ
جادكَ الغيثُ يابن المدائن ِ حين احتضار ِ البَجَع ْ
هاتَ لي السِّرَّ من بَجعتى
فالمساءاتُ لا تعرفُ الصَّافِنات ِ الجيادَ
ولكننا قد نراكَ على نشرة ِ الفاجعات ِ
وحين ارتعاشِ اليدين ِ
تكون البداياتُ والبعثرة ْ
فالقشورُ التي خَلَّـفَتْها القرونُ عباءاتُ للقشِّ
كيما تُخبّئَ شمسُ النهار ِ الظلام ْ
لا يجئُ النهارُ على مرتين ِ
انتبهْ !
فالذي لن يعودَ سيبقى هنالكَ
تحت حذاء ِ الوطنْ



اللقاء الأخير

لم يأتِ موعدَنا الاخيرْ
هل كان حقاً ذاك موعدَنا الأخيرْ ؟
وتَركتَنى كالطفل بعد فطامه ذبلانَ عاداهُ السميرْ
يا صاحبَ الوجهِ الطريرْ
ما كنتَ يوماً تُخلِفُ الميعادَ أو تهْوَى السَّفَرْ
أو كنتَ تهوى لُعبةَ الكلماتِ في يَـمِّ الخَبرْ
قُل لي : لماذا لا تجئْ ؟
أو ترسلِ الطّيْفَ الوضئ ْ
لقد انتظرتـُكَ يا أخى بين التلهف والسرابِ
ويلفُّـنى شَـوقُ اللقاء ِ على أهازيج ِ الصحابِ
وأعودُ أسألُ ساعتي عَـلِّى نسيتُ الموعدا
أو ضاعت الساعاتُ من وقتي سُدى
كلا فلم أنسَ اللقاءْ
أنا يا خليلي جئتُ لبيتُ النداءْ
أرسلتُ تحناني ليسبقني على كفّ الهواء ْ
قُل لى : لماذا لا تجئ ؟
فلربما كنتَ البرئْ
وأنا الذي نامت سويعاتي وأضناها السُهادْ
ولربما كانت ديوكُ الفجر ِ تبكى شهرزاد ْ
أم انه يومُ التنادْ ؟


لِمَ لَمْ تقلْ لى: حان ميعاد السّفَر ؟
هذى جداراتُ الفؤادِ تساقطت خَلف المغيبْ
وتكسَّرتْ فى النفس أحلامُ الحبيبْ
وبقيتُ أبحثُ فى الدُّنا عن سارقات مطيتى
عَـلِّى أفكُّ ضفائرَ الليل ِ المسافر ِ في عيون سَجِيَّتِي
ماتت بقايا مُهجتى
أنا يا أخى هذا الذي سَمَّيْتَهُ " مِسْترْ – وشيخاً فيلسوفْ "
أصغِي إلى همس ِ الحروف ْ
وألملم الأشعارَ من بحر الطيوفْ
إنى هنا ضيفٌ كما كنتم ضيوفْ
قل يا محمدُ : هل رأيتَ الصّحْبَ فى دنيا القبورْ ؟
هل يعرفون الليلَ أو وقت البكورْ ؟
هل يقرضون الشعرَ أم مات الشعورْ ؟
يا وردة َ الأنسام ِ في غصن ِ الربيعْ
من كان فينا صاحبُ القلبِ الوجيعْ ؟

قد هَدَّنا – واللهِ- بُعْدُكْ
لم تأتِ موعدَنا ولم تُخلفْ وعدكْ

يا راحلا قبل الأوانْ
لِمَ لمْ تقل لي إنَّ وقت العمر ِ حانْ ؟
أ َم إنهُ السرُّ الذي أخفيتَهُ عن صاحِبَيْكْ
( وجعلتَهُ حِكْراً عليكْ )

تباً لهمْ تلكَ النُّعَـاهْ
لم يفهموا معنى الصلاه ْ
لم يُدركوا أن المسافرَ راح يبتدئُ الحياهْ